أحدث اسقاط الجيش السوري لطائرة «اف 16» تابعة لطيران العدو الاسرائيلي وفوق المجال الجوي لفلسطين المحتلة تغييراً استراتيجيا في قواعد اللعبة التي حاولت «اسرائيل» منذ فترة طويلة ان تفرضها مع سوريا، خاصة في السنوات الماضية، تحت مزاعم الادعاءات لقادة الاحتلال من انه يريد منع ادخال صواريخ حديثة الى حزب الله عبر سوريا الى لبنان.
الا ان معطيات زوار العاصمة السورية تلاحظ ان لجوء الجيش السوري الى اطلاق صواريخ ارض ـ جو باتجاه الطيران الاســرائيلي الذي كان يقصف احد المواقع في داخل ســوريا من داخل الاجواء الجوية لفلسطين المحتلة، انما جاء تــأكيداً على قرار القيادة السورية بالتصدي لاي اعتداء «اســرائيلي» على الاراضي السورية، وتشير الى ان عمليات القــصف الجوية من جانب طيران العدو تكررت لمرات عدة في الفــترة الاخــيرة، بعد ان كان سبقها عمليات قصف مماثلة حصلت منذ بدء الازمة في سوريا، ويؤكد هؤلاء الزوار ان تكرار عمليات الاعتداء الاسرائيلية على مواقع للجــيش الــسوري ليس بعيداً عما يقوم به التحالف الاميركي ـ الاسرائيلي ـ السعودي من دعم وتســليم للجماعات وتسليم للجماعات الارهابية، ومن دخـــول مباشر في احيان كثيرة من جانب الاميركي والاسرائيلي لرفع معنويات ومجموعات الارهابية المســـلحة والحؤول دون هزيمة هذه المجموعات، ويقول الزوار ان الاميركي والاسرائيلي يطلقون مزاعم وادعاءات مختلفة لتبرير الاعتداء على مناطق في سوريا لكن الهدف واحد، وبالتالي، فهذه الاعتداءات تنطلق من الاعتبارات الاميركية ـ الاسرائيلية الآتية:
1ـ ان تكرار الغارات الاسرائيلية في الفترة الاخيرة، مرده على التقدم الكبير الذي يحققه الجيش السوري في الغوطة الشرقية وهذا التقدم مقلق جداً للاميركي والاسرائيلي وحتى السعودي، وصولاً الى محاولة منع استعادة الجيش السوري لهذه المناطق لان هزيمة المسلحين هناك سيفقد هذا التحالف ورقة ضغط كبيرة حتى ضمن ما يحاك من هذا الملف للحل في سوريا، وحتى ما ذهب اليه الفرنسي في مجلس الامن لفرض هدنة منها يصب في نفس هذا المخطط.
2ـ لقد سبق الاعتداءات الاخيرة من جانب طيران العدو الاسرائيلي في مناطق اخرى، سواء في الجنوب السوري، او في بعض مناطق حمص، انما اريد منه رفع معنويات المسلحين والحؤول دون هزيمتهم.
3ـ ان ما قامت به الطائرات الاميركية مؤخراً من قصف لمجموعات عسكرية في ادلب متحالفة مع الجيش السوري، ليس بعيداً عن هدف ما عملت وتعمل له «اسرائيل» من محاولات للحد من تعرض المجموعات المسلحة لمزيد من الهزائم، بما في ذلك تنظيم «داعش»، وحتى لجوء الحلف الاميركي مؤخراً الى الادعاءات بان الجيش السوري استخدم «غاز الكلور» في الغوطة الشرقية وادلب، هو ايضاً يدخل في باب الدفاع عن المجموعات الارهابية.
4ـ لقد اراد «الاسرائيلي» من جراء تكرار عمليات القصف الجوية توجيه رسائل لكل من روسيا وايران من انه يريد اقامة «حزام امني» في الجنوب السوري للحيلولة دون وجود عسكري لحزب الله او ايران على حدود الجولان المحتل.
لكن هؤلاء الزوار يؤكدون ان اسقاط الجيش السوري للطائرة الحربية الاسرائيلية فوق الاجواء الجوية لفلسطين المحتلة، اسقط كل هذه المحاولات الاسرائيلية، بل ان سوريا وحلفاؤها وجهوا رسالة قوية وحاسمة للعدو ومن يدعمه بانه ممنوع الاستمرار بنفس قواعد اللعبة السابقة وبالتالي اذا استمر هذا التدخل العدواني بالشأن السوري، فليس اسرائيل من يحدد قواعد اللعبة، بل ان ما كان قائماً في الماضي لم يعد ممكنا البقاء عليه وحتى لو ذهبت الامور نحو حرب شاملة.
الا ان مصادر ديبلوماسية في بيروت تذهب ابعد من ذلك في توضيحها لابعاد ما حصل من رد سوري حازم على الاعتداءات الاسرائيلية، حيث ترى ان الرد السوري لم يأت صدفة بل انه حصل بتأييد روسي ـ ايراني وان حزب الله لم يكن بعيداً عن ذلك ايضاً، وبالتالي ارادت سوريا ومعها الروسي بشكل خاص توجيه رسائل ليس للاسرائيلي فقط، بل للاميركي بأن استمرار دعم المسلحين ومدهم بالسلاح لن يبقى دون ردّ، حتى ولو كلف الامر الدخول في حرب.
ولهذا يوضح زوار دمشق ان الاسرائيلي فهم الرسالة سريعاً، فذهب بعد ساعات قليلة من رده على اسقاط طائرة الـ«اف - 16»، الى الطلب من روسيا التدخل للحؤول دون حصول رد واسع وكبير من جانب سوريا وحلفائها، وتضيف ان المصادر ان الموقف الروسي خلال الاتصال بين رئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان واضحاً، بانه ممنوع تغيير قواعد اللعبة في مقابل الحفاظ على الهدوء ومنع التصعيد.