لم يعد المقعد الماروني في طرابلس جائزة ترضية لاحد... هكذا تقول اوساط مارونية طرابلسية لم تغادر مدينتها في احلك الظروف التي مرت على طرابلس والشمال لا سيما وان مقر المطرانية المارونية في طرابلس بقيت ابوابه مفتوحة حتى خلال الفترة التي سيطرت فيها المجموعات التكفيرية...
غير أن هذه الاوساط المارونية ترى ان من حق طرابلس ان يكون نائبها عن المقعد الماروني من نسيجها الطرابلسي وممن خبروا وعايشوا همومها وهموم اهاليها ولم ينقطعوا عن المدينة ، وان زمن هبوط النائب الماروني «بالبراشوت» لم يعد مقبولا للطرابلسيين من كل الطوائف والمذاهب، وعلى هذا الاساس يسعى اقطاب طرابلس الذين يتدارسون تشكيلات اللوائح لوضع معايير لاختيار مرشحهم الماروني الذي يستطيع أن يكون قيمة مضافة الى اللائحة في ظل القانون الجديد والصوت التفضيلي، فكيف الحال حين يكون المرشح ممن يستطيع حصد اصوات تفضيلية من طائفته ومن بقية الطوائف؟
يبلغ عدد الموارنة الاجمالي في دائرة طرابلس ـ الضنية ـ المنية قرابة الـ(12700)ناخب،منهم (5250) في طرابلس، و(7450) في الضنية ـ المنيه.لكن بالكاد يصل عدد المقترعين الفعليين الى قرابة الـ 5000 مقترع في احسن الاحوال منهم حوالى الف وخمسمئة مقترع في طرابلس تقريبا.
حسب مصدر سياسي طرابلسي ان ترشيح التيارات السياسية لاسماء جديدة غير متداولة في الاوساط الشعبية الطرابلسية لن يرفع من منسوب الاقتراع وبالتالي لن يوفر حظوظا للتيارات كي تفوز بالمقعد الماروني ما لم يكن المرشح على تماس مع الناخبين في هذه الدائرة التي يقع تيار المردة في مقدمة هذه التيارات.
المقعد الماروني تعرض لتجاذبات سياسية منذ اتفاق الطائف اثر رفع عدد المقاعد النيابية الى 128 مقعدا كانت حصة طرابلس المقعد الماروني الذي خصص ليحتله النائب والوزير السابق جان عبيد في دورات انتخابية ثلاث: 1992و1996و2000 بعد تعيينه العام 1991 نائبا عن الشوف.
بعد ذلك تحول المقعد منذ العام 2005 الى جائزة ترضية لفرقاء 14 آذار فكان المقعد من حصة الشيوعي المنشق عن الحزب الشيوعي الياس عطاالله ابن الشوف حيث هبط على مدينة طرابلس ولم يعرفها طيلة سنوات نيابته حتى انه لم يفتح مكتبا بالحد الادنى لملاحقة قضايا المدينة مما اثار نقمة واستهجان الطرابلسيين ليس على عطاالله وحسب بل على التيار الازرق الذي نصب لهم نائبا لم يعرفوا شكله.
وفي دورة 2009 كرر التيار الازرق نفس الخطأ بل ويسميها البعض الخطيئة بفرض نائب آخر جائزة ترضية لحزب الكتائب هو ابن البترون سامر سعادة الذي نال اصوات (زي ما هي) دون أن يتعرفوا عليه لا قبل الانتخابات ولا بعدها وخلال تسع سنوات كان نائب طرابلس في الشكل ونائب البترون بالفعل حيث افتتح مكتبا له في البترون وعمل لاهل منطقته البترون مما يعني ان طرابلس خسرت منذ العام 2005 المقعد الماروني الذي بقي مجرد نافذة يتسلل منه المرشح الماروني لولوج الندوة البرلمانية. ولعل هناك من يوزع مسؤولية خسارة المقعد في العام 2009 فيحملها ايضا للتحالف الانتخابي الذي نشأ بين الوزير سليمان فرنجيه والتيار الوطني الحر حينذاك الذي رشح حينها فايز كرم رغم عدم قناعة فرنجيه به ولكن كرمى تحالفه مع العماد عون مما ادى الى استبعاد الوزير جان عبيد.
وحسب المصدر الطرابلسي ان الرئيس نجيب ميقاتي مزمع على تصحيح الخطأ الذي حصل في الاعوام الماضية بعد أن لاحظ ان حيثية الوزير جان عبيد الطرابلسية تكاد توازي حيثية اي قطب طرابلسي وان التحالف مع عبيد من شأنه أن يشكل قيمة مضافة للائحة نظرا لحجم القاعدة الناخبة الملتفة حول عبيد عدا عن كونه حليف مشترك بينه وبين الوزير فيصل كرامي ورئيس تيار المردة سليمان فرنجيه.
وكثير من الطرابلسيين يعتبرون ان الوزير جان عبيد ابن بلدة علما الواقعة على تخوم طرابلس هو ابن المدينة الذي عاش وترعرع فيها ونسج علاقات عائلية لم تنقطع مع الطرابلسيين.
حسب المصدر الطرابلسي ان المقعد الماروني في هذه الدورة سيكون خيارا طرابلسيا ولن يهبط نائب بالباراشوت على المدينة حتى لو كان مرشح تيار سياسي لان النائب الماروني المقبل يقتضي أن يكون مقره في طرابلس ويعرف زواريب المدينة وقرى الضنية ـ المنية جيدا...