تمشي في السوق أو على الأرصفة في الشوارع، لتخرج من الروتين اليومي في العمل، ومن الحياة التي تخلو من المشاريع بسبب الظروف المتردّية والأوضاع الصعبة التي يعاني منها البعض.  

تمشي لكن الصدّمة، أن تسمع الشّتائم من هنا وهناك، كما لو كنت في مكان غريب وفي عالم غريب، وحتى اللّغة غريبة، لأنك لا تفهم كلمات الشتائم الموصولة بعضها بالآخر لتكون عبارة لم تسمع بها بحياتك.

هذه العبارات بالجملة، ويلاحظها فقط الشّخص الذي يعيش في بيئة نظيفة تخلو من هذه الكلمات السيّئة ومن العبارات التي تعتبر شتائماً "متطورة" بالنسبة لمن ينطقها. أما من اعتاد عليها لن يسمعها أصلاً، لأنها ليست جديدة.

تكثر هذه الشتائم بين طبقة الشباب والأولاد، وخصوصاً في المناطق حيث لا وجود للعلم والتربية الحسنة، وحيث الظروف الإجتماعية صعبة. وهي موجودة أيضاً في مناطق أخرى، لكنها ليست متطوّرة إلى هذا الحدّ.

تسمع العبارات البشعة حتى خلال المزاح بين الرفاق من مختلف الأعمار، وفي حالات النفور والغضب، لتلوّث المجتمع برنينها المزعج وتلطّخ السّمعة.

فكم هو مزعج أن تسمع هذه الشتائم، وكم هو مزعج أن تتفاجأ بهذه النسبة الكبيرة من الناس الذين يفسدون من حولهم.

أقدمنا على مرحلة صعبة للغاية، وخصوصاً عندما يسيطر الخطأ على الصح، والشر على الخير، والشتائم على الغزل، حتى باتت الشتيمة في بعض الجمل غزل لا غير الغزل، وانقلبت المعاني لتدلّ كلها على قلّة الأخلاق!

للتّخلص من هذه الأمور والتصرفات ومن هذه الكلمات البشعة، على كل شخص البدء بنفسه، من خلال تطهير اللسان حتى لا ينطق الا بالعبارات والكلمات الراقية التي تترجم مستواه الحقيقي. ولا بدّ من دور الأهالي في تربية الأولاد على الأسس والمبادئ الأخلاقيّة التي نكاد أن نفقدها.