يوم 9 شباط عند الفجر حلقت طائرة من دون طيار فوق هضبة الجولان السورية المحتلة آتية من منطقة قرب دمشق وقامت اسرائيل باسقاطها فوق منطقة الجليل قرب الناصرة. ودرست اسرائيل الطائرة من دون طيار وقالت انها النموذج ذاته عن الطائرة الاميركية التي تحمل الات تصوير وتقوم ببث مباشر عما تصوّره الكاميرا وكل المواقع العسكرية تحتها والمدنية وغير ذلك.
بعد ساعة من اسقاط الطائرة من دون طيار وفحصها، انطلقت 4 طائرات اسرائيلية لتشنّ غارات على مواقع عسكرية فأطلق الدفاع الجوي السوري صواريخ ادى صاروخ منها الى اسقاط طائرة اف - 16 اسرائيلية وقفز طياراها الاثنان واحدهما في حالة الخطر، كما اصيبت طائرة الـ اف- 15 الاسرائيلية، لكنها استطاعت الهبوط بسرعة اضطراريا في قاعدة عسكرية جوية اسرائيلية في الجليل.
اثر ذلك، شنت اسرائيل 12 غارة على مراكز قالت انها ايرانية على الاراضي السورية، وفور انتهاء الغارات حتى اثناء الغارات الاسرائيلية التي جرت بسرعة خلال 45 دقيقة اتصل رئيس وزراء العدو الاسرائيلي نتنياهو بموسكو وبواشنطن، طالبا من واشنطن ابلاغ القيادة اللبنانية الاتصال بحزب الله لعدم بدء شن حرب صواريخ على اسرائيل، كما طلبت من روسيا التدخل لدى سوريا بعدم الرد باطلاق صواريخ سكود، او صواريخ بعيدة المدى تابعة الى حزب الله متواجدة ومحفورة في الاراضي السورية.
وصدر عن اسرائيل عدة بيانات انها تريد عدم التصعيد وتوقّف ما حصل عند هذه النقطة، وبنتيجة التدخل الروسي - الاميركي بقوة وكذلك الرئيس الفرنسي ماكرون مع كافة الاطراف، توقفت العمليات العسكرية.
لكن اصابة طائرتين حربيتين لاسرائيل فوق الاراضي السورية منذ حرب 1973 كان حادثا تاريخيا بالنسبة الى سلاح الجو الاسرائيلي الذي يعتبر نفسه اكبر قوة متفوّقة في كامل المنطقة وطائرات سلاح الجو الاسرائيلي تملك اجهزة الكترونية تلتقط اي رادار مرتبط بصواريخ ارض - جو وتدمّره فورا.
هذا حصل في 9 شباط، لكن بعد 9 شباط بدأت الحرب الفعلية بين حزب الله والكيان الصهيوني، وبطبيعة الحال مع سوريا، لكن المعركة الشرسة هي بين المقاومة - اي حزب الله والجيش الاسرائيلي ودماغ الكيان الصهيوني الذي يعتبر نفسه دماغاً متفوّقاً ويكشف دائما الخطر مسبقاً ويقوم بالتحضير دائما الى شن عدوان قبل تنامي اي خطر يؤثر 1 % على اسرائيل.
اعتقدت اسرائيل يوم احتلت جنوب لبنان ان مقاتلي الجنوب او البقاع او حزب الله ستستطيع ضربهم خلال 3 او 4 سنوات وتقوم بتثبيت احتلالها للجنوب، لكن ظهر ان مخابرات اسرائيل العسكرية وجهاز الموساد الخارجية والمخابرات الالكترونية العسكرية في اسرائيل لم تكتشف ان مقاتلي حزب الله سيلحقون الهزيمة بها عبر تصاعد عمليات المقاومة الى ان وصلت المقاومة الى انهاء الاحتلال بالحاق هزيمة كبرى فيه، وانسحاب مذلّ او كله اذلال للجيش الاسرائيلي وجيش لحد من جنوب لبنان المحتل وتم تحريره.
واغلق رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك باب الشريط الحدودي على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة  ويبدو ان المخابرات العسكرية الاسرائيلية ومخابرات الموساد اعتبرتا ان الصراع انتهى، وفي حين قام حزب الله بتحضير صواريخ بعيدة المدى وزرع عبوات على كامل الحدود مع فلسطين وتسلح المقاومة بصواريخ «كورنت اس» الحديثة، وحفر الانفاق ووصل الوحدات بأجهزة اتصال سلكية لا يتم كشفها ثم قامت المقاومة باعتراض دورية اسرائيلية وخطفت جنديين اسرائيليين فيما قتلت اثنين آخرين. وعلى مسافة قريبة كانت دورية اسرائيلية اخرى، فلحقت بمجموعة المقاومة التي خطفت الجنديين الاسرائيليين وقتلت اثنين منهم، فاصطدمت مع عناصر المقاومة وادى الامر الى مقتل 4 عسكريين اسرائيليين بينهم ضابط برتبة مقدم.
وفي نتيجة الاشتباك قتل 8 جنود اسرائيليين، وقررت اسرائيل اعطاء انذار الى المقاومة والى لبنان بتسليم الجنود خلال 48 ساعة والا فانها ستشن حصارا وحربا شاملة ضد المقاومة وضد كل لبنان.
واعلن رئيس وزراء اسرائيل اولمرت الحرب على لبنان والمقاومة، فأصيبت عشرات الدبابات الاسرائيلية واحترقت بصواريخ كورنت التي لم تكن تعرف المخابرات العسكرية الاسرائيلية وجودها لدى المقاومة، وانفجرت عبوات ناسفة في الارض لتضرب ارتالا من ناقلات الجنود والدبابات، وانطلق مجاهدو حزب الله من انفاق تحت الارض في مارون الراس ليحاصروا قوة من لواء غولاني نخبة الجيش الاسرائيلي.
وفي النتيجة، اصيب حوالى 50 آلية بين دبابة ومدرعة وناقلة جنود اسرائيلية وتم تدميرها، واسقاط طائرتي هليكوبتر واصابة بارجة حربية ومنع قوات العدو الاسرائيلي من التقدم، لا بل الحاق الهزيمة به وكانت المخابرات العسكرية الاسرائيلية، وفق المحللين العسكريين الاسرائيليين، وتصريحات اولمرت ان الحرب ستنتهي بعد 10 ايام واستمرت 33 يوما واميركا تضغط على اسرائيل في شن مزيد من الغارات والحرب واستعملت اسرائيل كامل طاقتها العسكرية واصيبت بالهزيمة الكبرى.
كما اكتشفت اسرائيل منظومة الصواريخ البعيدة المدى التي اطلقتها المقاومة على الكيان الصهيوني واصابت مدناً واهدافاً اسرائيلية في صورة مباشرة، ولاول مرة يتعرض الكيان الصهيوني من حدود اسرائيل مع الاردن الى الحدود مع سوريا الى شواطىء فلسطين المحتلة الى حيفا الى مدينة القدس المحتلة حيث مقر رئاسة الحكومة الاسرائيلية، وكانت الصدمة الكبرى للجيش الاسرائيلي، وتم تشكيل لجنة اسمها لجنة فينوغراد وكشفت ان الجيش الاسرائيلي لم يجد خوض الحرب، كذلك انه لم يكن يعرف بوجود صواريخ كورنت اس المضادة للدبابات بين ايدي المقاومة، كما انه لم يكن يعرف كيفية انتشار وحدات المقاومة في انفاق تحت الارض ومراكز سرية. والقى التقرير اللوم على قيادة الجيش الاسرائيلي وعلى مخابراته العسكرية ومخابرات الموساد ورئيس الاركان وقائد الجبهة الجنوبية في اسرائيل، وكانت فضيحة لاسرائيل ان حزب الله لم تستطع اسرائيل في اي شكل اختراقه، اما انها اخترقت الانظمة العربية بمجموعها وكانت تصل الى اقرب مسؤول قرب رئيس نظام عربي او ملك عربي، لكن لم تستطع المخابرات العسكرية الاسرائيلية ولا الكيان الصهيوني ولا الاقمار الاصطناعية الاميركية اكتشاف ما خطط له حزب الله من صواريخ بعيدة المدى اضافة الى حرب انفاق الى صواريخ كورنت ضد الدبابات الى القتال بشكل حرب مجموعات صغيرة تسمى حرب عصابات لكنها مجموعة مجاهدين صغيرة او عددها 8 عناصر وانتشرت على طول الحدود مع فلسطين وادت الى الحاق الهزيمة بالجيش الاسرائيلي.
بعد 9 شباط بدأت الحرب الحقيقية، واذا كان العدو الاسرائيلي طلب عدم التصعيد، فلأنه قرر مراجعة كل حساباته، وانه اصبح في وضع يمكن اطلاق الصواريخ عليه من اقصى جنوب سوريا في درعا وحتى حدود الاردن الى كامل الارض السورية وتواجد مراكز المقاومة في مزارع شبعا، اضافة الى اكثر من 100 الف صاروخ تطلقها المقاومة على الكيان الصهيوني.
ولذلك فالعقل الصهيوني العسكري والمخابراتي ووضع الخطط الاستباقية للعدوان سقطت، ويبدو ان العدو الاسرائيلي استيقظ على عدة صدمات، خاصة بعد اسقاط طائرتين حربيتين لاسرائيل، وخاصة ان اسرائيل لم تكتشف ولم تستطع منع اقامة اكثر من 100 الف مركز لاطلاق الصواريخ من لبنان نحو الكيان الصهيوني، وحوالي 70 الف مركز لاطلاق الصواريخ من سوريا على اسرائيل، اضافة الى احتمال اطلاق صواريخ سكود السورية على مدن اسرائيلية، وباستثناء اختراق الموساد لمسؤول في العمل الخارجي لحزب الله اسمه شوربا وتم كشفه من جهاز الامن في المقاومة، لم يستطع العدو الاسرائيلي اختراق المقاومة ولم يعرف بخططها السرية ولا اماكن تواجد الصواريخ البعيدة المدى للمقاومة، ولا يعرف كيفية انتشار صواريخ بعيدة المدى للمقاومة في سوريا، ولا يعرف ماذا تحضّر المقاومة في حال نشوء الحرب، ولذلك فالعدو يتخبط بين بناء الجدران العازلة على الحدود بعدما كان لا يقيم حاجزاً على الحدود معتبرا انه مسيطر، وما الحائط الان على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة الا عملية استباقية لاختراق المقاومة منطقة الجليل ومستعمرات اسرائيل.
لاول مرة في تاريخ المخابرات الاسرائيلية يسبقها حزب مقاوم لا يستطيع خرقه العدو الاسرائيلي ولا يعرف شيئاً عن كيفية قتاله في الحرب المقبلة ولا الاسلحة التي لديه، كذلك لا تعرف الانظمة العربية خطط حزب الله ولا حتى ايران لان حزب الله يستلم السلاح من ايران وايران الداعمة الرئيسية له، وهو الحليف الكبير لها والذي يقدّم الولاء الى مرجعية مرشد الثورة الايرانية، لكن خطط حزب الله لا يعرفها الا حزب الله، والخطط عند حزب الله يعرف المسؤول في منطقته عن خطته لكنه لا يعرف ماذا سيجري في المواقع الاخرى لمراكز المقاومة.
لذلك نقول بعد 9 شباط الكيان الصهيوني استيقظ على الصدمة التاريخية وكيف انه اصبح اسير الصواريخ البعيدة المدى واسير اكبر قوة عربية تحاربه وهو لا يستطيع اختراقها ولا معرفة انواع الاسلحة التي لديها، ولا يعرف اماكن تمركزها ولا مراكز اطلاق الصواريخ ولا الخطط ولا مراكز القيادة.
بعد 9 شباط قرر الكيان الصهيوني التخطيط للحرب الفعلية ضد المقاومة، لان تنامي عظمة قوة المقاومة اصبحت تهدد وجود اسرائيل بكاملها، واعادت الفكر الصهيوني الى نقطة الصفر، وعرف العدو الصهيوني ان لا اعلان الرئيس الاميركي ترامب ان القدس المحتلة عاصمة لاسرائيل تفيد في شيء ولا كل الطائرات الاميركية المرسلة الى اسرائيل تؤثر، بل انه ضد عدو يقاتله هو حزب الله والمقاومة، ومخابرات الجيش الاسرائيلي ومخابرات الجهاز الخارجي الموساد غير قادرتين على اختراق جسم وعقل واجهزة واعصاب الجسم المقاوم وهو جسم المقاومة.
اسرائيل اليوم تعيش ازمة وجودها الحقيقية، خاصة بعد 9 شباط، وهي ستحضّر لشيء ما، اما لاغتيالات كبيرة، اما لحرب شاملة، تستعمل فيها 5 فرق عسكرية كاملة مع كامل سلاح الجو الاسرائيلي، ومع ذلك تخاف اسرائيل من حرب الصواريخ البعيدة المدى التي ستدمّر اجزاء هامة وخطيرة وكبيرة في الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، وتؤثر على كل ما زرعه الفكر الصهيوني من ان شعب اسرائيل سيعيش في فلسطين المحتلة منتصرا آمنا مستقرا ويطرد الشعب الفلسطيني من ارضه، ولكن هنالك 5 ملايين فلسطيني ما بين اسرائيل 48 والضفة الغربية، وهنالك 4 ملايين فلسطيني في الشتات مستمرون في القتال، والمخطط الصهيوني سقط ولم تكتشف اسرائيل الا بعد 9 شباط الخطر الحقيقي على وجودها.
لذلك بعد 9 شباط ستعمل اسرائيل في كل الوسائل لاختراق او معرفة خطط حزب الله وستتابع بكل تفصيل حركة حزب الله وستحاول جمع اكبر قدر ممكن عن حجم الصواريخ وحجم المجاهدين في حزب الله ومناطق انتشارهم والخطط العسكرية لكنها لن تستطيع، وهي فشلت حتى الان وستفشل اكثر لان حزب الله عبر خططه التي يبدو ان الرأس الاكبر فيها والاعلى هو سماحة السيد حسن نصرالله يدير ويقود المقاومة، لكن هنالك اختصاصيين في اجهزة الامن واطلاق الصواريخ وقيادة وحدات المجاهدين، وقصف المدرعات بالصواريخ عن قرب بصواريخ كورنت - اس.
بعد 9 شباط بدأ التغيير في تاريخ الكيان الصهيوني، والخطر الفعلي والفرصة التاريخية الكبيرة والامل الوحيد في هذا الظرف هو قوة المقاومة، وسرية خططها، وكيفية انتشار مجاهديها وحجم الصواريخ البعيدة المدى.
بعد 9 شباط يجب ان تكون المقاومة - اي حزب الله في اعلى درجات الاستنفار الامني والمخابراتي والعسكري وتنتظر كل شيء من العدو الاسرائيلي لانه يكاد يفقد اعصابه، ذلك ان العدو الاسرائيلي يشعر بعد 9 شباط هذه المرة فعليا بخطر سقوطه وانهياره وبداية زواله.

شارل ايوب