وضع حزب الله بين يدي رئيس الجمهورية ميشال عون مادة تفاوض عالية المستوى لمواجهة اي «سقف عالي» قد يحمله تليرسون خلال زيارته الى بيروت، وذلك بحسب ما اكدته اوساط وزارية، من بينها:

- الامين العام لحزب الله لم يؤكد، ولكنه لم ينف في اطلالته التلفزيونية الاخيرة امتلاك المقاومة اسلحة صواريخ مضادة للطائرات، وهذا الغموض البناء جدير بالتوقف عنده لان هذه «الورقة» المخفية قادرة على ايجاد توازن ردعي على طاولة التفاوض مع وزير الخارجية الاميركية الحامل للشروط الاسرائيلية، وفي هذا السياق يجب ان تكون «يد» لبنان العليا في التعامل مع محاولة اميركية لاستدراج لبنان الى تنازلات.

- نقطة القوة هذه سيستخدمها رئيس الجمهورية في مطالبة وزير الخارجية الاميركية بمنع خرق الطيران الاسرائيلي للاجواء اللبنانية، فالمطالب الاميركية لا يمكن ان تكون دون رد مقابل، فاذا كان رئيس الدبلوماسية الاميركية حريصاً على استقرار لبنان، وحريصاً على عدم انزلاق المنطقة الى حرب شاملة او محدودة، فعليه نزع «الفتيل المشتعل» المتمثل باستمرار خرق اسرائيل للسيادة اللبنانية جوا، والتوقف عن استخدام الاجواء اللبنانية لضرب اهداف في سوريا.

- الرئيس عون يعرف دون ان يسأل ودون ان يجيبه السيد حسن نصرالله، ان حزب الله بات يمتلك القدرة الرادعة القادرة على خلق «مفاجآت» في اي مواجهة مفترضة، في البر والبحر والجو، والمخازن السورية والايرانية «مفتوحة» امام ما يحتاجه الحزب، وبعدما تغيرت «قواعد الاشتباك» الجوي في سوريا ، لاضمانات انها لم تتغير فوق الاراضي اللبنانية؟ ورئيس الجمهورية سيكون حريصا على عدم طمأنة تليرسون في هذا الاطار.. فمن اتخذ القرار بتغيير قواعد «الاشتباك» على الجبهة السورية لا ضمانات بانه لم يتخذ القرار نفسه فوق الاجواء اللبنانية، واستهداف الطائرات قد يحصل من الاراضي السورية وليس من لبنان، ولذلك فالضمانة الوحيدة لعدم حصول حادث مشابه لما حصل يوم السبت، هي تدخل واشنطن لمنع اسرائيل من خرق السيادة اللبنانية، واذا لم يحصل ذلك ستبقى الامور مفتوحة على كافة الاحتمالات... 

- اما مسألة الجدار فهي عمليا لا تطرح حاليا اي مشكل عملاني في ظل حرص الاسرائيليين على عدم تجاوز الخط الازرق، ويعملون حاليا بعيدا عن النقاط 13 التي يتحفظ عليها لبنان، وسيكون القرار اللبناني حاسما في هذا السياق، وسيبلغ الرئيس عون تيلرسون بان الجيش اللبناني لديه قرار حاسم من المجلس الاعلى للدفاع لمنع اي خرق للحدود، وهو لا يحتاج للعودة الى مجلس الوزراء او لرئيس الجمهورية او لاي قرار سياسي لرد اي اعتداء، لان القرار قد صدر وهو اصبح موضع التنفيذ.

- في ملف «البلوك 9» يتريث الجانب اللبناني في تقديم اجوبة متسرعة في هذا السياق، وبعد رفض عرض مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى بوقف العمل بانتظار اعادة التفاوض حول النقاط العالقة، ينتظر الجانب اللبناني «العرض» الجديد من قبل تيلرسون الاتي من خبرة طويلة في عالم استخراج النفط والغاز»ليبنى على الشيء مقتضاه»، لكن ثمة قراراً حاسماً بعدم التنازل عن الحقوق المكتسبة للبنان والتي ترعاها القوانين الدولية.

- وفي هذا الاطار، يملك المفاوض اللبناني «اوراق» قوة غير مستورة، وقد اعاد حزب الله في الساعات القليلة الماضية التأكيد لمن راجعه في هذا الاطار، ان ما استخدمه في حرب تموز من سلاح «ارض -بحر» لضرب البارجة «ساعر 5»، بات سلاحا متخلفا عما تملكه المقاومة راهنا، وهذا ما دفع السيد نصرالله الى التأكيد في خطاباته السابقة على وجود توازن ردع بحري مع اسرائيل، وباتت كل منصات استخراج النفط والغاز في مرمى صواريخ حزب الله.. وهذا ما سيؤكد عليه في خطابه يوم الجمعة المقبل.