«فلاح مكفي سلطان مخفي»، كلام تسلح به الاجداد من اجل الصمود في ارضهم. فقد شهد عام 2018 على تهاوي القطاع الزراعي امام اعين اللبنانيين، وعلى مزارع رهن ارضه للمصارف او استدان بفائدة مرتفعة او انه هجرها هربا من الخسائر المتعاقبة عاما بعد عام تركها بورا الى يوم يستطيع فيه الوقوف على رجليه.

واليوم يعيش المزارع ازمة تصريف تصدير البطاطا الى الاسواق العربية واستيرداد البطاطا المصرية بينما تتكدس في عنابر ومخازن وبرادات الاسواق اللبنانية اكثر من عشرة الاف طن من البطاطا تكفي حاجة السوق اللبناني لسبعة ايام قبل ان ينزل الموسم العكاري الى الاسواق في الاسبوع الاول من نيسان.

وبينما تنتظر باخرة محملة بسبعة الاف طن من البطاطا المصرية وصلت في السابع من الجاري رمى مزارعو البقاع قسما من انتاجهم من البطاطا عند مدخل مركز البحوث الزراعية في تل العمارة على الطريق العام، مهددين بالنزول الى شوارع العاصمة والاعتصام امام السراي الحكومي ان لم يلب طلبهم بتأخير دخول البطاطا الموجودة على المرفأ الى العشرين من الجاري وما لم تنفذ الاسواق نهائيا من الانتاج اللبناني والتي يبلغ ثمنها حوالى خمسة مليارات ليرة لبنانية، واكد ان على الدولة ان تختار اما ان تشتري البطاطا المكدسة في المستودعات لنرميها علفا للحيوانات او ان تؤخر دخول البطاطا المصرية الى الاسواق اللبنانية.

ويلخص المزارعون مطالبهم:

ـ بعدم ادخال البطاطا قبل العشرين من الجاري او التعويض على المزارعين عن الكميات المتبقية او 500 دولار عن كل طن بطاطا مستورد للزراعة عن العام 2017 مع عدم ادخال البطاطا المجلدة الى لبنان من اي مصدر كان.

ـ اتخاذ الاجراءات اللازمة والصارمة بعدم استيراد البطاطا نهائيا في السنوات المقبلة لان لبنان ينتج اكثر من 350 الف طن سنويا ولا يستطيع ان يصدر اكثر من مىة الف طن الى اسواق الاردن وسوريا والعراق الذين اقفلوا الحدود بوجه الانتاج اللبناني وعملوا على نقض الاتفاقيات التي يلتزم بها لبنان وحده.

ـ اخضاع البطاطا المصرية للفحوصات والتحاليل المخبرية في تل العمارة من اجل صحة المستهلك اللبناني.

ومع تخمة المعروض من البطاطا اللبنانية على ابواب موسم العكاري المنتظر، ستكر البواخر المحملة بالبطاطا تباعا الى الاسواق اللبنانية حيث من المنتظر دخول 50 الف طن من بطاطا المائدة وعشرة الاف طن للزراعة، واغراق الاسواق تعني خسارة متوقعة للمزارع العكاري الذي ينتظر انتاجه بفارغ الصبر بعد اقل من اربعين يوما.

وهل تتطابق حسابات المصالح مع حساب الوقت بتحديد الكميات وتأخير دخول البطاطا الى الاسواق الى 20 شباط بدل رمي الانتاج وتحويله علفا للحيوانات بالنسبة للمزارع البقاعي او بتخفيض الكميات المستوردة الى لبنان من اجل مصلحة وثبات المزارع العكاري؟

وقد هدّد امس المزارعون برمي ما تبقى من انتاجهم من البطاطا اللبنانية على الطرقات العامة في حال دخول البطاطا المصرية الى الاسواق اللبنانية قبل الخامس عشر من الجاري وقبل استهلاك ما تبقى من انتاج لبناني من البطاطا البكيرة المخزنة والمتأخرة والمحيرة في العنابر والمستودعات كان قد خزنها اصحابها املا بتحسن الاسعار قبل الموعد المقرر بالسماح بدخول البطاطا الى الاسواق اللبنانية في الاول من شباط الجاري.

الا ان كل شيء بقي على ما هو عليه مع تراجع اسعار البطاطا الى ما دون المائتي وخمسين ليرة للكيلو الواحد بسبب تخمة المعروض من الانتاج اللبناني في البقاع بعد نفاذ العكاري واستهلاك البقاعي على ابواب انتاج العكاري المنتظر مطلع الاسبوع القادم من تحت الخيم البلاستيكية قبل مواسمه الموعودة في نيسان.

وامام المواسم العكارية الموعودة والبقاعية المخزّنة في العنابر والمستودعات والبرادات كلام اخر حيث تسابق مع الايام لا بل مع الساعات حتى يستهلك اللبنانيون ما تبقى منه اي حوالى العشرين الف طن، فيما يستهلك لبنان من البطاطا يوميا كما افاد الوزير غازي زعيتر 500 طن اي ما يقارب الواحد والعشرين طن كل ساعة

وهنا تبدأ حسابات المصلحة مع حسابات الوقت تطابقا مع مصلحة اللبنانيين بتأخير دخول البطاطا عشرة ايام من تاريخ اليوم علما ان الاتفاقية تقضي بدخول البطاطا في الاول من شباط لكن هناك مصلحة بالتأخير من اجل مصلحة المزارع كي يبقى واقفا على رجليه رغم الخسائر التي تلقاها بدل رمي انتاجه في الطرقات او استخدامه علفا للماشية.

وتأخير استيراد البطاطا المصرية وفق الاتفاقات اللبنانية المصرية في اول شباط كانت مدار بحث بين المزارعين والوزير غازي زعيتر الذين طالبوه امس بالغاء الاتفاقيات لان المزارع اللبناني لم يعد يحتمل اعباء هذه الاتفاقيات المائلة بكفتها الى مصلحة المزارع غير اللبناني، فيما المزارع والزراعة هما المتضرران الاكبر من هذه الاتفاقيات والتي تجعل من لبنان خاسرا من خلال هذه الاتفاقيات ومنها اتفاقية التيسير العربية.



حسين درويش