مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، تُخلط أوراق التحالفات أكثر من مرّة، ويمكن للحليف أن يصبح خصمًا والعكس صحيح. 


وبالحديث عن الانتخابات، لا بدّ من التوقّف ليس فقط عند البرلمان الجديد، إنما عند رئيسه العتيد، وحتمًا عند رئيسَيْ الجمهورية والحكومة. 


وفي هذا السياق، "ترويكا" انتخابية متحالفة جديدة تلوح في أُفق الانتخابات، تتمثّل بالرؤساء الثلاثة، هدفها الوصول مجدّدًا إلى مواقعها الحاليّة. 


أوّلاً، رئاسة الجمهورية المتمثّلة بالرئيس العماد ميشال عون ضامنة بقاءها ما يُقارب الخمس سنوات. وثانيًا، وكما في كلّ السنوات الماضية، يبدو أنّ الرئيس نبيه برّي حسمها "رئيسًا للمجلس"، بفضل التحالف ما بين "حركة أمل" و"حزب الله" ما يضمن لهما كثنائي شيعي قوي إيصال من يريدون رئيسًا جديدًا للبرلمان، والذي من المحسوم أن ينتخب برّي مجددا رئيسًا بعد اجراء الانتخابات. 


ولكن يبقى الموقع الثالث الذي يتطلّب كتلةَ سنيّة قويّة لإيصال رئيسٍ للحكومة هو الذي يحتّم على الرئيس سعد الحريري القيام بتحالفات قويّة للوصول، في ظلّ القرار بإعادة تكليفه رئيسًا للحكومة المقبلة. لذا، يُعتبر الدعم الشيعي، بالإضافة إلى دعم رئاسة الجمهورية أساسًا للمجيء بهذه الكتلة النيابية السنية الأكبر. 

 

وفي سياقٍ متّصل، فإنّ الغداء الذي جمع الرئيس نبيه بري بالرئيس سعد الحريري، أسّس لتحالف انتخابي سنّي متمثّل بتيار "المستقبل" بالإضافة إلى القوّة الشيعيّة، هذا بالإضافة إلى العلاقة المتزعزعة بين الرئيس الحريري والسعودية، والذي أسفر عنه تمسّك رئاسة الجمهورية بوقتها بالحريري رئيسًا للحكومة. 


وعندما نتحدّث عن القوّة السنيّة، نقول طرابلس، بيروت وصيدا. 


طرابلسيًّا، وبناءً على التحالفات "المستقبليّة" مع القوى الشيعيّة، فإنّ حزب الله سيطلب من الناخبين العلويين، الذين لديهم ثقلهم ويبلغ عددهم 28 ألف ناخبًا، أن يصبّوا أصواتهم مع الحريري ضدّ التيارات الأخرى المرشّحة، ومنها الوزير السابق أشرف ريفي، خصم الحريري اللدود في طرابلس. 


أمّا في ما يخص صيدا، فإنّ تحالف الحريري مع القوّة المارونية المتمثّلة بـ"التيار الوطني الحر"، إذ ان "صيدا - جزين"، دائرة واحدة، سيعزّز وصول مرشّحي الحريري، مقابل وصول شخصيّات صيداويّة معروفة مثل أسامة سعد. 


بيروتيًّا، فمن المؤكّد أنّ أزمة الحريري الأخيرة زادت شعبيّته، إنما القانون الانتخابي الجديد والدوائر المعتمدة ستحدّ من وصول "الليستة زي ما هيي" كما عوّدنا التيار في السنوات السابقة. وهنا لا بدّ من تحالف سني شيعي في بيروت الثانية يكفل وصول تيار "المستقبل" إلى البرلمان. 


وفي النهاية، الصوت الشيعي بالإضافة إلى رئاسة الجمهورية وما تمثّله، سيختارون الحريري لرئاسة الحكومة، بالإضافة إلى "القوات اللبنانية والوزير وليد جنبلاط وكتلته النيابية، ما سيضمن وصول الحريري مجدّدًا رئيسًا لمجلس الوزراء العتيد.