تركيا عازمة على المضي قدما في معركة عفرين ولكنها في الوقت ذاته لم تتمكن من حسم المعركة لصالحها فهي تواجه حرب استنزافية في عفرين والجيش التركي يتكبد خسائر جسيمة في العتاد والارواح. فهل يغرق الجيش التركي في وحول عملية عفرين وينهزم ؟

التاريخ مليئ بتجارب واحداث انهزمت فيها جيوش ضخمة بوجه مقاومة محلية خاضت حرب استنزاف ومعارك كر وفر فكانت نتيجة هذه الاشتباكات ان الجيوش التقليدية انهكت في حين انتصرت الجماعات التي تواجهها. 

من هذه التجارب, كانت تجربة فيتنام التي تمكنت فيها المقاومة الحلية من كسر الجيش الاميركي ومن الحاق به هزيمة كبيرة. كانت التجربة الابرز التي استطاع خلالها ان يصمد وينتصر خصم ضعيف بوجه دولة عظمى وجيش نظامي قوي. بيد ان حرب فيتنام اسفرت عن مقتل 58 الف جندي اميركي مقابل ثلاثة ملايين فيتنامي. لم تكن هذه الحرب قصيرة بل طالت لاكثر من 10 الاف يوم واستخدم خلالها الطيران الجوي لقصف مواقع الثوار الفيتناميين وضربت البنى التحتية الا ان تفوقها التكنولوجي والعسكري لم يؤديا الى انتصار الجيش الاميركي بل على العكس تمكن الفيتناميون عبر اعتمادهم حرب عصابات اي حرب غير تقليدية وهذا التكتيك الفيتنامي الحاق هزيمة كبيرة باميركا. 

وتجربة اخرى مشابهة للتجربة الفيتنامية كانت تجربة افغانستان ولكن هنا كان الجيش الروسي الذي هزم بوجه مجاهدين تلقوا الدعم من واشنطن انذاك وخاضوا حرب استنزافية وحرب عصابات انهكت الجيش الروسي واجبرته على الانسحاب من افغانستان.

ففي اوساط الثمانينات, برزت حركة المقاومة الافغانية الذي دعمتها الولايات المتحدة ,السعودية , المملكة المتحدة, الصين وباكستان فكانت قوة متينة قادرة على تكبيد الجيش الروسي خسائر كبيرة في صفوفه رغم عدم تكافؤ موازين القوى بين الحركة الافغانية وبين الجيش الروسي. وعليه, ورغم تفوق الجيش الروسي من حيث الترسانة العسكرية والسلاح والعتاد الا ان ذلك لم يفلح في نجاحه بل مواصلة الحركة الافغانية استهدافها للجيش الروسي بشكل ممنهج وضمن حرب غير تقليدية انتجا انتصارا للحركة الافغانية وخسارة كبيرة للاتحاد السوفياتي يومذاك. ويعلم ان هذه الحرب دامت لمدة تقارب العشر سنوات حيث ان حجم الخسائر المرتفع في صفوف جيش الاتحاد السوفياتي اجبرا الجيش الروسي الى الانسحاب.

اما التجربة الحديثة من التاريخ المعاصر , كانت حرب تموز 2006 عندما خاض حزب الله معارك كر وفر وحرب عصابات منعت الجيش الاسرائيلي من التقدم في جنوب لبنان وكانت الهزيمة المدوية لاسرائيل.  

في حرب تموز 2006, اظهرت المقاومة قدرات عسكرية لافتة فاجأت الجيش الاسرائيلي فتمكنت من تدمير الدبابات من نوع ميركافا وتدمير البارجة ساعر التي تتمتع بامتيازات عسكرية في المراقبة والحماية.كذلك فشل سلاح الجو الاسرائيلي من تدمير الاهداف التي حددها في حين الحق حزب الله خسائر في صفوف الجيش الاسرائيلي دون ان تترك للاخير الفرصة من الانتقام من المقاومة. اضف على ذلك, ابدى مقالتي حزب الله شراسة وشجاعة قل نظيرها في قتالهم المباشر مع القوات الاسرائيلية التي توغلت داخل الاراضي اللبنانية وهذا ما اضعف من معنويات الجنود الاسرائيليون.

اليوم, يخوض الجيش التركي عملية "غصن الزيتون" في عفرين في وجه الاكراد الذين يقاتلون باللحم الحي ويبدون صمودا وعزيمة على مقاومة الجيش التركي فهل تتكر تجربة فيتنام او افغانستان او حرب تموز 2006 مع الجيش التركي؟

ان غدا لناظره قريب.