من يتابع التصاريح الاخيرة لوزير الخارجية  اللبناني جبران باسيل وتصاعد حدة الرسائل الواردة فيها والتسلسل الزمني الذي تأتي فيه بدءاً بحديثه لـ«الميادين» عن أن لا خلاف أيديولوجي مع اسرائيل مروراً بما قاله لمجلة «المغازين» عن صعوبة بناء الدولة في ظل وجود حزب الله وصولا الى ما اسماه اليوم مصدر رفيع المستوى في 8 آذار بـ«الفاول» الكبير: الاعلان من جهة واحدة في مؤتمر الكويت «لمكافحة الارهاب» ودون اي تشاور مع اركان الحكم في لبنان عن ثلاثية جديدة قد تحل بنظره اي باسيل مكان ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة المعمدة والمرسخة بالدم، من الطبيعي ان يسأل: الى أين يذهب هذا الرجل؟
باسيل وفي الاجتماع الوزاري للتحالف ضد «داعش» الذي عقد في الكويت قال: «آتٍ اليكم من بلد صغير هزم ارهاب داعش هزيمة قامت على مرتكزات ثلاثة: جيش وطني، مجتمع متنوع ومعتدل يرفض طبيعياً الاحادية والتطرف، وسياسة عامة استباقية ناجحة في تفكيك الخلايا الارهابية واجتثاثها».
باسيل في كلمته لم يأت على ذكر المعادلة الذهبية: «الجيش والشعب والمقاومة» والتي هي اساس تنامي قوة لبنان الذي اصبحت الدول كلها تريد الحفاظ عليه، وتريد ان يؤدي دوره الكبير، لانه لولا هذه المعادلة الذهبية ودور المقاومة لما وصل لبنان الى مرحلة اصبحت الدول الكبرى تحسب له الف حساب.
حزب الله الممتعض من مواقف باسيل كما يؤكد كل من يلتقي مسؤوليه، يرفض أن يدخل في اي سجال علني ورسمي في هذا الموضوع ويفضل الحوار المباشر في اللقاءات الدورية التي تجمع حليفه باسيل بكل من مسؤول الارتباط والتنسيق الحج وفيق صفا والحج حسين خليل المعاون السياسي للسيد نصرلله، ولو أن هذه الاجتماعات لا تزيل الشكوك الناتجة من مواقف باسيل لدى حزب الله. غير أن المصدر الرفيع المستوى في 8 آذار يؤكد ان الامور «عم تورم ببطنا... والله يساعدنا على جبران»، وان هذا الكلام  ينطبق على كل فريق 8 آذار بمن فيه حزب الله.
ويضيف المصدر لدينا ملء الثقة بفخامة الرئيس العماد ميشال عون وخياراته الاستراتيجية، ولا نقيم الربط بين تصاريح باسيل وتوجهات الرئيس عون. كما يشير المصدر الى ان فريقه على علم ان لدى باسيل فريقاً خاصاً يعمل في مجال «اللوبينغ» في كل من اوروبا والولايات المتحدة الاميركية والذي ينصحه بالابتعاد عن حزب الله ومحور المقاومة بغية تسويق افضل له في المستقبل خصوصاً في اي انتخابات رئاسية مستقبلية، بمعنى آخر يقول المصدر قد يكون باسيل في حالة تسليف مسبق للاميركيين على حساب حليفه المحلي حزب الله.
في هذا السياق، يبدو واضحاً ان الوزير باسيل يتبع سياسية  «اجر بالبور واجر بالفلاحة» في محاولته ارساء توازن بين علاقاته الغربية وضمناً مع الولايات المتحدة وبين حليفه في الداخل حزب الله. قد يكون باسيل بلغ الحد الاقصى من  المناورة وان بالطبع حزب الله لن يتسامح مع محاولاته تغيير المعادلة الذهبية. فعندما «تورم» عند حزب الله، على باسيل تدارك الامر.