بعد ان كانت مناسبتا 14 شباط و14 آذار العصب السياسي الابرز لشدّ جمهورهما الى المزيد من شعارات السيادة والاستقلال والحرية والكلمات الرنانة وخطابات العديد من اركان انتفاضة الاستقلال، باتت هاتان المناسبتان تعيشان على اطلال تلك الشعارات المنسية من اكثرية قيادييّ تلك الثورة، بعد ان وصل فريق 14 آذار الى الهاوية على حدّ قول مصادر 14 آذار سابقاً بفضل سياسة بعض قيادييه التي اطاحت الانتفاضة وحتى الشهداء، فمنذ سنوات انتهى ذلك الفريق الى غير رجعة.
الى ذلك اصبح الشارع المؤيد لفريق 14 آذار منسياً بحيث يسوده اليأس جراء «تخبيصات» اكثرية قيادييه، فمنهم من يصف هذا الفريق بالميت الذي لا يجوز التحدث عنه، ومنهم من يوزّع الشتائم يميناً ويساراً مترّحماً على الشهداء، وسائلاً: «لماذا استشهد كل هؤلاء ودفعوا كل هذه الاثمان الباهظة، فيما النتيجة مخيّبة للامال لانها اعادتنا الى الوراء من جديد»؟
هذا وتنقل الاوساط الشعبية المؤيدة سابقاً لذلك الفريق شعورها بالهزيمة السياسية اكثر من اي وقت مضى، على الرغم من ظهور الاحباط والتشتت في صفوفها منذ سنوات، لان اركان 14 أذار خذلوا هذا الجمهور من خلال عدم اتخاذهم القرار السياسي الصائب في العديد من المسائل.
إزاء هذا الواقع ابدت هذه الاوساط استياءها الشديد مما يجري على الساحة السياسية، سائلة ما الذي يجري؟  وكأننا نشهد فيلماً بعيداً عن المنطق والواقعية، اذ لم نعد نفهم على رئيس الحكومة فأين الوفاء للمبادئ والثوابت؟ ولفتت الى صدمتها من النكايات القائمة بين اقطابها والتي صبّت في النهاية في مصلحة خصومهم. واملت أن يفكر المعنيون في النتيجة التي ستظهر لاحقاً جرّاء فعلهم، لان الحساب آت في 6 ايار ضمن صناديق الاقتراع .
في غضون ذلك كشفت مصادر في تيار «المستقبل» أن اسماء المرشحين للانتخابات النيابية لن تعلن في ذكرى 14 شباط، التي سيتم احياؤها بعد ظهر غد الاربعاء في «البيال» بإنتظار وضوح صورة التحالفات السياسية الانتخابية بشكل نهائي، وإن كان إتجاه التيار الأزرق سائراً نحو التيار البرتقالي في أكثرية الدوائر الانتخابية، في ظل معلومات من كواليس «المستقبل» بأن هدف رئيسه  جذب التيار الوطني الحر نحوه وإبعاده عن حزب الله، كما ان اسماء سيُعاد ترشيحها واخرى سيستبدل بها آخرين انطلاقاً من التغييّر وليس بسبب خلافات سياسية.
واشارت المصادر المذكورة الى ان خطاب الرئيس الحريري في « البيال» سيضع النقاط على الحروف على كل الاصعدة وبالتالي سيكون مختلفاً عن خطاباته السابقة أي سيكون انتخابياً لان الاستحقاق بات قريباً جداً، كما سينطلق من شعارات واسس الرئيس الشهيد، وسيحوي العناوين العريضة للبرنامج الانتخابي لتيار «المستقبل» وشعارات حملته الانتخابية ، مع التشديد على ضرورة ان يكون  لـ«المستقبل» ماكينة انتخابية قوية قادرة على شدّ العصب السنيّ، من دون ان يخلو الخطاب من رسائل سياسية وانتخابية في كلّ الإتجاهات أي للحلفاء والخصوم معاً، مع الإشارة الى ان الدعوات لحضور الاحتفال وُجهّت الى الجميع بإستثناء اركان وقيادات حزب الله.