الصوم هو مرحلة جديدة في الحياة، موجودة في بعض الديانات، وهو عبارة عن مدة معينة حيث يمتنع بعض الأشخاص عن تناول الطعام لفترة يحدّدها الدين.  

في هذه الفترة، الصوم الكبير عند المسيحين، والذي يسبق عيد الفصح، بدأ... وبدأت معه حالة الشعب الصائم الذي يريد بعض منه إظهار ذلك للعلن، وهو أمر مرفوض.

الرسائل البابوية تقدّم كل سنة بعض الوصايا في ما يتعلّق بالصوم الكبير، وتعفي البعض منه وخصوصاً الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة وبحاجة إلى تناول الأدوية بانتظام كل يوم... بالإضافة إلى بعض النقاط الأخرى.

الصوم هو اختبار للنفس، وهو يشبه الصلاة، فمن يصلّي عليه أن يقوم بذلك بخشوع من دون إظهار الصلاة للعلن. اختبر نفسك واعرف كم أنت قريب من اللّه، وكم أنت قادر على التضحية في الحياة لتقترب من اللّه.

قد نرى أن الصوم اليوم، يختلف عن معنى الصوم الحقيقي الذي اعتدنا عليه منذ سنوات. اليوم، بات الصوم وسيلة لفقدان الوزن والتنحيف وإزالة الدهون وحرقها من الجسم، الصوم اليوم، بات وسيلة لإظهار الإيمان إلى العلن، علماً أن البعض لا يعرف معنى الإيمان والصلاة والخشوع.

اختلف عما كان عليه عند البعض، حتى أصبح فرضاً صعباً عند من يدّعي "الغنج"، وبالتالي لا يمكن أن يوقف التدخين، ولا شرب فنجان القهوة صباحاً، ولا حتى نفس النرجيلة!

فكيف يقبل الشخص أن يعترف بمسيحيّته، فمن صام ينشر الخبر في كل مكان، ومن لم يصم، يظهر ضعف الإيمان والإرادة!

لكن، بالفعل، كل هذا الكلام خير من الصوم عن الطعام، في حين أن اللّسان يتراقص في الفم ولا ينطق إلا الكلمات البزيئة والبشعة، والسباب والشتائم، وفي حين أن الأفعال كلها شنيعة ومقرفة من سرقات ومعاملات سيئة مع الناس.

الصوم هو أبعد بكثيرمن فكرة الإمتناع عن الطعام، الصوم هو أن تصوم من دون أن يشعر أحد بذلك، هو أن تعيش الحياة الخالية من الكلمات والأحاديث البشعة، الصوم هو كل شيء جميل، وإذا أردت هو الحب من القلب لا من العقل.

صوم مبارك للجميع وخصوصاً لمن لا يصوم لكنّه يصون اللّسان وينظّف الأعمال!