وقع خلاف ديبلوماسي كبير بين بريطانيا وأميركا، أمس الثلاثاء، على خلفية مصير شخصيْن من لندن، يشتبه بكونهما عضوين في خلية تابعة لتنظيم "داعش" يطلق عليها اسم "الخنافس"، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة "التايمز".


ويشير التقرير إلى أن "وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، استبعد أن يرسل كلا من أليكساندا كوتي والشافعي الشيخ إلى معسكر الاحتجاز الأميركي في كوبا (غوانتانامو)، بعد أن تم إلقاء القبض عليهما في سوريا، بحسب ما أفاد به مسؤولون، حيث يبدو أنه يفضل أن يُحاكم مقاتلو تنظيم "داعش" الأجانب كلهم في بلدانهم الأم".

وتقول الصحيفة إنه عُلم أن وزير الدفاع البريطاني غافين ويليامسون، لا يريد أن يعود الرجلان إلى بريطانيا ليحاكما فيها، حيث تم تجريد كوتي (34 عاماً)، والشيخ (29 عاما) من جنسيتهما البريطانية بعد أن انضما إلى "داعش".

وقال مصدر حكومي لـ"التايمز": "في اليوم الذي أدار فيه هؤلاء الإرهابيون ظهرهم للبلد؛ في سبيل السعي وراء أجندة آثمة، من سفك الدماء والذبح، فإنهم فقدوا حقهم في العودة أبدا.. ليسوا بريطانيين، ويجب أن يدفعوا ثمن جرائمهم في سوريا".

ويستدرك التقرير بأنه ليس هناك أي نظام قضائي في سوريا، التي مزقتها الحرب، لمحاكمتهم، مشيرا إلى أن أميركا لا تعترف بالاختصاص القضائي لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

وتلفت الصحيفة إلى أن ويليامسون وماتيس سيلتقيان في اجتماع لوزراء الدفاع من التحالف الذي تقوده أميركا ضد تنظيم "داعش" في روما، حيث يتوقع مناقشة كيف سيتم التعامل مع العدد الكبير من الأجانب الذين ألقت القوات الكردية القبض عليهم؛ للاشتباه بانتمائهم لتنظيم "داعش".

وينقل التقرير عن قائد القوات الكردية السورية، التي تأسر المقاتلين الأجانب من روسيا وأوروبا والصين واليابان والدول العربية، قوله إن بلدانهم كلها لا تريد تسلمهم.

وتفيد الصحيفة بأن هذا الموقف الأميركي خلق حالة من عدم الوضوح حول ما يجب أن يحصل لكل من كوتي والشيخ، اللذين كانت نشآتهما في غرب لندن، ويشتبه بأن مجموعتهما تورطت في قطع رؤوس أكثر من 27 مختطفا، بينهم بريطانيون وأمريكيون، لافتة إلى قول المصدر إن الأمر سيشكل انتكاسة محرجة إن اضطرت بريطانيا لتحمل مسؤولية الرجلين.

ويورد التقرير نقلا عن نائبة مساعد وزير الدفاع الأميركي كاثرين ويلبارغر، قولها: "نعمل مع التحالف بشأن المعتقلين الأجانب، وبشكل عام نتوقع عودتهم إلى بلدانهم الأصلية؛ للتعامل مع قضاياهم، ويحمل وزراء الدفاع مسؤولية التوضيح لوزرائهم والمسؤولين في الحكومة أهمية هذه المهمة، ليكون هناك حل للمشكلة".

وتعلق الصحيفة قائلة إنه يبدو أن ذلك التعليق كان موجها لويليامسون، مشيرة إلى قول وزارة الدفاع إن الحكومة الأميركية لم تبت بعد في مصير الرجلين.

وينوه التقرير إلى أن رئاسة الوزراء البريطانية تتحمل المسؤولية النهائية بخصوص ما إذا كانت بريطانيا ستأخذهما أم لا، بالتشاور مع وزارة الخارجية والداخلية والشرطة، لافتا إلى أن كلا من رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية رفضتا التعليق على الموضوع.

وقال المصدر الحكومي للصحيفة: "وزارة الداخلية تجد نفسها في حالة فوضى.. إنه موقف حرج، وأنا متأكد أن هناك مقترحات تتم كتابتها حول الطريقة الأفضل للخروح من هذه المشكلة، ولن يكون أمرا مقبولا إن سمح لهما بالعودة، لكن لن يكونا الأخيرين".

ويذكر التقرير أنه بحسب قوانين وزارة الداخلية، فإن لكل من تسحب منه الجنسية حق الاستئناف، مشيرا إلى أنه من غير المعلوم إن كان كوتي -أبوه غيني وأمه يونانية قبرصية- والشيخ، الذي انتقل إلى بريطانيا من السودان عندما كان طفلا، سيمارسان حقهما في الاستئناف.

وبحسب الصحيفة، فإن حوالي 850 بريطانيا انضموا لتنظيم "داعش" في سوريا والعراق منذ عام 2014، وعاد أكثر من 400 منهم منذ ذلك الحين، فيما يعتقد أنه قتل ما لا يقل عن 100 آخرين، لافتة إلى أن وزير الدولة لشؤون الدفاع أثار فكرة إرسال المقاتلين الأجانب ليحاكموا في لاهاي.

وتختم "التايمز" تقريرها بالإشارة إلى قول اللورد كارلايل أوف بيريو، كيو سي، الذي راجع قوانين مكافحة الإرهاب سابقا، إن بريطانيا هي "المكان الصحيح" لمحاكمة كوتي والشيخ كونها بلدهمما الأصلي، "وكان من ضحاياهما بريطانيين وعائلاتهم، الذين يتوقعون محقين أن تستخدم الحكومة البريطانية أفضل جهودها للتأكد من إجراء محاكمة تستند إلى معايير قانونية جيدة".


(عربي 21)