نور نعمه
تراقب اسرائيل عن كثب اي عملية تهريب لصواريخ «ياخونت» من سوريا الى لبنان، اذ هي متخوفة ان يمتلك حزب الله هذه الصواريخ التي باعتها روسيا لسوريا ولذلك تتحضر للقيام بضربة عسكرية محدودة تمنع المقاومة استحواذ صواريخ ياخونت. ما زالت الدولة العبرية لا تمتلك معلومات استخباراتية كاملة عن احتمال حصول المقاومة على الصواريخ وهي مستمرة في جمع المعلومات للتأكد من صحة ذلك ومن مكان تواجدها لكي تقوم لاحقا بغارات على مواقع محددة تابعة لحزب الله دون اشعال الحرب انما لن تنتظر كثيرا اذا لم تستحوذ على معلومات اكيدة فعندها ستخاطر وتقوم بضربات للحدّ من قوة حزب الله. والحال ان الدولة العبرية لن تسمح اطلاقا ان يمتلك حزب الله هذه الصواريخ التي تعتبرها تل ابيب خطاً احمر وتهديداً كبيراً على امنها انما في الوقت عينه لا تهدف الان الى شن حرب على المقاومة فهذا الوقت ليس وقت الحروب.
خير دليل على ما نقوله انها ستكون ضربة محدودة لا تؤدي الى اشعال الحدود الجنوبية في لبنان هو تصريح القائد السابق لسلاح البحرية الاسرائيلية الياهو مروم الذي قال: «على المستوى التكتيكي، يجب على اسرائيل مهاجمة عمليات التهريب من سوريا الى حزب الله، على الاراضي اللبنانية». تصريح مروم يؤكد ان دولته عازمة على مواجهة حزب الله تكتيكيا وماضية في إفشال اي محاولة تعزز ترسانته. بيد ان صواريخ ياخونت وهي صواريخ روسية الصنع اشترتها سوريا من روسيا في صفقة عام 2011. تلك الصواريخ ميزتها انها طويلة المدى بالامكان اطلاقها من البحر والبر، يصل مداها الى 300 كيلومتر بسرعة 750 متراً في الثانية، وقادرة على حمل رؤوس متفجرة بزنة 200 كيلوغرام كما يمكنها ملاحقة الهدف وتتبعه اوتوماتيكيا وذاتيا اضافة الى انه يصعب على الرادار اكتشافها قبل فوات الاوان لسرعتها التي تفوق سرعة الصوت بمرتين وستة اعشار.
لهذه الاسباب تتخوف اسرائيل من حصول حزب الله على هذه الصواريخ لانها تمنحه تفوقاً استراتيجياً عسكريا على مستوى البحر المتوسط حيث يستطيع رد اي غارات اسرائيلية قد تستهدف الاراضي اللبنانية كما اغراق حاملات للطائرات وسفن حربية. كما انها تخشى ان يستخدم حزب الله هذه الصواريخ لعمليات تستهدف آبار الغاز الطبيعي ومصادر استخراجها في حيفا واسدود واهدافا في مركز اسرائيل.
هكذا تعيش اسرائيل هاجسا يوميا من تعزيز المقاومة لترسانتها وتتخابط تصريحات مسؤوليها بين النفي والتأكيد بان الحزب امتلك او لم يمتلك هذه الصواريخ. ما زال حزب الله يثير الرعب في نفوس المسؤولين الاسرائيليين وما زال الهاجس الاكبر لهم. فعلا ان حرب تموز حفرت في ذاكرة الاسرائيليين ولذلك لن يقبلوا ان يكرروا الخطأ نفسه ويقللوا من قدرة عدوهم كما فعلوا في تلك الحرب. ويبقى السؤال التالي: ترى نجح حزب الله بتهريب هذه الصواريخ واخفائها؟ ترى ستصيب اسرائيل مواقع لحزب الله تحتوي على صواريخ ياخونت اذا صحت المعلومات؟ ان غدا لناظره قريب.