طهران (العالم) 2015/10/25- اكد العميد احمد رضا بوردستان قائد القوة البرية للجيش الايراني ان الولايات المتحدة الاميركية تعلم جيداً انها تفشل في الحرب مباشرة مع الجمهورية الاسلامية في ايران لذلك غيرت من استراتيجيتها وافتعلت المجموعات الارهابية والتكفيرية التي تمثل تهديداً للمنطقة، مشدداً على ان الكيان الاسرائيلي في حال طبّق تهديده ايضاً لايران عملياً، فاننا ستستخدم صواريخنا بعيدة المدى وسنمحي الكيان الاسرائيلي من الوجود.
وقال العميد بوردستان في حوار خاص مع قناة العالم الاخبارية يبث اليوم الاحد: ان الانجازات العسكرية الايرانية التي يرفع الستار عنها في القوات المسلحة تسلم الى الوحدات المختلفة، وهي تتناسب مع حجم التهديدات التي تواجهها الجمهورية الاسلامية في ايران، مشيراً الى انه لدينا استراتيجية أمرنا بها قائد الثورة الاسلامية، حيث قال "انظروا الى الحروب المشتعلة بالقرب منكم على اساس ان الواحدة منها بمثابة مناورة عسكرية واستفيدوا منها"، مثل الحربان الاولى والثانية في الخليج الفارسي، وحرب افغانستان وتواجد المجموعات الارهابية امثال "داعش" و"جبهة النصرة" و"طالبان" و"تنظيم القاعدة".
واوضح العميد بوردستان، ان كل هذه الحروب وافتعال المجموعات الارهابية جعلتنا نقوم بتحليل هذه الاحداث تحليلاً دقيقاً وتطوير القدرات الدفاعية الضرورية كي تتناسب مع هذه الاجواء والظروف التي تمر بها المنطقة، كما عملنا في مجال البرمجيات وقمنا بتدوين لوائح خاصة، اضافة الى اننا قمنا باعداد الاجهزة والمعدات اللازمة وتسليم البعض منها للوحدات العسكرية، على سبيل المثال المدفعية الصاروخية وصواريخ مضادة للدروع المتحركة لرفع مستوى الحركة لدى الوحدة، اضافة الى اعداد الاسلحة التي تستخدم لمرة واحدة وهي عبارة عن معدات مركبة، وأسلحة القنص.

واكد قائد القوة البرية للجيش الايراني، ان جميع هذه الاسلحة التي ذكرتها تستفيد من جميع القدرات والطاقات المتوفرة، ما يؤهلنا لرفع مستوانا الدفاعي في اجواء الحروب التي تتناسب مع المجموعات الارهابية والتكفيرية والحروب بالوكالة.
واضاف العميد بوردستان: ان هذه القدرات سواء القوى البشرية ام المعدات والاجهزة الفنية، كانت موجودة في البلاد وقد ارتفع مستوى جهوزيتها، ونحن نشهد على ان الفترة ما بين الفكرة والمنتج قد أصبحت قصيرة جداً، موضحاً ان ما نقوم به نحن، أقصد رفع المستوى الدفاعي وقدراته، ليس بنية الهجوم، فعقيدة القوات المسلحة الايرانية يقومان على الدفاع فحسب، اي على سياسة الردع، كي لا يفكر الآخرون بالهجوم علينا وتحقيق احلامهم بخصوص تراب وطننا.
واشار العميد بوردستان، الى ان العراق يتعرض حالياً للعدوان والهجوم، وكذلك الحال مع سوريا، فان مرد ذلك يعود الى الضعف الذي يشعر به هؤلاء تجاه القوات المسلحة لهاتين الدولتين، لذا فان الجمهورية الاسلامية ومن اجل رفع مستوى القدرات الدفاعية والردعية لديها، لن تدير ظهرها لأي امكانية متوفرة في العالم الا وتستفيد منها في هذا المجال، مشدداً على ان الاسلحة النووية والكيمياوية هي فقط التي لا مكان لها في عقيدتنا الدفاعية، كما اكد ذلك قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي.
طائرات بدون طيار الذراع الطويلة للقوة البرية
كما اعتبر العميد بوردستان الطائرات بدون طيار بانها الذراع الطويلة للقوة البرية الايرانية، والتي تساعد القوات المسلحة لرصد ما يجري في الاطراف، موضحاً ان هذه الطائرات بدون طيار تدخل الميدان في مجال تحديد الاهداف والعمل في ميدان القتال، ونحن نستفيد منها عبر اسلوبين، احدهما اسلوب تحديد ومعرفة الاهداف، نظراً الى الكاميرات الدقيقة المركبة عليها والبعد المناسب، يسمحان لنا ان نراقب ونحدد الاهداف حوالينا من دون ان تتواجد قواتنا على الارض، وان نحصل على آخر المعلومات عن المنطقة والقوات المتواجدة على الارض، اضافة الى اننا نستخدم الطائرات بدون طيار كسلاح ايضاً، لانها مجهزة بصواريخ، بمعنى آخر انها قادرة على تحديد الاهداف الجوية والحركة كقنبلة في الجو، ومن ثم اصابة الهدف في الجو، او تحديد الهدف على الارض والتوجه صوبه بسرعة كما يحدث في العمليات الانتحارية والقضاء عليها.
وقال العميد بوردستان: نسعى حالياً في العمل على هذه القدرة وزيادة بُعد هذه الطائرات والمسافات التي تقطعتها، والعمل قيد التنفيذ في الصناعات الجوية، اي زيادة بُعد هذه الطائرات من ناحية، ومن ناحية اخرى زيادة دقة الكاميرات، الى جانب زيادة حمولتها من الصواريخ والقنابل، موضحاً ان خطوات جيدة تبذل حالياً في هذا السياق.
المجموعات الارهابية والتكفيرية استراتيجية اميركية

وفيما يتعلق تواجد المجموعات الارهابية والتكفيرية في المنطقة، اكد العميد بوردستان، ان أقرب تهديد يستهدفنا اليوم هو التهديد التي تمثله المجموعات الارهابية والتكفيرية، نحن نشعر ان استراتيجية الولايات المتحدة الاميركية تتمثل في الاستفادة من هذه المجموعات الارهابية والتكفيرية، والسبب ان الاميركيين قد جربوا الحرب المباشرة، اي حضورهم وتواجدهم في المنطقة بعد احداث 11 من ايلول/ سبتمبر عام 2001، كان ذلك الحضور صعباً عليهم، حيث كان من المفترض ان يهجموا على الجمهورية الاسلامية في ايران، الا انهم تراجعوا لانهم علموا انهم لن ينجحوا في مسعاهم، لذ فقد قاموا بتغيير استراتيجيتهم، اي ان عمل الاميركيين أظهر انهم انهزموا في الحرب المباشرة، كما انهم انهزموا في الحرب الاقتصادية ايضاً، فمنذ ان فرضوا الحظر الاقتصادي عام 1979 بعد انتصار الثورة الاسلامية المباركة، ووصول اوباما الى البيت الابيض الذي عمل على تضييق الخناق من خلال زيادة الحظر على ايران، وأطلق على الحظر اسم الحظر القاصم للظهر (العقوبات الذكية)، اعتقدوا اننا سنرفع أيدينا مستسلمين!، لكنهم على العكس رأوا كيف ان شعبنا ازدهر اكثر وتمكنا من ان نتطور ونتقدم الى الامام، لذا فقد انهزموا في هذه الحرب ايضاً.
ولفت العميد بوردستان الى ان هذه الاستراتيجية الاميركية (افتعال المجموعات الارهابية والتكفيرية) انما تستخدمها في كلا الحالتين اي الحرب والتدمير، وفي الحرب الناعمة اي تشويه صورة الاسلام، معتبراً ان هذا أقرب تهديد لنا، ولكن هذا لا يعني من اننا قد وضعنا تهديد اميركا على الرف، كلا، فنحن يقضون ومنتبهون، نحن نراقب ونرصد، ولن نكون البادئين في أي حرب على الاطلاق، لكن اذا كان هناك اي دولة ترغب في التعرض للجمهورية الاسلامية في ايران وتهديدها وتنفذ هذا التهديد، فمن المؤكد اننا سوف نستهدف تلك الدولة ومصالحها في العالم.
صواريخ بعيدة المدى ستمحي الكيان الاسرائيلي من الوجود

واما بخصوص تهديد الكيان الاسرائيلي، اوضح العميد بوردستان ان هذا الامر ينطبق ايضاً على المحتل الاسرائيلي ايضاً، اذا اراد هذا الكيان ان يطبق تهديده عملياً، فمن المؤكد اننا سوف نستخدم الصواريخ البعيدة المدى لنظام الجمهورية الاسلامية في ايران والطاقات الموجودة الى جانبها، ونوجه له ضربات مهلكة ولربما يمحى من الوجود، ونحن لدينا رغبة عارمة بان يُقدم هذا الكيان الاسرائيلي على هذه الحماقة، كي نستطيع ان نحوّل اوامر القائد العام للقوات المسلحة الى خطوات عملية في وقت أقرب بكثير.
قوة ايران من يقظة قائد ذكي وعارف للعدو
واكد العميد بوردستان، ان احدى نقاط قوة الجمهورية الاسلامية في ايران والتي ادت الى ظهور كل هذه الخيرات والبركات تتمثل في وجود قائد ذكي ويقظ وحكيم وعارف للعدو يعلن للشعب أساليب وحيل العدو في المراحل الحساسة وينظم الشعب ويهيأه ويجهزه وفقاً لتهديدات العدو، اضافة الى الوحدة والانسجام والترابط الذي تتميز به القوات المسلحة، كل هذا جعل من نظام الجمهورية الاسلامية في ايران نظاماً قوياً يمكنه ان يكون في موقع ايصال يد المساعدة والعون فيما لو أصبحت الشعوب الاسلامية بحاجة للمساعدة او انها طلبت المساعدة من ايران.
الحدود الايرانية خط أحمر، ورد فعل قوي لاي تجاوز
وحول توغل تنظيم "داعش" الارهابي في الاراضي العراقية، بيّن العميد بوردستان انه خلال العام الماضي، أوصل رجال "داعش" أنفسهم في فترة زمنية قصيرة الى محافظة ديالى قادمين من محافظة الانبار، قرب المدن الايرانية الحدودية كـ"نفت شهر" و"سومار" "قصر شيرين"، ووصلوا الى السعدية وجلولاء في ديالى واحتلوا هاتين المنطقتين، وكانت خطوتهم التالية تتمثل في الوصول الى خانقين على بعد 12 كيلومتراً من حدود الجمهورية الاسلامية في ايران. وفي هذا السياق تحركت القوة البرية بسرعة كبيرة وعززت من قوة التغطية المرابطة على الحدود، كما اعلنا باننا رسمنا خطاً احمر بعمق 40 كيلومتراً في الجانب الاخر من الحدود.
واكد العميد بوردستان، انه لو حاولت اية قوة ما تجاوز هذا الخط المذكور فالبالتأكيد سوف تواجه ردة فعل حاسمة من قبلنا، لافتاً الى ان هذا العرض للقوة الذي اظهرته القوة البرية ادت الى ان يتراجع الدواعش عن نيتهم في التحرك بعد السعدية، وتزامن ذلك مع التعبئة التي تبلورت في العراق من علماء السنة والشيعة والتي ادت الى ان يهب الشعب لردع تنظيم "داعش" الارهابي، مشيراً الى انه خلال الشهر الماضي شاهدنا كيف ان الجيش العراقي بمشاركة من الحشد الشعبي والمقاتلين الاكراد بدأ عملية عسكرية في محافظة ديالى وجه خلالها ضربة قاصمة للتنظيم الارهابي ولمؤيديه الذين يستلمون مكافآت من هذا التنظيم، وقال: ما اود قوله هو انه لدينا اشراف استخباراتي كامل سواء من قبل العناصر العاملة أم من خلال الانظمة والاجهزة الاستخباراتية، واننا لازلنا نلاحق هؤلاء المتواجدون في محافظة ديالى بصورة متفرقة ومتى ما قرر "داعش" العبور من خط الاربعين كيلومتراً فسنرد عليه بكل حزم وقوة، اضافة الى اننا حددنا اماكن "داعش" في افغانستان وعلى وجه الخصوص في شمال هذه البلاد.
النظام السعودي ارتكب خطأً فادحاً بعدوانه على اليمن
وبخصوص الوضع في اليمن، دعا العميد بوردستان المسؤولين السعوديين بان يكفوا أيديهم عن هذا البلد والعدوان عليه ووضع حد لعمليات الابادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب اليمني، وقال ان النظام السعودي وصل الى نتيجة مفادها ان الهجوم على اليمن كان خطأ فادحاً، والخطأ الاكبر تمثل في دخولهم الاراضي اليمنية حيث وضعوا قواتهم أمام مرمى قذائف وصواريخ الجنود اليمنيين المتمرسيين والمستعدين لخوض هذه الحرب، ومن المؤكد ان النظام السعودي سيتحمل الكثير من الخسائر بسبب حركته هذه على التراب اليمني، ولو قرر الاستمرار في هذه الحرب سوف يصبح كشخص توقفت قدماه في مستنقع وكلما حرك يديه وقديمه كلما غاص في عمق المستنقع، ولذا فانني أوصي المسؤولين السعوديين ان يعودوا من النقطة التي بدأوا بها ويسمحوا للدبلوماسيين في اليمن ومنظمة الامم المتحدة ان يقرروا وفقاً للظروف المتاحة، ويدعوا اليمن يقرر مصيره من خلال طاولة المفاوضات بدلاً من الاحتكام الى السلاح واراقة الدماء.

كما نفى العميد بورستان من تقديم اي مساعدات عسكرية سواء من الاسلحة او المعدات والاجهزة للشعب والجيش اليمنيين، مشيراً الى ان هؤلاء الافراد الذين يوجهون هذه التهم جزافاً يعلمون جيداً ان الجمهورية الاسلامية في ايران لم تتدخل على الاطلاق في هذا الموضوع، لكننا نشعر بالضيق بسبب الظلم الذي يتعرض له هذا الشعب المسلم الحر، وسقوط الضحايا من النساء والاطفال العزل جراء الغارات الوحشية، ولكن هذا لا يعني ان ايران تضع نصب عينيها تقديم مساعدات عسكرية من اسلحة ومعدات.
لهجة الاميركيين لم تتغير بعد التوقيع على الاتفاقية النووية
وفيما يتعلق بالاتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5+1، اكد العميد بوردستان ان الجمهورية الاسلامية في ايران قد اثبتت حسن نيتها بالموافقة على تنفيذ الاتفاق النووي، ولكن للاسف لم نشهد اي تغيير يذكر في لهجة المسؤولين الاميركيين وادبياتهم، ولا زالوا يرددون نفس الكلام السابق بعد التوقيع على الاتفاقية النووية، واستمروا وبصورة منتظمة بتهديد الجمهورية الاسلامية في خطبهم واحاديثهم، ومن وجهة نظري فان هذا الطريق ليس بالصواب الذي اختاره، وان سوء الظن الذي يشغل بالنا منذ عام 1953 تجاه الاميركيين سيزداد، واذا كان الاميركيون يسعون للوصول الى اجواء افضل عليهم ان يغيروا من سلوكهم، لان هذا الامر لن يسبب في تباعد الاتصالات فحسب، بل في ايجاد تباعد في مجالات عدة.
10/25- TOK