"داعش" و"تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام" عنوانان احتلا مانشيتات الصحف والمجلات والدوريات الورقية والمواقع الإلكترونية لصحف ومراكز أبحاث فى أركان الكرة الأرضية بمعظم لغاتها المكتوبة. جرائم فى غاية الوحشية ضد البشر والحجر، الرجال والنساء والأطفال والآثار والتماثيل، تستخدم "داعش" فى جرائمها أبشع الوسائل من ذبح وإغراق وحرق داخل أقفاص من حديد وقتل لمن تعتبرهم أسرى لها بالرصاص وقذائف الآر بى جى بعد حبسهم داخل سيارات، وعمليات انتحارية تستهدف عددا كبيرا من البشر دون مراعاة لحرمات الله، وتنظيم "داعش" ليس مجرد تنظيم إرهابى بل يسيطر على مساحات واسعة من الأراضى فى سوريا والعراق، ما يتيح له تمويل مستمر جراء بيع النفط الذى يستولى عليه بطرق غير شرعية للمهربين ليجنوا من ورائه المال الوفير ليمولوا عملياتهم الإجرامية. "داعش" تنظيم يسعى للتمدد عبر مواضع كثيرة فى العالم: آسيا وإفريقيا، وفى عالمنا العربى خصوصا حيث يسعى ليضع قدما له فى مصر بسيناء، وفى ليبيا وتونس والجزائر، فما سبق خطير وكاف لتبرير تأليف كتاب عن تنظيم منشقى القاعدة المعروف إعلاميًا بتنظيم داعش". والأخطر أن هذا التنظيم يغلف جرائمه الوحشية بغطاء من الإسلام فيستخدم آيات من القرآن الكريم وأحاديث من السنة النبوية المطهرة لتبرير أفعاله النكراء، سعيًا لتجنيد الشباب فى صفوفه وتسويق جرائمه لمنتسبيه. ومن هنا تأتى أهمية وضرورة هذا الكتاب الذى يوضح حقيقة هذا التنظيم الإرهابى الذى يجب قتاله؛ فهم بغاة خوارج مفارقون للجماعة كما ذهب علماء الأمة ومؤسساتها الدينية المعتبرة من شتى المذاهب الفكرية، وكل البلدان العربية والإسلامية. ويأتى هذا الكتاب كإحدى ثمرات عمل مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية كأداة رصدية وبحثية لخدمة المؤسسة الدينية باعتبارها المرجعية الإسلامية الأولى فى مجال الفتوى. مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة وتنبثق أهداف المرصد من رؤية ورسالة دار الإفتاء المصرية باعتبارها المؤسسة الأهم فى مجال الفتاوى ومعالجتها، عبر استخدام عدد من الأدوات والآليات لتحقيق تلك الرسالة على المستوى الإعلامى، ونشرها على المستوى المجتمعى، وذلك على النحو التالى: التصدى لظاهرة فتاوى التكفير والآراء المتشددة فى مختلف وسائل الإعلام المحلية والعالمية. كما استخدم آلية تقديم المعالجات الفكرية والدينية لتلك الظاهرة وآثارها ومحاولة الوقوف على الأنماط التكفيرية والمتشددة فى المجتمع وإتاحة الفرصة لمزيد من البحث والدراسة لتقديم تصور لعلاج الظاهرة والمرتبطين بها، تحسين صورة الإسلام وتنقيح الخطاب الدينى من ظواهر التشدد التى طرأت عليه بفعل أيديولوجيات وافدة أو مجتزئة والتى تدعو إلى العنف والتطرف. ومتابعة ورصد ما تنشره وسائل الإعلام محلياً وإقليميا وعالمياً وتقديم خريطة للموضوعات والفتاوى الدينية بها، تقديم النشرات الإخبارية الدينية والمركزة على الفتاوى التكفيرية بشكل منتظم ودورى. بالإضافة لخلق ذاكرة رصدية لدى العالم الإسلامى بشكل عام، ولدى مؤسسة الإفتاء بشكل خاص فيما يتعلق بمسائل الفتوى والآراء المتشددة وتقديم الاستشارات الإعلامية المتخصصة، وتوفير مواد إعلامية باللغات العربية والإنجليزية، وتقديم المشورة حول الشئون الإقليمية والعالمية والأحداث التى ينبغى أن تدلى فيها المؤسسة الدينية بدلوها، والتنسيق والتكامل مع المؤسسات الدينية الإسلامية فى مصر الأزهر والأوقاف، وتقديم توصيات المرصد إليهم لتضمينها فى الخطاب الدينى المطلوب. ويقدم مرصد الفتاوى التكفيرية الكتاب لجمهور القراء من متخصصين وباحثين ومثقفين ومهتمين بالشأن العام من جميع الفئات فى مصر والعالم العربى والإسلامى، وغير ذلك من دول العالم قيامًا بواجب البيان لضلال أفكار ذلك التنظيم، وبعدها عن الإسلام جملة وتفصيلا وردًا على شبهاته التى يروجها لتجنيد الشباب فى صفوفه، ويعرض الكتاب شبهات التنظيم كما وردت فى مصادره من مواقع إلكترونية تحمل أفكاره كمجلة "دابق" وكتب لبعض المنتسبين للتنظيم. أما جرائم التنظيم فيعرض لها كما قدموها فى إصدارتهم فى شبكة الإنترنت من مقاطع مصورة تم نشرها من خلال مواقع التواصل الاجتماعى أو عبر مواقع يوتيوب، من خلال أذرعتهم الإعلامية. وفى تفنيده لفهم تنظيم داعش المغلوط للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة يستند الكتاب لفتاوى مؤسسات الإفتاء فى العالم الإسلامى وكبار علماء الأمة من مختلف المذاهب والبلدان والكتاب فى ستة فصول، يتناول الفصل الأول منها تحرير المفاهيم المغلوطة والتى تبنى عليها تنظيمات التكفير موقفها وممارساتها العنيفة، وذلك بغرض إزالة ما لحق بتلك المفاهيم من تشوهات، وإعادتها إلى مدارها الصحيح بعيدا عن الإفراط والتفريط، ومن هذه المفاهيم الجهاد والهجرة ودار الإسلام ودار الحرب، وهى مفاهيم مؤسسية، تقوم عليها إستراتيجيات التكفير قديما وحديثًا. ويتناول الفصل الثانى النشأة الحركية للجماعات التكفيرية والإرهابية بدءًا من الحشاشين وصولا لداعش ويناقش الأسس الفكرية لهذه الجماعات، وفى تناول الكتاب لهذه النشأة سعى للإجابة عن الأسئلة التالية: كيف نشأت ظاهرة العنف فى التاريخ الإسلامى؟ ما أبرز الجماعات العنيفة التى أثرت بشكل مباشر فى التاريخ الإسلامى؟ ما أوجه التشابه الفكرى والعقدى بين هذه الفرق والجماعات المختلفة؟ كيف تجذب الجماعات المتطرفة الأنصار والأتباع؟ ما أثر هذه الحركات على صورة الإسلام وكيف نصحح الصورة؟. كما يعرض هذا الفصل الأسس الفكرية لتلك الجامعات التكفيرية الإرهابية، فتناول الدولة الإسلامية فى نظر التكفيريين ورؤيتهم للعالم: دولهم ومجتمعاتهم والمجتمع الدولى والمنظمات الأممية وتكفيرهم للدولة والمجتمع والغرب ونتائج ذلك التكفير. أما الفصل الثالث فيناقش أبشع جرائم تنظيم "داعش" مثل ذبح البشر ونشر صور هذه الجرائم على شبكة الإنترنت، وهو ما يكشف عن وحشية هذا التنظيم وتفاخره بل وتفاجره بقسوته، ليلقى الرعب فى قلوب الجميع ليخافوه ويذعنون له ولا يقاوموهم أو يقاتلوهم، كما يلقى هذا الفصل نظرة على تاريخ الذبح فى العالم، وعرض دوافع انتهاج تنظيم "داعش" لعقيدة الذبح، واستقصاء تأويلهم الخاطئ لأحاديث القتال، حديث "جئتكم بالذبح" وحديث "جعل رزقى تحت ظل رمحى" وتفنيد شبهات هذا التنظيم الإرهابى وغيره من التنظيمات الإرهابية، حول هذين الحديثين فى إطار رصد المرجعية الفكرية التى يعتنقها هذا التنظيم التكفيرى ويستند إليها فى عملية ذبح أسراه ومعارضيه. وفى الفصل الرابع وعنوانه "تنظيم داعش واستغلال المرأة فى الحروب" عرض مكانة المرأة فى الإسلام وتكريمه لها، ودور المرأة المسلمة فى الجهاد، والمبادئ العظيمة التى أقرها الإسلام فى التعامل مع المرأة بصفة عامة، وفى الحرب بصفة خاصة، ومقارنة كل ذلك بالجرائم التى ارتكبها تنظيم "داعش" الإرهابى فى حق المرأة من سبى واستخدامهن كعبيد للجنس، ومعاناة المرأة فى ظل حكمهم وكشف عن كيفية تجنيد "داعش" لبعض النساء وأشهر من جندهن، وأسباب انضمام بعض النساء "لداعش"، ورصد ميليشيات "داعش" النسائية الإلكترونية والإشارة إلى تحفيز عامل الاستشهاد لدى بعض الشباب للفوز بالحور العين فى الآخرة كوسيلة للتجنيد. أما الفصل الخامس فيتناول "انتهاكات داعش ضد الأطفال"، وفى هذه القضية يتناول كيف عالج الإسلام حقوق الطفل أثناء الحرب، وكيف انتهك "داعش" حقوق الأطفال موضحين أهداف التنظيم من تجنيد الأطفال وسبل وطرق التجنيد والآثار النفسية والاجتماعية والجسدية على الأطفال ممن يتم تجنيدهم، ومستقبل الأطفال فى ظل تنظيم "داعش"، وكيفية مواجهة جريمة تجنيد الأطفال. وفى الفصل السادس يتناول الكتاب ما اقترفه "داعش" من جريمة العمليات الانتحارية فيعرض أسباب ودوافع ارتكاب العمليات الانتحارية كالعوامل العقدية والفتاوى التكفيرية والعوامل النفسية والاجتماعية، مع التركيز على أسباب انحراف "داعش" وغيرها من التنظيمات الإرهابية والتكفيرية عن معنى الجهاد وخروجهم عن السنة والطعن فى متونها واستحلال الدماء التى يحرمها الإسلام إلا بالحق. كما عرض فى هذا الفصل ظاهرة المرأة الانتحارية دوافعها وأسبابها وإحياء فكرة التترس وإباحة قتل الأبرياء، واستعراض فتاوى كبار العلماء من اتجاهات وأقطار مختلفة فى تحريم العمليات الانتحارية، وتفنيد شبهات المجيزين للعمليات الانتحارية، مع التذكير بتداعيات العمليات الانتحارية على الإسلام والمسلمين. وبالإضافة لما سبق تناول الفصل الخامس جريمة "داعش" ضد الآثار وخصوصا التماثيل واستعراض فتاوى الهدم والتدمير، موضحين أن القرآن لا يأمر بهدم الآثار والتماثيل، وأن السنة النبوية الشريفة ضد الهدم، وأن الفتح الإسلامى لم يصحبه هدم للآثار، وأن الآثار والتماثيل ليست شركًا بل هى كنوز وتراث إنسانى. يأتى تقديم هذا الكتاب دلالة على حرص المؤسسات المصرية على الدفاع عن الإسلام فى مواجهة من يسعى لتشويه صورته، ومن يجتهد فى الإساءة إليه ومن يبذل كل وسعه فى وصمه بدين العنف والقتل والدماء، لتؤكد أن الإسلام برىء من هذه التنظيمات الإرهابية التى تحكمها مصالحها الخاصة ومكاسبها الدنيوية.