رأى الكاتب والمحلل السياسي إياد أبو شقرا، أن القيادة التركية أفرطت في إطلاق التهديدات لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وإغداق الوعود لثوار سوريا من دون ضمانات.

جاء ذلك في مقال له نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، أشار فيه إلى أن السكوت عن نمو تنظيم "داعش" في سوريا كان مُتعمَّدًا بل ومطلوبًا، لهذا لم تُقصف الرّقّة أو تهدّد حتى بعد سنة كاملة من تحويلها إلى "عاصمة" لدولة داعش" المزعومة، وظل للتنظيم مواقع وتمدّدات في ضواحي دمشق وبادية الشام المكشوفة للطيران الحربي، بل حتى قرب خطوط الفصل مع إسرائيل في الجولان.

واعتبر أبو شقرا أنه في هذه الأثناء أخطأت القيادة التركية في أمرين اثنين: الأول، الإفراط في إطلاق التهديدات للأسد وإغداق الوعود لثوار سوريا... من دون ضمانات. والثاني، الالتباس في الموقف من طهران، مبينًا أنه كان على أنقرة إدراك مدى وطبيعة التورّط الإيراني في دعم الأسد منذ "تكليف" الميليشيات الشيعية اللبنانية والعراقية والأفغانية الخاضعة لإمرة "الحرس الثوري" بالقتال داخل سوريا.

وأضاف: "قد يقول قائل إن الخطأ التركي المزدوج قام على حسابات خاطئة أساسها الاطمئنان الساذج إلى دعم واشنطن وحلف شمال الأطلسي (ناتو). ومن ثم، إغفال ما يعنيه خذلان واشنطن «الحليف التركي» القديم الذي هو أصلاً أسير واقع جيو - سياسي إشكالي تاريخيًا مع روسيا".

وقال إن المرجّح أن أنقرة كانت قد بدأت تقلق عندما لاحظت تزايد التفاهم إلى حد التماهي شبه الكامل بين واشنطن وموسكو إزاء الأزمة السورية، وتطوّر الدعم الروسي للنظام منذ اندلاع الثورة، وصولاً إلى التدخل العسكري المباشر في سبتمبر (أيلول) 2015".

غير أن حادث إسقاط الطائرة الروسية عند المنطقة الحدودية في أواخر نوفمبر أوضح الأمور بجلاء تام. إذ جاء فتور "التضامن" الأميركي والأطلسي مع أنقرة في وجه تهديدات فلاديمير بوتين الصارمة دليلاً قاطعًا على أن صفحة تحالف حقبة "الحرب الباردة" بين تركيا والغرب طويت.. ربما إلى الأبد.

ولفت إلى أن واشنطن تركت لإيران وبشار الأسد المجال لابتزاز المجتمع الدولي، والشعب السوري أيضًا، بمفاضلة مرفوضة أخلاقيًا وسياسيًا بين خيارين أحلاهما مرّ، هما: إما بقاء نظام الأسد الذي هو مخلب قط لملالي طهران ومشروعهم الإقليمي التوسّعي، وإما ترك سوريا وأهل سوريا ضحية لتوحّش "داعش" وتطرّف "القاعدة"