سعى الاتحاد الروسي ومنذ اندلاع الازمة في سوريا، الى الحل السياسي لها، في وقت كانت اميركا وحلفاء لها من دول عربية وتحديداً خليجية وتركيا وبعض دول اوروبا، تسعى الى تأجيج الصراع والدفع نحو العمل العسكري لاسقاط النظام برئاسة الدكتور بشار الاسد، الا ان هذا المخطط فشل، بعد ان اظهر التدخل الاميركي خصوصاً والاطلسي عموماً، ماذا حصل في ليبيا والعراق وهو ما سيحصل في سوريا، فكان الرفض الروسي الانصياع للتفرد الاميركي، واستخدام مجلس الامن الدولي، لاسقاط الدول من غير ارادة شعوبها، فكان «الفيتو الروسي ومعه الصيني» في مجلس الامن، حول سوريا، وفق ما تؤكد مصادر ديبلوماسية روسية في بيروت، وتؤكد ان الادارة الاميركية غير جادة في الحل السياسي في سوريا، منذ توقيع اتفاق جنيف-1 في العام 2012 معها، على اساسه، جرت مفاوضات بين النظام السوري ومعارضيه، فكانت نتائجها سلبية، بسبب عدم تحديد معيار واحد لما يسمى معارضة، التي كان المسؤولون الاميركيون يصفونها بالمعتدلة، وهي مجموعات ارهابية تكفيرية، تحمل اسماء شتى، الاسم واحد، هو تنظيم «القاعدة» الذي منه «جبهة النصرة» التي يتزعمها ابو محمد الجولاني وتلقى الدعم من الشيخ ايمن الظواهري، والتي بدّلت اسمها الى «جيش الفتح».
فالادارة الاميركية تتخبط داخلياً عشية الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي يسعى الحزب الديموقراطي لفوز مرشحته هيلاري كلينتون فيها، بوجه مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب، ويريد الرئيس الاميركي باراك اوباما تسجيل انتصار على «تنظيم داعش»، يوظفه في هذه الانتخابات، لكن يبدو ان داخل الادارة كما في «البنتاغون» من لا يريد ذلك تقول المصادر التي تؤكد ان روسيا كانت صادقة في تنفيذ الاتفاق الذي حصل مع اميركا، التي لم تحسم امر من هو «المعتدل والارهابي»، حتى «الجيش السوري الحر» الذي دعمته تدريبا وتسليحا وتمويلا وصرفت عليه 500 مليون دولار، تبين انه لا يضم في صفوفه الا الارهابيين، وهذا وفق تقارير أميركية.
فروسيا ماضية في موقفها الثابت، في سوريا، واستراتيجيتها التي تقوم على الحفاظ على وحدة الاراضي فيها، وبقاء الدولة ومؤسساتها، لا سيما الجيش الذي لم تنجح كل  المشاريع لتقسيمه، وحصول انشقـاقات فيه، لا بل هو من يساهم في الحفاظ على وحدة سوريا التي ستتحقق، وان معركة حلب مفصلية في هذا المجال، تقول المصادر التي تشير الى ان التدخل العسكري الروسي كان لا بدّ منه لمنع تقسيم سوريا، ولردع الدول التي تفكر بذلك، وقد انحسر وجود المجموعات الارهابية منذ العمليات العسكرية الروسيـة في سوريا، اذ نجح الطيران الروسي في دفع الارهابيين الى التراجع من تدمر وحمص وحلب ومناطق سورية اخرى.
ولن تقبل روسيا الانزلاق وراء ما ترغب اميركا ان تفعله في سوريا، التي ثبت من خلال خمس سنوات من اللقاءات والاتفاقات معها، انها لا تريد السلام في سوريا، بل الحرب التي تؤدي الى تدميرها وتفتيتها.