لا يزال الحل الرئاسي يعاني من بعض الثغرات ومنها فوز العماد ميشال عون من الدورة الاولى في الجلسة المرتقبة  نهاية الجاري، لان إمكانية فوزه صعبة من الدورة الاولى في ظل رفض عدد من النواب التصويت له او وضعهم ورقة بيضاء. وهذا العدد يزداد يومياً ويأتي في طليعته نواب كتلة «التنمية والتحرير» وعدد من نواب تيار «المستقبل» وفي طليعتهم الرئيس فؤاد السنيورة  الذي يُعتبر من صقور التيار، مع النواب احمد فتفت وعمار حوري ومعين المرعبي، وقد إنضم اليهم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب محمّد قباني، فضلاً عن نواب من كتل اخرى كالكتائب وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي  واللقاء الديموقراطي كمروان حمادة وانطوان سعد وفؤاد السعد، مع البعث والقومي المؤيدين لسليمان فرنجية والمستقلين ومنهم بطرس حرب ودوري شمعون وروبير غانم وطلال ارسلان ، وعدد لا يزال موقفه متأرجحاً سيتبلور خلال ايام معدودة.
هذا وتشير مصادر سياسية معارضة في «المستقبل» الى ان فئة الصقور داخل التيار لا تزال رافضة بقوة  لإيصال احد ابرز اركان 8 آذار العماد ميشال عون الى قصر بعبدا ، لان ما جرى يوم الخميس في بيت الوسط قلبَ وضع الشارع السنّي المؤيد للرئيس سعد حريري رأساً على عقب، علماً ان هذا الشارع يعاني من سلسلة صدمات لم يستقيظ منها حتى اليوم، لان ما جرى أمر لا يصدّق لان سياسة المستقبل باتت محيّرة وتطرح سلسلة أسئلة، منها مَن يضمن بقاء الحريري في رئاسة الحكومة على مدى بقاء عون في سدة الرئاسة؟ واين هي التطمينات ...؟
كما سألت عن الضمانات التي حصل عليها الحريري لتبديد الهواجس حول مسائل يطرحها الشارع السنّي؟ ومنها التنازل الذي سيقدّمه عون لملاقاة اليد التي مدّها الحريري عبر تبنّيه كمرشح رسمي للرئاسة ، وابدت استياءها الشديد من غياب الخطاب المطلوب ، في حين ان المرحلة تتطلب تحديد عناوين تتناسب مع ما يحدث، أي ان تكون مبنية على استراتيجية واضحة لا تحمل الشك، مؤكدة أن انتقال تيار المستقبل الى الضفة الاخرى سيغّير في ثوابته، من ناحية عدم تحقيق الاهداف التي ناضل لاجلها، وسقط له شهداء في سبيلها .
وابدت خوفها من ان يدفع النواب المعترضون على إيصال عون الى الرئاسة الثمن الاكبر خلال تولّيه الحكم ، وبالتالي ان يدفعوا ثمناً آخر من الرئيس الحريري أي ألا يكونوا على لوائح تيار «المستقبل» الانتخابية لانهم لم يتبنّوا موقفه أي غرّدوا خارج السرب ولم ينفذوا كلمته . لكنها اعتبرت من جهة اخرى بأن هؤلاء قد يفوزون في الانتخابات حتى ولو خاضوها منفردين، لان الشعب المؤيد لهم سينتخبهم لانهم لم يخذلوه .
واشارت المصادر المذكورة الى ان عون نجح في خرق تيار الحريري فأحدث خللاَ فيه، لان الكلمة لم تعد موّحدة، أي ان ترميمه بات صعباً بعد ان إنقسم جدياً بين فئتيّ الحمائم والصقور، في حين ان مواقفه الداخلية والخارجية لطالما كانت موّحدة، وهذا ما برز لحظة ترشيح زعيم «المستقبل» للنائب سليمان فرنجية ، اذ لم نشهد حينها هذا الانقسام، فيما اليوم اصبح الوضع صعباً، لان مهمة الرئيس الحريري ستشمل إقناع النواب المعترضين على دعمه لمرشح من الفريق الاخر، إضافة الى إقناع شارعه السنّي المحبط من سياسته المتقلبة كل فترة.
ولفتت الى وجود مشكلة اخرى اليوم وهي العلاقة الفاترة جداً بين بيت الوسط وعين التينة ، لان رئيس المجلس النيابي نبيه بري اكد بأنه لن يُصوّت لوصول الحريري الى السراي الحكومي، أي ان المشكلة باتت معه وليس مع عون، لان صعوبة كبيرة سيواجهها من الان فصاعداً لتسهيل تسميته رئيساً للمركز الثالث في الدولة.
وختمت بأن الحريري جلب لنفسه مشاكل عدة نأمل ان يتخطاها، وبأن لا تكون تضحيته قد ذهبت من دون أي ثمن له ولتياره.