تجتمع اللجنة الوزارية المكلفة البحث في ملف النازحين وتنظيم العودة اليوم  لمناقشة ملف النزوح والبحث في مسألة النازحين بعدما دفع رئيس الجمهورية بالملف الى الواجهة المحلية والدولية لاعطائه زخماً إضافياً وجعله في أولويات الملفات التي  تحتاج الى نقاش وايجاد حلول لها بعدما تفاقمت أزمة النزوح وباتت تداعياتها اللبنانية خطيرة وكارثية. وبدون شك فان الخطوة المتمثلة بانعقاد لجنة تضم وزراء من مختلف الاحزاب السياسية والتيارات للبحث في آلية تنظيم الملف وترتيبه بعدما خرج الملف وانحرفت قضية النزوح عن اطارها المفروض هي بحد ذاتها خطوة متقدمة ونوعية وفق اوساط التيار الوطني الحر الذي يعتبر رأس الحربة في هذا الملف، في حين ان كل من المستقبل والقوات الاشتراكي يتعاطون بتحفظ ازاء هذا الملف مع عدم فصله عن مسألة التطبيع مع النظام السوري.  
وبحسب التيار الوطني الحر الذي يحمل لواء القضية بعد رئاسة الجمهورية ودخول بكركي على خط الملف بقوة مؤخراً، فان صوت و«حنجرة» جبران باسيل  بحت  وهو يردد في المنابر والخطابات واينما تنقل في المناطق اللبنانية وفي جولاته وسفراته ويطالب بايجاد حلول لملف النزوح السوري الخطير والمكلف على لبنان، الأمر الذي جعله هدفاً لحملات الانتقاد والاتهام تارة بالعنصرية  والخيانة ومرات برفع الخطاب الطائفي والانتخابي، وما لا يقوله باسيل تتولاه بعبدا، فرئيس الجمهورية ذهب في الملف الى الأخير وليس في وارد التراجع عنه مهما كلف الثمن.
وعليه وبعد خطاب الرئيس في الأمم المتحدة  جمع الرئيس ميشال عون سفراء الدول الدائمة في مجلس الأمن الدولي لوضعهم في صورة التصور اللبناني للعودة الآمنة للنازحين الى بلادهم، لكن المفارقة كلها وفق اوساط في التيار الوطني الحر ان رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر ايضاً يخوضون  المعركة فيما يتفرج عليهم الآخرون حتى لا يقال انهم  يقفون في الجبهة المعارضة للعودة تحت شعار رفض التطبيع مع النظام السوري وعلى رأسهم تيار المستقبل الذي لا يزال يتحفظ على مسألة العودة وقد عبر رئيس الحكومة  في عدة محطات عن مواقف رافضة للعودة الآمنة بحجة رفض التنسيق مع النظام السوري، فيما وزير النازحين  معين المرعبي يبدو خارج السمع وكأن ما يجري في ملف النزوح يجري «على كوكب آخر» لا يعنيه، فهو تغيب عن اجتماعات السفراء في بعبدا، بانتظار الضوء الأخضر من المستقبل  فيما وزارة النازحين عاجزة وفق الاوساط عن الخوض في الملف لانها لا تملك القرار السياسي بعد، كما ان الوزارة ليس لديها خطط عملية ودروسة للمساهمة في العودة ولا متخصصين لها في هذا الملف وبالتالي فان كل اهتمامات الوزارة تكاد تكون محصورة بتوزيع المساعدات على النازحين لتوفير الاقامة المريحة لهم.
وعليه من المتوقع   ان تحقق اللجنة الوزارية  اختراقات في هذا الملف خصوصاً وان رئيس الجمهورية يضغط في هذا المجال لتسوية اوضاع النازحين بعدما تبين ان المجتمع الدولي غير عابئ بهم ويرغب بتوطينهم في مناطق استضافتهم. وتؤكد الاوساط ان اللجنة سوف تناقش الورقة التي اعدها وزير الخارجية جبران باسيل  وتتضمن بنوداً ومقترحات للعودة وحيث ان وزير الخارجية جبران باسيل وفق الاوساط فاتح  رئيس الحكومة لمناقشة ورقته من قبل اللجنة الوزارية.
بحسب التيار الوطني الحر، فان  قراراً صدر من بعبدا قبل فترة بتسوية الملف ووضعه حيز التنفيذ لبنانياً مهما كلف الثمن، وازالة كل العوائق من طريق الملف سواء العوائق الداخلية من «فيتوات» فريق سياسي يتجنب الغوص في الملف لرفضه فكرة الحوار والتطبيع مع النظام السوري او العوائق الخارجية بعدما حدد الرئيس عون من نيويورك ان التوطين في البلاد التي استضافت النازحين وخصوصاً لبنان مرفوض بالكامل، لكن التشدد من بعبدا لا يعني ان الملف سيسلك طريقه بسهولة، حيث لا يزال ثمة التباس في موقف القوات اللبنانية او تيار المستقبل تحديداً.
هل يعيد الحريري  حساباته في هذا الملف ويتوافق مع بعبدا خصوصاً ان انعكاسات الملف خطيرة على الجميع وعلى الوضع اللبناني برمته، ام ان الحريري سوف يساير فريقه السياسي وبالتالي يلتقي مع حليفه وليد جنبلاط بالاستمرار برفض التطبيع مع النظام السوري فتكون ورقة واحدة من الاوراق التي سيتم استعمالها لتقويض العلاقة بين بعبدا والسراي؟  
بحسب الاوساط العونية فان انطلاقة عمل اللجنة الوزارية هي من البوادر الايجابية للحلحلة، لكن اللجنة سوف تخضع لاختبارات حسن نوايا، وعليه لا تتوقع الاوساط ان تستمر العرقلة في هذا الموضوع، فالقوات اللبنانية وقعت في ورقة التفاهم على بنود تتعلق بعودة النازحين، ورئيس الحكومة اعتبر من موسكو ان لبنان سيتحول الى منصة لاعادة اعمار سوريا، فاذا كان هذا موقف رئيس الحكومة فما الذي يمنع من الحوار مع الدولة السورية لعودة النازحين وتريح الوضع اللبناني من ألأزمات الكثيرة المحيطة بالملف.
تعتبر مسؤولة ملف النازحين في التيار الوطني الحر علا بطرس ان الاختلاف  في وجهات النظر بين بعبدا والسراي  هي في مقاربة الملف فقط، فبالنسبة الى بعبدا او  التيار الوطني الحر العودة لا تحصل الا وفق الآلية اللبنانية، فالأمم المتحدة لا تعمل على عودة  النازحين الى بلادهم بل تريد توطينهم في البلاد المضيفة، فيما التيار الوطني الحر الذي يلتزم مواقف رئيس الجمهورية لا يرى عيوباً في التفاوض مع النظام السوري  لتأمين مستلزمات العودة. في حين ان تيار المستقبل حتى الساعة  من جهته يعتبر ان العودة تمر عبر الأمم المتحدة وحدها ويحسبها من نواحي اخرى، من ناحية التطبيع مع النظام السوري من جهة، ولحسابات المستقبل السياسية والانتخابية خصوصاً وان القاعدة المستقبلية تتقبل بصعوبة الخيارات السياسية الجديدة لرئيس الحكومة ولا بد من حسابات لاهواء الشارع السني فالمعركة النيابية يحسبها الحريري جيداً، والتواصل مع النظام السوري بالنسبة الى الحريري امر مرفوض وعقبة اساسية  في موضوع  النازحين السوريين.
وتؤكد بطرس ان ورقة الوزير باسيل هي الآلية العملية لممارسة الحكومة وظيفتها السيادية منعاً للتوطين للدوافع التالية، امنياً كي لا تتخذ مخيمات النزوح بؤر للارهاب سبق ورأيناها في عرسال والقاع ورأس بعلبك مع مغادرة 9 آلاف شخص من النساء والاطفال من البيئة الحاضنة للارهابيين، فضلاً عن الخلايا النائمة، واقتصادياً حيث بلغت البطالة اكثر من 30 بالمئة، واقفال العديد من المؤسسات والمصانع اللبنانية، وحصول 16 ألف جريمة، وارتفاع استهلاك الكهرباء ب 486 ميغاواط والعجز في الميزان التجاري والمدفوعات. اما ديموغرافياً فان نصف سكان لبنان من غير اللبنانيين اكان الفلسطينيين ام النازحين السوريين، وقد وصل عدد الطلاب السوريين الى 200 ألف طالب، فيما سياسياً فان تراخي البعض في مقاربة المسألة الفلسطينية اساء الى القضية الفلسطينية فتحولت الى بؤر امنية، وعليه فان التيار الوطني الحر من خلال الورقة السياسية التي اعدها باسيل جاهر منذ بداية الأزمة السورية بعدم ترك الحدود مفتوحة لهذا التدفق الجماعي للنازحين الذي يحصلون على بطاقة نزوح ويعملون بشكل غير شرعي ويعبرون من سوريا الى لبنان بشكل طبيعي. اما اتهام باسيل بالعنصرية في ضوء هذه المقاربة العلمية فهي ستار مموه لفرض التوطين.


نصّ مسودة حول إجراءات لتقليص أعداد النازحين في لبنان

على ماذا نصّت ورقة الوزير باسيل حول اجراءات لتقليص اعداد النازحين والتي عرضها في جلسة لمجلس الوزراء عام 2014 والتي وافقت عليها وقتها حكومة الرئيس تمام سلام؟
اشارة الى ان هذه الورقة التي عرضت عام 2014، خضعت لبعض التعديلات وخصوصاً ان مستجدات طرأت في هذا الملف في ما خصّ اعداد النازحين التي زادت بشكل كبير.
هنا نص الورقة:
1- الأسس
في ضوء التطورات الأمنية الخطيرة وتزامناً مع سياسات دولية تدعو إلى إندماج النازحين في أماكن تواجدهم، ترى الحكومة وجوب قيامها تدريجياً بخطوات عكسية تؤدي إلى تشجيع السوريين للعودة إلى بلدهم وهو الحلّ الوحيد الممكن لهذه الأزمة، والتمهيد لهذه العودة الآمنة بطريقة متطابقة مع التزاماتنا الدولية. وبما أنّ تحقيق هذا الواجب الوطني لا يمكن أن يتمّ فوراً وبدفعة واحدة، ومن منطلق حرصنا على استقرار لبنان ومصلحة المواطنين والسوريين، فقد بات الأمر يتطلّب وضع خطة شاملة متكاملة تمهّد لعودة النازحين الآمنة، تقوم على الأسس التالية :
1- التأكيد على الرفض القاطع والنهائي لتوطين النازحين واللاجئين حسب ما نص عليه الدستور وتنشيط وتسريع عمليات إعادة التوطين في الدول الثالثة بالرغم من تحفظاتنا على مبدأ إبعاد أهل سوريا عن بلدهم ومن إدراكنا بالأثر الهامشي لعمليات إعادة التوطين قياسًا بحجم المشكلة وتشجيع عودة السوريين إلى سوريا وإجراء ما يلزم لهذا الغرض.
2- التأكيد على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة في سوريا وعلى أن الحل المستدام الوحيد لأزمة النزوح هو في عودة السوريين الآمنة إلى المناطق الممكنة داخل سوريا على دفعات ومراحل، وعدم الرضوخ لنداءات من يقف في وجه هذا الأمر والعمل مع الجهات المعنية لتهيئة ظروف هذه العودة.
3- تغيير المقاربة في التعاطي مع المجتمع الدولي لفرض ضرورة حماية وتحصين المجتمع المضيف، عملاً بمبدأ تقاسم المسؤوليات المكرّس في القانون الدولي، واشتراط تقديم المساعدات المباشرة للسلطات الرسمية في لبنان حكومةً ومؤسسات عامة وبلديات وللمجتمعات المضيفة مقابل قبول دخول مساعدات مباشرة إلى النازحين على قاعدة متساوية.
2- التدابير
واستناداً إلى ما تقدّم نقترح اتخاذ التدابير التالية:
1- ضبط الحدود والاستمرار بإقفال المعابر الحدودية مع سوريا أمام الدخول الجماعي للمواطنين السوريين إلى لبنان وحصر الدخول الفردي للنازحين بالحالات الإنسانية الاستثنائية وفقاً لنظام الدخول المعتمد في مطلع 2015 (القائم على حصر الدخول بالحالات الاستثنائية)، على أن تكون مقترنة بموافقة السلطات المعنية.
2- الامتناع عن اعتبار السوريين المتنقلين عبر الحدود نازحين، وعدم معاملتهم على هذا الأساس ونزع بطاقات النزوح عن غير مستحقيها وتسهيل هذا التمييز من خلال تنظيم وضع السوريين في لبنان وفق الآلية التالية:
أ -الانطلاق من مبدأ ضرورة الفصل بين الأهداف التخطيطية والإغاثية، من جهة، والتي تتطلّب رصد المحتاجين، والمتطلبات الأمنية، من جهة أخرى، والتي تستوجب جمع المعلومات المتعلّقة بهوية ومحل إقامة جميع المتواجدين على الأراضي اللبنانية. إلزام جميع السوريين على تسجيل أنفسهم وعائلاتهم لدى مراكز الأمن العام، وتحديد فترة زمنية للإقدام على التسجيل، على أن يبدأ العمل بهذه الآلية فوراً.  لدى التسجيل، يحصل السوري وعائلته إما على إقامة عمل (فئة 3 أو 4) وهو ما يحصلون عليه الآن، أو على «بطاقة إثبات وجود» تثبّت تواجده على الأراضي اللبنانية، وتجيز له فقط التنقل ضمن حدودها، على أن يعود للسلطات اللبنانية سحب هذه البطاقة عندما تعتبر أن ظروف إصدارها لم تعد متوافرة (يتطلّب هذا التدبير إصدار قرار من قبل وزير الداخلية والبلديات، على غرار القرار 136، تاريخ 20 أيلول 1969). بالتوازي مع ذلك، المباشرة برصد شامل للسوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية، فور التوافق على وسائل إنجازه.
ب- بالتوازي، تحديد الآليات التي تحصر عمليات الإغاثة بالمستحقين (لا سيما شرط التسجيل لدى الأمن العام، بعد انقضاء فترة التسجيل) وتنقيح الجداول الإسمية الموجودة لدى الجهات المعنية تباعاً.
ت- التشدد في تطبيق العقوبات القانونية بحقّ المخالفين، لا سيما في إطار مسح ميداني شامل للعمالة الشرعية وغير الشرعية بواسطة كافة السلطات المعنية واستئناف ترحيل الأفراد، بحسب الأصول القانونية، ممّن ثبت أن وجودهم يشكّل ضرراً على الأمن أو السلامة العامة وأولئك الذين يخالفون القوانين اللبنانية المرعية الإجراء.
3- الإجراءات
كما نقترح التشدد في تطبيق الإجراءات التالية:
1- تسجيل الولادات: اعتماد الآلية القانونية التي تقضي بتسجيلهم في سجل الأجانب لدى المديرية العامة للأحوال الشخصية على أن تجري متابعة تسجيلهم وفق الأصول لدى الدوائر السورية المختصة بحسب الأصول الديبلوماسية.
2- العمل على تسليم المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى سوريا بحسب الأصول القانونية مع مراعاة التزامات لبنان الدولية.
3- قبول المساعدات والمشاريع بعد عرضها على مجلس الوزراء وإقرارها ضمن الخطة الوطنية الواضحة المتوافق عليها في مجلس الوزراء بهدف مساعدة المجتمع المضيف والإعداد لخطط عودة المواطنين السوريين الآمنة إلى بلادهم، على أن لا تتعارض هذه الإجراءات مع استمرارنا بالعمل بالبرامج القائمة حاليًّا مع الجهات الممولة.