يتخوف محللون ومراقبون للتدخل التركي العسكري في شمال سوريا، من صدام بين قوات أميركية وأخرى تركية.


ولذا دعا إيريك إديلمان، سفير أميركي سابق لدى تركيا، ونائب وزير الدفاع للشؤون السياسية، وجيك سوليفان، مستشار الأمن القومي لجو بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق أوباما، إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى التحذير من التسامح بعد اليوم مع أي سلوك معادٍ.

وأشار الكاتبان في مجلة "بوليتيكو" إلى تسبب القتال التركي الحالي ضد قوات كردية مدعومة أميركياً، في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، بزعزعة استقرار المنطقة. ولكن الخطر الفعلي سيأتي عندما ينفذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعوده المتكررة بالمضي شرقاً نحو مدينة منبج التي يسيطر عليها أكراد بدعم من قوات أميركية.


تضارب مصالح

وبعدما قال أردوغان إنه سيضطر "لدفنهم في منبج"، مؤكداً "أننا قادمون رغم قولهم لنا لا تأتوا"، صار التحالف الأميركي – التركي الذي دام عشرات السنين في خطر، وهو يتعرض اليوم لضغوط جراء مضي أردوغان في استبداده، وفي مغازلته لروسيا، فضلاً عن وجود صراع مصالح في سوريا. ويرى كاتبا المقال أن هناك حاجة ماسة لصدور بيان أميركي لتأكيد رفض تلك السلوكيات، يدعمه موقف رادع، لمنع صدامات أمريكية – تركية، وللإبقاء على علاقة وظيفية بقدر المستطاع.


رسائل متضاربة

ولكن، في رأي كاتبي المقال، تؤدي الرسائل الأميركية المتضاربة، المتوافقة مع نزعة قديمة للتعامل بحذر شديد مع تركيا، إلى إقناع أردوغان بأن واشنطن تعتبر علاقتها مع أنقره هامة، وأنها لن تفرط بها.

ولكن ذلك زاد شهية أردوغان للمغامرة. ولكن لا بد لأنقرة من أن تدرك النتائج الكارثية لهجومها المحتمل على منبج، ويجب أن تكون واشنطن مستعدة للإيفاء بالتزاماتها.


تهور

ويرى الكاتبان أنه رغم من أن أي هجوم تركي على منبج سيعد بمثابة تهور كبير، فإنه سيتماشى مع ما غدا تجاهلاً معتاداً من أردوغان لتحالف ربط ما بين الولايات المتحدة وتركيا منذ 1950. فقد بذلت تركيا إحدى أكبر محاولاتها لخرق عقوبات دولية فرضت برعاية أميركية على إيران.

كما نشرت وسائل إعلامها خرائط لقواعد أميركية في سوريا. وألقت تركيا القبض على قس أميركي، وعلى موظف في ناسا وعاملين تركيين لدى القنصلية الأمريكية في اسطنبول، بتهم زائفة.

واليوم تقوم تركيا بشراء نظام صاروخي روسي متطور، غير متوافق مع أنظمة الناتو، وتهاجم شركاء أميركا في سوريا.


رد هادئ

ويشير كاتبا المقال إلى أن الرد الأميركي على تلك الاستفزازات جاء من منطلق الأمل بأن معاملة تركيا كحليف جيد سوف يقنعها، في نهاية المطاف، باستئناف سلوكها كحليف.

فقد أدين مصرفي تركي لدى محكمة في نيويورك بمساعدة إيران على التهرب من عقوبات، ولكن تواطؤ النظام التركي مضى دون عقاب. ولم تبدأ واشنطن في الضغط على تركيا إلا بعد اعتقالها لعاملين في الحكومة الأميركية، ولفرض قيود على أتراك بخصوص تأشيرات زيارة لأميركا، ما أدى لتراجع قيمة الليرة التركية بنسبة 3.1٪، دون ضمان الإفراج عن المعتقلين.

ويختم الكاتبان رأيهما بتأكيد أن غياب موقف واضح للإدارة الأميركية من السلوكيات التركية جعل أردوغان على قناعة بأن الولايات المتحدة لن تتحداه بجدية.


(بوليتيكو - 24)