ينتظرُ أكثر من خمسة آلاف سجينٍ في “سجن التوبة” بالغوطة الشرقيّة معرفة مصيرهم، مع الحديثِ عن تحضيرِ الجيشِ السوريّ لشنِّ حملةٍ عسكريّةٍ لاستعادةِ المنطقة من الفصائلِ المسلّحة التي تسيطرُ عليها منذ نحو 5 سنواتٍ ونصف السنة.

وبعد الحديثِ عن تسويةٍ بين الحكومةِ السوريّة وفصائل الغوطة خلالَ الفترةِ الماضية، يعودُ الخيارُ العسكريُّ اليوم ليتصدّر المشهد في الريفِ الدمشقيّ آخر معاقل مسلّحي المعارضةِ في محيطِ العاصمة.

والخيارُ العسكريُّ الذي يبدو أنّه اتّخذَ من قيادةِ الجيش السوريّ وفق ما يتمّ تناقله مُؤخّراً مع انتهاءِ التحضيراتِ اللوجستيّة لبدءِ المعركةِ التي من المتوقّع انطلاقها خلالَ ساعاتٍ لا أكثر، يُثيرُ الشكوكَ حولَ مصيرِ المختطفينَ والمعتقلينَ في سجنِ النساءِ بدوما أو ما يُعرفُ باسم “سجنِ التوبة” الذي حوّله “جيشُ الإسلام” – أكبر الفصائل في الغوطة – إلى مُعتقلٍ خاصٍّ به يزجُّ فيه كلّ من يعتقلهُ سواء من العسكريّين أم المدنيّين ممّن يعتبرهم في مصافِ الدولةِ السوريّة.

والمختطفونَ في الغوطةِ يعيشونَ حياةً صعبةً تحتَ وطأةِ التعذيبِ ضرباً وجلداً من جهةٍ، والتشغيلِ في حفرِ الخنادقِ والأنفاق من جهةٍ ثانية، بحسبِ ما ذكره أحد المُحرَّرِين من السجنِ نهاية العامِ الماضي عقبَ صفقةٍ تبادليّةٍ جرت ضمنَ اتّفاقِ خفضِ التصعيدِ الذي دخلته الغوطة في صيف 2017 .

ويستخدمُ مسلّحو الفصائل “سجناء التوبة” كدروعٍ بشريّةٍ لمنع دخولِ الجيشِ السوريّ بأيّة معركةٍ فيها، ما جعلَ الوضعَ يشتدُّ تعقيداً خلالَ السنواتِ الماضية، ودخول الحكومة السوريّة في مفاوضاتٍ عدّة انتهت جمعها بالفشلِ بسببِ “أوامرَ خارجيّة تمنعُ المجموعاتِ المسلّحة من إتمامِ أيّة تسوية”، بحسبِ ما ذكر مستشارُ وزير الدولةِ السوريّة لشؤونِ المصالحةِ الوطنيّة الدكتور أحمد منير محمد لـ وكالة أنباء آسيا، مُضيفاً أنَّ “المفاوضاتِ مستمرّة ولمْ تتوقّف يوماً”.

وأكّد محمد أنَّ “الأولويّةَ لدى الدولة السوريّة هو تأمينُ المخطوفينَ والمدنيّينَ وفق اتّفاقيّاتِ مصالحاتٍ في الغوطةِ ومنها دوما”، مُبيّناً أنَّ “الفصائلَ المسلّحة الموجودة في المنطقةِ وبسبب ارتباطِها بالخارجِ تمتنعُ عن قبولِ أيّة مفاوضات”.

وشدَّدَ مستشارُ الوزيرِ السوريّ على أنَّ “عدم استجابة الفصائل لدعواتِ المصالحةِ يجعلُ خيارَ الحسمِ العسكريّ هو الخيارُ الوحيدُ أمامَ الدولةِ السوريّةِ لتحريرِ أبنائها المعتقلينَ منذ سنواتٍ في سجونِ المجموعاتِ بالغوطة”، مُشيراً إلى أنَّ “تأمينَ المخطوفينَ والمعتقلينَ والمدنيّينَ بالمنطقةِ هو الهدفُ الأوّل في أيّة عمليّةٍ تقومُ بها الحكومة السوريّة”.

وبيّنَ محمّد أنَّ البابَ مفتوحٌ دائماً أمامَ التسوياتِ سواء في ريفِ دمشق أم غيرها من المناطقِ السوريّة التي تعدُّ مناطقَ ساخنة، آملاً أنْ يتمَّ تحرير كافّة المعتقلينَ والمخطوفينَ دونَ إراقةِ الدماءِ لتعود جميع المناطق إلى طبيعتِها.

في وقتٍ يتناقلُ ناشطونَ سوريّونَ أنَّ قوَّاتٍ من الجيشِ السوريّ باتت على مشارفِ الغوطةِ بهدفِ بدءِ عمليّةٍ عسكريّةٍ ضخمةٍ لاستعادةِ المنطقةِ من الفصائلِ المسلّحةِ وتحريرِ جميع المخطوفينَ والمعتقلينَ منها، بحسبِ ما ذكرَ الناشطون على مواقعِ التواصلِ الاجتماعي


عبير محمود - آسيا