تحمر عينا الأمريكي بعد الإمعان جيداً في النظر إلى سورية، يجلس في حانة ليلية على أطراف صحراء تكساس المترامية، يقلب بين أصابعه سيجارة المارلبورو خاصته قبل أن يشعلها تنفيثاً لغضبه، لقد آن الأوان للتصعيد الجدي والتصريحات المدوية وإلا فإن كل المقامرة التي قام بها ستكون مجرد غبار تذروه الرياح السيبيرية الروسية. 


العنوان ليس صادماً لأن متتبع التصريحات وعلاقتها بالميدان سيعرف المعنى المراد من كيفية مساعدة واشنطن لدمشق في تحرير الغوطة بوقت أسرع مما وضعه محور المقاومة بنفسه!.

سربت الإدارة الأمريكية لصحيفة واشنطن بوست المقربة من البيت الأبيض معلومات حول نية واشنطن توجيه ضربة عسكرية لسورية ثم تبنى مستشار دونالد ترامب لشؤون الأمن القومي هيربرت ماكمستر تلك الضربة، مع وجود لوبي صهيوني ـ أمريكي رأسمالي داعم لضربة تغير قواعد اللعبة والميدان في سورية، يُضاف إلى ذلك تهديد الولايات المتحدة لإيران عبر نائب الرئيس مايك بينس خلال المؤتمر السنوي للوبي اليهودي ـ الأمريكي بالانسحاب الفوري من الاتفاق النووي المبرم مع إيران في حال لم يتم تعديل في بنوده، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

فضلاً عن تسليط الإعلام الأمريكي الضوء على فكرة عدم تعليق وزارة الدفاع الأمريكية حول تلك المعلومات المسربة حول ضربة عسكرية ضد سوريا، والهدف من ذلك الإيحاء للمجتمع الدولي ولروسيا بالخصوص أن تلك الضربة آتية لا محالة، تاركةً عدم التعليق من أجل افتعال بلبلة لدى محور المقاومة في إطار الحرب النفسية والإعلامية، كل ذلك هيأ الأجواء أكثر لتحرير الغوطة والتمهيد لمرحلة إعلان النصر السوري مع الحلفاء.

لم تعلم الولايات المتحدة أنها بتصريحاتها العدائية تلك في هذه المرحلة الخطيرة جعلت القيادة السورية وحلفائها الروس والإيرانيين يصممون على تحرير الغوطة الشرقية بالكامل وفي وقت أسرع مما وُضع قبل بداية العملية العسكرية على تلك المنطقة.

الروسي رفض بشدة المزاعم الأمريكية حول استخدام الجيش السوري للسلاح الكيماوي ضد من يسمونهم بالمدنيين في الغوطة، ثم أعلنت غرفة المصالحة الروسية عن استعدادها لإجلاء المسلحين وعائلاتهم من الغوطة الشرقية كخطوة تغلق الباب على واشنطن لإيجاد أي ذريعة، تلك المواقف الروسية تؤكد بأن تحرير الغوطة من قبل القيادة السورية وحلفائها بات أمراً مفعولاً وغير قابل للتسوية أو التفاوض أبداً.

كما أن السرعة القياسية في تحرير عدد من البلدات في الغوطة بعد صدور تلك المواقف المعادية، واقتراب الإطباق على حرستا الهامة استراتيجياً بالنسبة لإرهابيي دوما، يدل على أن التصريحات الأمريكية والحديث عن ضربة عسكرية وشيكة كان سبباً ساعد دمشق لتسريع عملية تحرير الغوطة بوتيرة أكبر.

بمعنى آخر إن ما سربته الولايات المتحدة حول تلك الضربة، أثار مخاوف محور المقاومة من أن يساعد ذلك العدوان إرهابيي الغوطة والجيوب المتناثرة في التنف وريف درعا في شن هجوم كبير هدفه الأكبر تهديد العاصمة وقلب الموازين وإعادة المشهد إلى الصفر، يتزامن ذلك أيضاً مع تهديد إيران بالملف النووي والمناورات العسكرية الأمريكية ـ الإسرائيلية، كل ذلك كان بمثابة أسباب جعلت دمشق ومن معها يجعلون قرار تحرير الغوطة كقدر محتوم، وذلك قبل أي مغامرة أمريكية.

في الفترة القادمة ستتحرر بلدات أكثر في الغوطة والعين حالياً على حرستا، تليها عربين، والمتوقع أن يقوم الجيش السوري بزيادة الطوق على دوما من خلال تحرير البلدات المحيطة بها، وينسحب ذلك أيضاً على المناطق القريبة من جوبر أيضاً ككفر بطنا وعين ترما وحزة وجسرين وسقبا لمحاصرة جوبر تماماً وقطع أي إمداد عنها تمهيداً لتحريرها هي الأخرى وذلك بالتزامن مع العمليات الجارية في البلدات المتاخمة لدوما تاركين الأيام القليلة القادمة إثبات صحة ذلك.


علي مخلوف

عاجل