تقولُ مصادرُ محليّةٌ في حديثها لـ “وكالة أنباء آسيا” إنَّ عناصرَ من تنظيمِ داعش باتوا موجودين في نقاط ملاصقةٍ لنقاطِ “جيش مغاوير الثورة” بالقربِ من بلدة “التنف” التي تنتشرُ فيها القوّات الأمريكيّة بطريقةٍ غير شرعيّةٍ، مُشيرةً إلى أنّ العناصرَ الجُدد موجودون بموافقةٍ أمريكيّةٍ ولا يُعدّون من قوامِ أيّ فصيلٍ يعملُ لصالحِ “واشنطن” في البادية، وهم من العناصرِ الذين كان قد تمَّ إلحاقهم بدوراتٍ تدريبيّةٍ في المعسكراتِ التابعة لـ”قوّات سوريّة الديمقراطيّة” في ريفِ الحسكة الجنوبيّ.


المعلوماتُ التي لمْ يتسنَّ لـ “وكالة أنباء آسيا” التأكّد منها من مصدرٍ مستقل، تتقاطعُ مع معلوماتٍ أُخرى كانت الوكالةُ قد نشرتها في الشهرِ الماضي عن قيامِ المروحيّات الأمريكيّة بنقلِ عددٍ من عناصر تنظيم داعش من المناطقِ التي ينتشرُ فيها التنظيمُ بريفِ الحسكةِ الجنوبيّ الشرقيّ، ومن “سجنِ الحسكة المركزي” الذي تسيطرُ عليه “قسد” إلى معسكرٍ للتدريبِ أُقيمَ في “صوامعِ حبوبِ صباح الخير” الواقعةِ إلى الجنوبِ من مدينةِ الحسكة نفسها بحوالي 25 كم.

وبحسبِ مراقبونَ لملفِّ المنطقةِ الشّرقيّة من سورية، فإنَّ إعادةَ تجنيدِ عناصر تنظيم داعش من قِبَلِ “القوّاتِ الأمريكيّة” المنتشرةِ في سورية، سيكونُ بغرضِ إنشاءِ “قوّة حرسِ الحدود” التي تُريدُها “واشنطن” بقوامِ 30 ألف مقاتل، وهذا يضمنُ للإدارةِ الأمريكيّة والدولِ الغربيّة المتحالفةِ معها، عدم هجرةِ عناصر التنظيمِ إلى دولهم الأمّ من جهة، إضافةً إلى تعزيزِ المشروعِ الأمريكيّ في المنطقةِ الشرقيّة والذي يرمي لمنعِ أيّ تواصل بين العاصمتين السّوريّة والعراقيّة، وهذا يعني أنّ شنَّ عمليّةٍ عسكريّةٍ باتّجاهِ مناطقِ الجيش السوريّ في الباديةِ الجنوبيّةِ لمدينةِ البوكمال احتمالٌ قائم.

المصادرُ الميدانيّةُ السوريّةُ في البادية، تؤكّدُ في حديثِها لـ “وكالة أنباء آسيا” أنَّ الهجماتِ الانغماسيّة المتعدّدة لتنظيمِ داعش على مواقعِ الجيشِ في محيطِ كلٍّ من “حميمة – المحطة الثانية – حقل الكم النفطيّ”، انطلقت من المنطقةِ المعروفةِ باسمِ الـ”55كم”، وهي المنطقةُ التي تنتشرُ فيها الفصائلُ الحليفةُ لـ”واشنطن” في الباديةِ بمحيطِ قاعدةِ “التنف” غير الشّرعيّة، الأمرُ الذي تعتبرهُ المصادرُ نفسها أنّه محاولةٌ أمريكيّةٌ لإعادةِ إشعالِ الباديةِ السوريّة بنارِ الحرب، على أنْ يكونَ “داعش” هو فتيلُ هذهِ النّار.

يُشارُ إلى أنَّ الجيشَ السّوريّ كانَ قد سيطرَ على أجزاءٍ واسعةٍ من الباديةِ السّوريّة من خلالِ العمليّةِ العسكريّةِ التي أطلقها مطلعُ شهرِ أيّار الماضي تحتَ مسمّى “الفجر الكبرى”، وفرضت التفاهمات الأمريكيّة – الروسيّة، إنشاء منطقة “خفضٍ للتصعيد” بعمق 55 كم في محيطِ التنف، إلّا أنَّ التّحرّكاتِ الأمريكيّةَ الجديدةَ في الباديةِ وفقاً لِمَا تؤكّدهُ المصادرُ في المنطقة، تُشيرُ إلى أنَّ “واشنطن” تتّجهُ نحو تحويلِ هذه المنطقةِ إلى أسخن جبهةٍ في سورية، وأكثرها تعقيداً.


آسيا _ محمود عبداللطيف