مع وصول قطار مشروع موازنة العام 2018 الى محطته الحكومية الاخيرة، قبل ان يبدأ رحلة الالف ميل في لجنة المال والموازنة تمهيدا لاقراره، التزاما بالتعهدات الرسمية امام المجتمع الدولي، تلبية للحد الادنى من طموحات الدول الراغبة بتقديم الدعم للبنان في المؤتمرات الثلاثة التي تنطلق الخميس المقبل من روما لدعم الجيش والاجهزة الامنية استنادا الى خطة خماسية قبل ان تحط في باريس مع مؤتمر «سادر» وصولا الى بلجيكا لدعم النازحين. على وقع موجة من تبادل الاتهامات بالفساد التي لم يسبق لها مثيل بين وزراء حكومة «استعادة الثقة»، ما يضع صورة الدولة على المحك عشية تلك المؤتمرات نظرا لتخطيها المقبول والمعقول، بقي الصوت الاعلى على الساحة الداخلية في الايام المقبلة لهدير الماكينات الانتخابية.
فمع دوران عجلات الاتصالات بدينامية مطّردة، تتّجه الانظار الى سبحة المهرجانات الانتخابية التي ستساهم في تظهير معالم الاستحقاق المرتقب، مرشّحين وبرامج وتحالفات، بعدما حسم التيار الازرق باعلانه اسماء مرشحيه 90% من ملامح معركته ولوائحه، التي شهدت غياب لـ 37 نائبا من الصقور شكلوا رموزا اساسية للمرحلة السابقة منذ عام 2005 ، رغم ان اختيار الوجوه الشابة شكل صدمة اذ اربعا منها كانت لابناء نواب هم :طارق المرعبي نجل النائب والوزير السابق طلال المرعبي،  سامي فتفت نجل النائب أحمد فتفت، زاهر وليد عيدو نجل النائب الشهيد وليد عيدو، وليد البعريني نجل النائب السابق وجيه البعريني (على خلاف مع والده وترشح ضده).
وفي هذا الاطار توقفت مصادر سياسية عند مجموعة معطيات باتت ثابتة حتى الساعة ولافتة، حتمتها الرسائل التي ارسل مؤتمر «البيال» الاحد :
-حسم التحالف في كل الدوائر بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي ،ومن خلفه المستقبل ، في البقاع الغربي، والشوف وعاليه،بعبدا، ودعم جنبلاطي لمرشحي القوات في المتن الشمالي وزحلة ،حيث هناك كتلة درزية ناخبة.
-خلاف عميق بين المستقبل والقوات اللبنانية في اكثر من دائرة حيث تبدي معراب تشددا واضحا في المناطق التي تملك فيها ثقلا مؤثرا.
-اتفاق نهائي بين القوات والكتائب على خوض المعركة على نفس اللائحة في كل من زحلة وبيروت الاولى نظرا لرمزية تلك المنطقتين وسعي لتوسيع هذه القاعدة نحو المتن وبعض الدوائر الاخرى.
-رغبة قواتية في خوض المعركة بلوائح مشتركة مع التيار الوطني الحر في مناطق الاطراف لتعويض المقاعد التي خصها المسيحيون بموجب قانون الانتخاب.
-قرار المستقبل بتوزيع اصوات كتلته الناخبة التفضيلية في دائرة الشمال الثالثة (البترون -زغرتا - الكورة-  بشري)، وفقا للتالي، في البترون للوزير باسيل (تيار وطني حر)، في الكورة النائب فادي كرم (قوات لبنانية)،  طوني فرنجية (تيار المردة) في زغرتا.
الى ذلك كشفت مصادر مقربة من السفارة السعودية ان عودة الوزير المفوض وليد البخاري الى بيروت لاستلام مهامه الجديدة في لبنان كقائم بالأعمال، سببها اولا المام الاخير الكامل بالملف اللبناني وعلاقاته الشخصية القوية باطراف كثيرة، والدور الايجابي الذي يمكن ان يلعبه حاليا، وثانيا الثقة السعودية بادارته الحكيمة للملف اللبناني خصوصا في الفترة المقبلة حتى الانتخابات النيابية، مؤكدة ان السفير اليعقوبي لم يعزل من مهامه او يغادر مركزه الذي سيعود اليه بعد اتمام الاستحقاق الانتخابي، مشيرة الى ان القرار السعودي كان منذ البداية يميل الى هذا الخيار الا ان حل الاشكال الدبلوماسي بين بيروت والرياض فرض تعيين اليعقوبي، غير الملم بالشكل المطلوب بالملف اللبناني، وان عدم تواجده في مقر السفارة في بيروت في الفترة المقبلة يعود الى التراتبية الادارية في السلك الدبلوماسي السعودي، مشيدة بخيار تسليم الملف للسفير البخاري نظرا لحنكته ودقته في توصيف الوضع اللبناني وتحليله وصوابية رؤيته، نافية كل ما يقال عن انقلاب في الموازين، وانما الاختيار جاء لشخصية دراية اكبر بالملف اللبناني وقادرة على تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل اليه مع رئيس الحكومة خلال زيارته الى الرياض.