كشَف مصدر سياسي مُطلع في قضاء الشوُف، خفايا التحالف الثلاثي الذي حصل في دائرة «الشوف ـ عاليه»  الإنتخابيّة، بين كل من «الحزب التقدمي الإشتراكي» و«القوات اللبنانيّة» و«تيّار المُستقبل»، مُعتبرًا أنّه جاء بحُكم الضرورة وليس عن قناعة! وفي هذا السياق، أوضح المصدر أنّ النائب وليد جنبلاط كان ومنذ إقرار قانون الإنتخابات النيابيّة الجديد يسعى للحفاظ على «زعامته» من خلال الإحتفاظ بالعدد الأكبر من مقاعد «الجبل» بحوزته، مع رغبته بضم أكبر عدد مُمكن من القوى السياسيّة إلى اللائحة لتأمين فوزها الكاسح، مع نيّة بمنح كل حزب مقعداً نيابياً واحداً! وأضاف المصدر نفسه أنّ تحالفه مع «التيّار الوطني الحُرّ» إصطدم برفع «التيار الوطني الحُرّ» مطالبه، إلى أربعة مقاعد، خاصة وأنّ «القاعدة العَونيّة» في هذه الدائرة الإنتخابيّة كانت تطلب من قيادتها خوض المعركة ضُد «الإشتراكي» وعدم التحالف معه. وتابع المصدر أنّ التحالف مع «القوّات» إصطدم بدوره في البداية بتمسّك هذه الأخيرة بمقعدين لها، أحدهما في الشوف والآخر في عاليه،  ومع «المُستقبل» إصطدم بمُطالبة «تيّار المُستقبل» بمقعدين أيضاً وبعدم الإكتفاء بمقعد واحد، كما كانت الحال عليها في إنتخابات العام 2009.
ولفت المصدر السياسي المُطلع في الشوف، إلى أنّه لمُواجهة رفع سقف المطالب من قبل مُختلف الأطراف، لجأ النائب جنبلاط إلى الوزير السابق ناجي البستاني حيث أقنعه بالإنضمام إلى لائحته، مُوجّهًا رسالة إلى القوى الحزبيّة بأنّه يملك العديد من الخيارات الإنتخابيّة التي تؤمّن الدعم الشعبي، وأصرّ على رفض سحب ترشيح بلال عبد الله عن المقعد السنّي في رسالة إلى «تيّار المُستقبل» أيضاً. وتابع أنّه بعد مرحلة طويلة من الأخذ والردّ، حسم «التيّار الوطني الحُرّ» قراره برفض التحالف مع النائب جنبلاط، وأوعز إلى مرشّحيه الكُثر عن المقاعد المذهبيّة المُختلفة بتقديم ترشيحاتهم. وعلى خطّ مُواز، إنتهت عمليّات «شدّ الحبال» بين كل من «الإشتراكي» و«القوّات» و«المُستقبل» بمجموعة من التنازلات المُتبادلة.
وأوضح المصدر أنّ «القوّات» وافقت على التحالف مع «الإشتراكي» على الرغم من عدم سحبه ترشيح الوزير السابق ناجي البستاني كما كانت تُطالب بداية، في مُقابل مُوافقة «الإشتراكي» على أن تُرشّح «القوّات» وإضافة إلى النائب جورج عدوان عن المقعد الماروني في الشوف، رجل الأعمال أنيس نصّار عن المقعد الأرثوذكسي في عاليه، على حساب سُقوط التحالف السابق بين «الإشتراكي» وحزب «الكتائب اللبنانيّة» على هذا المقعد الذي يشغله النائب فادي الهبر. كما إنتزعت «القوّات» أيضًا تحالفًا مع «الإشتراكي» في دائرة بعبدا على أن يدعمه «تيّار المُستقبل» بما يملك من أصوات مُتواضعة في هذه الدائرة، إضافة إلى تعهّد بتجيير الأصوات «الإشتراكية» في المتن ـ على قلّتها، لصالح لائحة «القوّات» أيضاً. وتابع المصدر نفسه أنّ النائب جنبلاط قام بحلّ خلافه مع «المُستقبل» على مقعد بلدة شحيم النيابي، من خلال مُوافقة «التيار الأزرق» على بقاء مرشّح الإشتراكي بلال عبد الله من شحيم، بدلاً من النائب علاء الدين ترو من برجا، إلى جانب مرشّح «المُستقبل» محمّد الحجّار من البلدة نفسها، في مُقابل موافقة «الإشتراكي» على أن يُرشّح «المُستقبل» الوزير السابق غطاس خوري عن أحد المقاعد المارونيّة في الشوف. ولفت المصدر السياسي المُطلع في الشوف أنّه بذلك حصل «تيّار المُستقبل» على مرشّحين في دائرة «الشوف عاليه» من أصل 13 نائبًا، وحصلت «القوّات» على مرشّحين أيضاً، بينما إحتفظ «الإشتراكي» بثمانية مقاعد، كما كان يُريد منذ البداية، مع الإشارة إلى أنّ «الإشتراكي» تقدّم بترشيح لواحد فقط من المَقعدين الدرزيّين في عاليه، وترك المقعد الثاني شاغراً، وذلك بهدف تركيز الأصوات «الإشتراكيّة» لصالح النائب المُرشّح أكرم شهيّب، وكذلك لتسهيل فوز النائب طلال أرسلان ـ ولوّ بشكل غير مُباشر. 
وأضاف المَصدر إلى أنّ التحالف الثلاثي بين «الإشتراكي» من جهة وكل من «المُستقبل» و«القوات» والوزير السابق ناجي البستاني من جهة أخرى، جاء على حساب سُقوط التحالفات السابقة مع كل من حزبي «الكتائب» و«الأحرار»، وأنّ هذا التحالف أسقط التحالف الذي كان مُحتملاً مع «التيّار الوطني الحُرّ» الذي لا يزال حتى الساعة يواجه صُعوبات في تذليل العقبات أمام تعاونه مع «الحزب الديمقراطي اللبناني»، نتيجة ترشيح الأخير النائب السابق مروان أو فاضل عن المقعد الأرثوذكسي في عاليه، وهو أحد المقاعد التي يضع «الوطني الحُرّ» عينه عليها! وتابع المصدر أنّ النائب أرسلان لا يريد الفوز بمقعد وحيد، بل يطمح لإنجاح مرشّحين آخرين معه، الأمر الذي سيُصبح صعبًا في حال عدم التعاون مع «الوطني الحُرّ»، خاصة وأنّ «الديموقراطي اللبناني» إبتعد عن «الحزب القومي السوري الإجتماعي»، نتيجة تقديم «القومي» مُرشّحاً درزياً هو حسام العسراوي الأمر الذي عارضه النائب أرسلان، كونه يُهدّد مقعده النيابي بشكل مباشر، باعتبار أنّ للقوميّين وُجوداً مُؤثّراً في عاليه، وخاصة في حال صبّت أصوات الأقليّة الشيعيّة في المنطقة لصالح لائحة «وهّاب ـ القوميّين». ولفت المصدر إلى أنّ هذه الخلافات أبقت خيارات مُواجهة «التحالف الثلاثي» مفتوحة حتى هذه اللحظة، حيث أنّ «الوطني الحُرّ» يحسب الأمور بدقّة، في الوقت الذي وضع الوزير السابق وئام وهّاب اللمسات الأخيرة على لائحته الخاصة التي من أبرز وجوهها: زاهر الخطيب، حسام العسراوي، زياد الشويري، إلياس البراج، ووليد خير الله. وتابع المصدر نفسه أنّه من المُنتظر أن تكون هناك لائحة رابعة أيضًا في دائرة «الشوف ـ عاليه» مدعومة من «المُجتمع المدني»، وخامسة مدعومة من حزبي «الكتائب» و«الأحرار» مع إحتمال كبير بأن تنضمّ إليهما حياة أرسلان.
وختم المصدر السياسي المُطلع في الشوف كلامه بالقول إنّ التحالف بين كل «الإشتراكي ـ القوّات  المُستقبل» في دائرة «الشوف عاليه» هو تحالف الضرورة، بعد تعثّر باقي خيارات التحالف، وبهدف تجميع القوى لمُواجهة المنافسة المُحتدمة من جانب مجموعة من أربع لوائح شبه كاملة، ولوّ بقدرات مُتفاوتة. وقال إنّه مع «حاصل إنتخابي» مُتوقّع بحُدود 12000 إلى 13000 صوت كحدّ أقصى، إنّ إمكانات الخرق متاحة لأكثر من طرف، علمًا أنّ تشتّت أصوات مُعارضي «الإشتراكي» قد يصبّ في صالح المرشّحين ضمن لائحة هذا الأخير في نهاية المطاف!