بما أن البرامج الإنتخابيّة تشبه بعضها، يعني أن كل ما هو مكتوب منقول، وبالتالي لا يعرف صاحب البرنامج الإنتخابي ماذا دوّن على الورقة الإنتخابية، ويجهل التفاصيل، لكن فقط، يُحسن القراءة وفنّ الإلقاء بنبرة سياسية.  

كلّ البرامج تشبه بعضها، ومضمونها هي الأمور الحساسة التي تهمّ المواطن مثل الإقتصاد وفرص العمل للشباب، مثل الكهرباء والملفات الأخرى التي لا تعدّ ولا تحصى.

كل ما دُوِّن في البرامج الإنتخابية هو منقول من البرامج التي أطلقها المرشحون في الإنتخابات السابقة، منذ عشرات السنين، وكل الأوضاع لا تزال صعبة وعالقة، فلماذا لم يحققوا ما وعدوا به من قبل؟ وهل سيحققوه اليوم؟ أم سيكون حبراً على ورق!

السبب الأول والوحيد لهذه الحالة، حالة المرشح الذي يقدم المشاريع الإنتخابية نفسها، الذي قدّمها هو أو غيره في الإنتخابات السابقة، هو الشعب الذي ينسى بين ليلة وضحاها الوعود و"الجرائد" التي لا يتعب عليها المرشّحون في الكتابة لأنها منقولة، هو الشعب الذي لا يدقّق بالمشاريع الإنتخابية الفريدة التي يطرحها قلّة من المرشحين، وهم، القلة القليلة النادرة، من يمكن الوثوق بهم وببرامجهم.

هذا النوع من البرامج الإنتخابية التي تشبه بعضها، أفضل أن لا تكون موجودة في السياسة، وعلى المرشح أن يلتزم الصمت أفضل من نشر التلفيقات في البرنامج. لكن على الرغم من ذلك، فقد وصل وربما يصل إلى السلطة، لأن الناس يصبها ما لا يصاب به الإنسان خلال فترة الإنتخابات.

البرامج الإنتخابية عندما تضع النقاط على الحروف من دون تطبيق، تعتبر بأنها كلمة صادقة نابعة من قلب المرشّح، الذي يستغلّ ضعف الناس وبساطتهم، ويتمكن بالتالي من خلال "سياسة الكلام" بإقناعهم أنه الأنسب.

والمصيبة الأكبر، هو "التحزب" في لبنان، الذي يعتبر السبب الأساسي لفشل السلطة، لأن المواطن يختار المرشحين عن الحزب، ولا يبالي بالنتيجة، على الرغم من أن البرامج الإنتخابية للحزب شبيهة بتلك العائدة للمرشّحين من الأحزاب الأخرى.

فالسلطة الحقيقية، هي السلطة التي تعمل على تحقيق مطالب الشعب كله، لا مطالب هذا الحزب أو ذاك، والإنتخابات في ظلّ التحزب، لا ولن تبني وطناً لا اليوم ولا بعد مئة سنة!