على الرغم من التشاؤم في مختلف تفاصيل الحياة، وحتى في الصداقة، تبقى هذه الأخيرة من أجمل ما يملكه الشخص في حياته وخصوصاً إذا كانت الصداقة حقيقية ومخلصة.  

هي هبة من الله، قد يحصل عليها البعض وقد لا يحصل عليها، وفي حال حصل عليها وعلى النسخة الأصلية، ستكون حياته كافية ومليئة بالحب والسعادة وسيكون الصديق تعويضاً عن العديد من الناس.

قد يعتقد البعض أن الصداقة زالت وتزول كل يوم، لكن مخطئ من يعتقد ذلك، خصوصاً وأن الصداقة لا تزال موجودة بين الناس، أصحابها قلّة لكن موجودة ويمكن أن تغني عن بقية الناس الموجودين من حولك.

فالصداقة الحقيقية هي تلك التي تراها بجانبك في الأحزان والأفراح، هي التي تقف بقربك في كل حين، حتى لو كنت متفوّقاً في حياتك، هي التي تعشق الحديث معك كل لحظة.

أما الصداقة المزيفة هي تلك التي تهرب عندما تشعر بالحاجة إليها، أو عندما تكون في اتّجاه تصاعدي نحو الأفضل مادياً ومعنوياً وعملياً.

لا يمكن نكران أهميّتها في حياتنا، وهنا نتكلّم عن الصداقة الحقيقية، لأنها الوقود الذي يشعل طموحاتنا ويساعدنا لتحقيق الأهداف والوصول إليها. ومن يملك هذه الصداقة، عليه أن يعامل بالمثل ليحافظ عليها لأنها ثروة بحدّ ذاتها في هذا العالم المتعطّش للصداقات.

الصديق وقت الضيق، وفي أوقات الحاجة وفي أوقات الفرح، هو الإبتسامة على الوجه، هو الضحكة والنكات والتسلية والحب، وهو الوسيلة التي تنسيك معنى الروتين في الحياة، لأنه جديد ومتجدّد في كل حين.

الصداقة هي في النوعية وليست في العدد كما يعتقد البعض، فصديق واحد صافي النية، خير من عشرات "الأصدقاء الأعداء" الذين لا يعرفون إلا الطعن في الظّهر والغدر والخيانة.

من يملك هذا النوع من الصداقة الحقيقية المثالية الصافية، عليه أن يحافظ على هذه الثروة التي تضاهي أموال الدنيا ومكوناتها، عليه أن يعامِل كما يُعامَل، حتى لا يخسر الصداقة وحتى لا يقضي عليها وعلى عبيرها الفواح والجذّاب.