بدأت حماوة الانتخابات في الدائرة الشمالية الثانية ترتفع بشكل ملحوظ ويرتفع معها مستوى الخطاب السياسي الانتخابي كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي. وهذه الحماوة بدأت تظهر في الاوساط الطرابلسية كما في الضنية ويوم امس في المنية التي شهدت مشاورات لساعات طويلة انتهت بانسحاب المرشح مصطفى عقل الذي كان احد اعضاء لائحة الرئيس نجيب ميقاتي عن مقعد المنية وجاء انسحابه لصالح النائب كاظم الخير بعد ان التقى ميقاتي في دارته وجوها من المنية تمنت عليه ضم النائب كاظم الخير الى لائحته معتبرين انه تعرض الى عملية غدر ومؤامرة لاغلاق بيت سياسي عريق في المنية.
واوضح الرئيس ميقاتي انه لا يتصرف كغيره بالتخلي عن اصدقائه وحلفائه الا اذا انسحب من تلقاء نفسه هذا الصديق او ذاك الحليف وتمنى على ابناء المنية ان يتفقوا فيما بينهم على من يرونه مناسبا لتمثيلهم في اللائحة. وهذا ما حصل بالفعل حين انسحب مصطفى عقل للخير الذي زار يوم امس الرئيس ميقاتي في دارته معلنا انضمامه الى «لائحة العزم» معتبرا ان هذا القرار يأتي بعد المؤامرة التي حصلت وبعد شعوره بالاهانة بكرامة المنية. وكان لافتا ما قاله كاظم الخير من ان القيود فكت وفتحت الابواب ليأخذ قراره بكل حرية بما ينسجم مع مصلحة المنية. وانه حصل تلاق مع الرئيس ميقاتي خاصة وان الاخير تعاطى باخلاق عالية مع آل عقل وآل الخير بما يحفظ كرامة الناس في المنية وانه هذا ما كان يأمله من مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري. واكد انه متفق مع ميقاتي ببرنامج انتخابي للمستقبل.
بذلك تكون لائحة الرئيس ميقاتي قد اكتملت وستعلن يوم الاحد المقبل وتحمل كل مقومات الحيثية الشعبية التي تؤمن الحاصل الانتخابي وهي تشكيلة قال عنها ميقاتي انها من نسيج طرابلس والمنية والضنية وليست من خارج المدينة.
رفع ميقاتي يوم امس سقف خطابه رافضا ان تكون طرابلس معروضة للبيع والشراء وان الطرابلسيين قادرون على الاختيار بين من وقف الى جانبهم وبين من يطل عليهم بالمناسبات. وان طرابلس ترفض ان يسمى مرشحوها او يفرض نواب بالريموت كونترول، وقال: «طرابلس بلغت سن الرشد منذ زمن بعيد وهي ليست قاصرة»، مضيفا «نحن لم نشكل «لائحة العزم» الا لكي تكون كتلة قوية تستطيع القيام بما نتمناه للمدينة. صحيح انه خلال المرات الماضية كانت المدينة تنتخب، ولكن بعض نوابها كانوا ملحقين بكتل كبيرة من خارج المدينة، ومنذ زمن بعيد لم نرَ كتلة نيابية تمثل المدينة. من هنا نؤكد أن وجودنا هنا لنكون معا، ونتمنى أن نكون عند حسن ظنكم في السادس من أيار المقبل».
واشار الى ان «طرابلس يعرفها القاصي والداني، أصواتها غير قابلة للبيع والشراء، ولا أحد قادر على تجييرها كما يريد، فالطرابلسيون مسيسون وقادرون على الاختيار الصحيح بين من وقف الى جانبهم خلال السنوات الماضية، دون اغلاق بابه في وجه أحد، ومن يطلون عليهم في المناسبات. الطرابلسيون يعرفون من اخذ المواقف الصائبة في أصعب الظروف، وكيف أن الآخرين استنسخوا المواقف التي اتخذناها منذ ست سنوات، ويعملون على تقليدها. وفي النهاية اقول لا يصح الا الصحيح، والحمد لله ان الصحيح هو مرضاة ربنا، وأن نكون من هذا الشعب».
هذا الخطاب لاقى تجاوبا واستحسانا لدى معظم الشرائح الطرابلسية التي اعربت عن رأيها في مناسبات عدة انها ترفض تكرار ما حصل في 2005 و2009 حين فرض عليها مرشحون من خارج المدينة. خاصة ان لدى الطرابلسيين كفاءات وطاقات وان حجم الحرمان في المدينة يحتاج الى ممثل من نسيجها يشعر ويعيش وسط الناس. ولذلك فان خيارات ميقاتي في تشكيل لائحته تأتي ملبية لهذه الطموحات الطرابلسية وتوفر لها فرص عالية للفوز في مواجهة لائحة المستقبل التي تشكلت مؤخرا واوحت بأنها وضعت الرئيس ميقاتي في موضع الخصم الاول والخصم الاخر اللواء ريفي.
هذه التشكيلة الميقاتية باتت اليوم حديث الساعة في طرابلس خاصة انها اكتملت بعد اعلان الرئيس الحريري لائحته التي استبعد منها القوات اللبنانية وحزب الكتائب والتيار الوطني الحر فجعلها لائحة اللون الواحد وهذا ما دفع بالقوات وحزب الكتائب الى اجراء محاولات بتشكيل لائحة وهم اقرب الى اللواء ريفي الذي يتجه لضم مرشحي الكتائب الى لائحتيه في طرابلس وعكار.
فيما التيار الوطني الحر في هذه الدائرة خارج اللوائح نظرا لانقلاب الحريري على التحالف مع التيار العوني.
هذا المشهد افسح في المجال لان تتشكل لوائح عديدة تصل الى حوالى سبع لوائح مما يفسح في المجال لتأمين فوز المرشحين الذين ينطلقون من حيثية شعبية. مع الاشارة الى ان المجتمع المدني انقسم وسوف تكون له لائحتان في الدائرة الانتخابية اضافة الى لائحة الوزير السابق فيصل كرامي الذي ما يزال يستكمل مشاوراته لاعلان لائحته مع معلومات اكدت ان كرامي سيبقي المقعد الماروني فارغا لانه سيعمل بوصية والده الراحل الرئيس عمر كرامي الذي طلب منه عدم منافسة الوزير جان عبيد على مقعده.