لم تفلح كل المحاولات والاتصالات التي جرت في الايام الاخيرة لتقريب وجهات النظر بين كل من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر للوصول الى لائحة ائتلافية في دائرة صيدا - جزين، نظراً لتمسك التيار الوطني بتسمية المقاعد المسيحية الثلاثة في جزين، واصرار المستقبل على تسمية المرشح الارثوذكسي هناك.
اذاً، يواصل كل من النائب السابق اسامة سعد وابراهيم عازار لاستكمال لائحتهما التوافقية في هذه الدائرة بهدف ضم مرشح سني من صيدا وماروني وارثوذكسي من جزين، الا ان معطيات مصادر سياسية متابعة لحركة الاتصالات من جانب الرجلين والثنائي الشيعي تشير الى انه اذا حالت الاتصالات دون ان تكون اللائحة مكتملة، فهي ستضم بين ثلاثة واربعة مرشحين، وتشير الى ان مساعي بعض الاطراف لضم «القوات اللبنانية» الى هذه اللائحة انتهت الى عدم التوافق، لان رئيس التنظيم الشعبي الناصري لا يجد هناك ما يجمع بينه وبين «القوات» للسير معاً بلائحة توافقية.
وعلى الجهة المقابلة، تعثرت الاتصالات بين المستقبل والتيار الوطني، وكذلك الأمر بين التيار والقوات اللبنانية، ولذلك فهناك اكثر من توجه لانجاز تحالفات انتخابية بين القوى التي ستواجه لائحة سعد - عازار وفق الاتي:
- اتصالات بين المستقبل و«القوات» لتشكيل لائحة غير مكتملة بين ثلاثة واربعة مقاعد منها مرشحان من السنة كان اعلن عنهما رئيس تيار المستقبل سعد الحريري وهما النائبة بهية الحريري وحسن شمس الدين.
- مشاورات بين القوات والكتائب وبين القوات وبعض الاطراف في صيدا، كالجماعة الاسلامية التي باتت في مواجهة مع تيار المستقبل في كل الدوائر المشتركة بعد استبعاد الحريري لضم اي مرشح للجماعة في اي من الدوائر.
كما تشمل هذه الاتصالات الدكتور عبد الرحمن البزري بهدف تشكيل لائحة من اربعة مرشحين. ولذلك فالمرجح حتى الآن ان يصار الى تشكيل ما بين ثلاث واربع لوائح، ولو ان بعضها سيكون غير مكتمل.
لكن كيف تبدو ارجحية النتائج في انتخابات هذه الدائرة؟
بحسب توقعات بعض المتابعين فان عدد المقترعين يبلغ بين 62 و68 الف ناخب من اصل 18 الف ناخب، اي ان اي لائحة تحتاج الى ما بين 13 و15 الف صوت كحاصل انتخابي حتى تفوز بأحد المقاعد من الخمسة، واما في جزين فالمرشح يحتاج الى ما بين تسعة الاف و11 الف صوت تفضيلي للفوز، وهذا يعني ان لائحة المستقبل تستطيع الوصول الى حاصل انتخابي للفوز بمقعد واحد في صيدا كما ان لائحة سعد - عازار تستطيع بتحالف بسيط مع احد المرشحين في جزين الوصول الى حاصل انتخابي يمكنها من الفوز بمقعدين، واحد في صيدا هو النائب السابق اسامه سعد (شبه محسوم) والمرشح ابراهيم عازار في جزين، حيث حصل سعد في انتخابات العام 2009 على 13500 صوت وعازار على 10800 صوت، وخلال الانتخابات الفرعية على المقعد الماروني في جزين عام 2016 حصل مرشح التيار الوطني الحر النائب الحالي أمل ابو زيد على 14653 صوتا (مع اصوات الشيعة الملتزمين مع حزب الله)، اما المرشح عازار فحصل على 77501 صوت، ما يعني ان الصوت الشيعي في المرحلتين كان رافعة اساسية لمرشحي التيار الوطني، حتى لو لم يرشح مناصرو حركة «أمل» لهؤلاء.
ولذلك تشير المصادر الى ان التيار الوطني قد لا يتمكن من تجميع الحاصل الانتخابي في دائرة جزين - صيدا، اذا لم يتحالف مع اي فريق اسلامي او مسيحي، ولذلك فهو بحاجة لوجود تحالف حتى للفوز بمقعد واحد، على اعتبار ان الصوت الشيعي في قضاء جزين هو صوت له تأثير كبير على مسار النتائج الانتخابية، حيث ينتخب في هذا القضاء لوحده بين سبعة الاف وتسعة الاف شيعي.
وتلاحظ المصادر انه طالما هناك تعذر لتحالف التيار الوطني الحر مع الثنائي الشيعي في هذه الدائرة وصعوبة كبيرة في التحالف مع «القوات اللبنانية» فهو لن يكون امامه مفر من التحالف مع تيار المستقبل والقبول بتسمية الاخير للمرشح الكاثوليكي في مقابل تسمية «التيار» للمرشحين المارونيين في جزين، واما اذا ذهبت الامور باتجاه خوض التيار الوطني الحر المعركة منفرداً فالمرجح انه لا يحصل على الحاصل الانتخابي للفوز حتى بمقعد وحيد، وحينها سيتمكن تحالف «القوات - الكتائب» مع بعض الجهات السنية في صيدا من حجز مقعد ماروني في هذه الدائرة.