تكفي متابعة خطاب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لدحض مقولة أن انتخابات 6 أيار 2018 غير مسيّسة، ولا برامج سياسية فيها، وأنها تختلف عن استحقاق 2009 وحتى 2005، حيث أن جعجع أسقط تلك المقولة تقول مصادر قواتية، وأظهر أن «القوات» لا تخوض معاركها سوى على قواعد سياسية واضحة المعالم.
وخطاب جعجع أتى مكملاً لمواقف «القوات» في كل محطة وعند كل منعطف، بل وأتى تتويجاً لكل مواقفه في المسألة الإنتخابية التي يركّز عليها باستمرار ومنذ وقت طويل على حدّ قول المصادر، في ظل رهانه على استحقاق 6 أيار لدفع مشروع الدولة قدماً، انطلاقاً من إيمانه بأن التغيير الفعلي يبدأ من الناس الذين خاطبهم بوضوح وشفافية وصراحة ومن دون كلفة وبالعامية مركّزاً على أربعة عناوين أساسية، بحسب المصادر القواتية:
ـ العنوان الأول 14 آذار، واختيار هذا التاريخ للإعلان عن الـ19 مرشحاً قواتياً، كما الإعلان عن الرؤية الوطنية التي ستخوض «القوات» الإنتخابات على أساسها، والتأكيد على أن 14 آذار مستمرة بأهدافها، وأن «القوات» ستبقى وفيّة لهذه اللحظة التاريخية وستواصل نضالها من أجل تحقيق تلك الأهداف، وستسعى بكل قوتها إلى تحويل صناديق الإقتراع إلى انتفاضة مليونية جديدة تجعل ما قبل 6 أيار غير ما بعده، بل تجعل من 7 أيار يوماً أبيض وليس أسوداً على غرار 7 أيار 2008.
ـ العنوان الثاني «حزب الله»، واعتبار الدكتور جعجع أن سلاحه يبقي الدولة شكلية وصورية، الأمر الذي يرتدّ سلباً على كل الجوانب الحياتية اللبنانية، وتأكيده على أن لبنان لا يستطيع الإستمرار على هذا المنوال، ودعوته الرأي العام اللبناني إلى التصويت ضد كل من يغطي هذا السلاح الذي يحول دون قيام دولة فعلية في لبنان، وتشديده على أن معادلة «جيش وشعب ومقاومة» هي معادلة ورقية وساقطة، وأنه لا يجوز الإستمرار في نغمة أن الدولة عاجزة والجيش غير قادر، كونها نغمة تذرّعية لمواصلة الإحتفاظ بسلاحه خلافاً للدستور اللبناني.
في حين تقول مصادر ديبلوماسية غربية، ان الاحداث في المنطقة، ووصول الامور الى حد تهديد اميركا بضرب دمشق، وهو قد يحصل «لا سمح الله« بصواريخ «كروز» والرد الروسي بانذار اميركا بانه في بعض المواقع الرسمية في العاصمة السورية جنرالات روس بالاضافة الى اكثر من 2000 جندي روسي، وسيجعل روسيا ترد على الهجوم الاميركي، وسيقع صراع شبه عالمي وسيخطف الاضواء العالمية والداخلية في لبنان، وستكون 3 دول على الحياد وهي اسرائيل ولبنان والاردن، سيجعل من اي قرى في لبنان غير قادرة على اطلاق شعار سلاح حزب الله، او اسلحة الصراعات في المنطقة في ظل الصراع الاكبر وهو خطر اندلاع حرب بين اميركا وروسيا، وقد ذكرت رئاسة الاركان الروسية انها وضعت قواتها في درجة عالية وفي حالة طوارىء بعد ان حصل على معلومات بان الجيش الاميركي سيضرب دمشق، وبالتالي فان اي طرح من القوات والمستقبل سيكون لا قيمة له ولا تأثير له داخليا وستكون هذه الشعارات وهذه اللهجة «مضى عليها الزمن» الا من الذين لم يتقدموا بنظرتهم الى الامور وما يحصل من تطورات خطيرة في المنطقة وما قد يحصل من تطورات.
العنوان الثالث مكافحة الفساد، الذي وضع خطورته بمصاف سلاح «حزب الله»، معتبراً أن الفساد كالسرطان الذي يصيب الجسم اللبناني مقتلاً، منتقداً الكلام المكرّر ببغائياً عن مكافحة الفساد والتصرّف نقيضه وعكسه، داعياً الناس التي تعلم جيداً من هو الفاسد ومن هو النظيف إلى التصويت ضد الفاسدين والمفسدين، خصوصاً أن القرف بدأ يتسلّل بقوة إلى الشعب الذي يرى أن الأمور مقفلة على كل المستويات من الدويلة التي تسيطر على القرار الإستراتيجي للدولة، إلى دولة المزرعة التي تفقِّر الناس وتنتهك كرامتهم وتدفعهم إلى الهجرة.
العنوان الرابع الأحزاب، والتي تشكل بالنسبة لرئيس «القوات» الوسيلة الوحيدة لنقل لبنان من مكان إلى آخر كونها قادرة على تشكيل نواة صلبة وضاغطة من أجل التغيير، كما أنها قادرة على مقاربة الأولويات الوطنية الكبرى التي تشكّل مدخلاً لمعالجة شؤون المواطنين الصغرى، فيما الشخصيات المستقلة التي ترفض الإنضواء في الأحزاب تعمل على معالجة شؤون الناس الصغرى، بينما هي غير قادرة على مقاربة المسائل الوطنية الكبرى، وبالتالي، يبقى المواطن في دوامة المشاكل والنزاعات، ومن دون التقليل من عامل أساس وهو من مصلحة تلك الشخصيات أن تبقى الدولة لا دولة من أجل ان تحافظ على دورها الخدماتي.
وأعطى جعجع مثلاً على ذلك، قائلاً أن نظام الوصاية السورية استهدف «القوات اللبنانية»، فيما لم يقترب من الشخصيات المستقلة التي تحمل نفس الخطاب القواتي، والسبب أن نظام الوصاية يخشى من «القوات» وتنظيمها وقدرتها على الحشد والتعبئة، فيما الشخصيات المستقلة تمنح بشكل أو بآخر نظام الوصاية مشروعية يتذرع بها أمام المجتمع الدولي بأنه مع التنوّع والديمقراطية، فيما يكون في العمق يستهدف الفريق القادر على إخراجه من لبنان مقابل الحفاظ على تلوينة سياسية لا أكثر ولا أقل.
ولكن الأهم بالنسبة إلى رئيس «القوات»، هو الأحزاب المجرّبة والتي تتميّز بتاريخها الناصع وممارستها النزيهة وتجربتها النيابية والوزارية المشرِّفة والثابتة في كل الظروف والأحوال والتقلّبات، فلا تحيد عن خطها الوطني السيادي، ولا عن سعيها لوضع صخرة كبيرة على دولة المزرعة من أجل قيام الدولة التي تجسّد تطلّعات اللبنانيين وآمالهم.