الديار


في يوم اعلان الرئيس نجيب ميقاتي «لائحة العزم» اطلق مواقف بنبرة عالية ووضع النقاط على حروف كثيرة في السياسة المحلية واللبنانية.
الحشد الكبير الذي حضر اعلان اللائحة وفاق التوقعات اوحى بحجم الشخصيات المشاركة في اللائحة شعبيا وطرابلسيا وضناويا ومنياويا..
غصت القاعات في فندق الكواليتي ـ ان وفي الباحات الخارجية مما دفع بأحد المشاركين الى العودة بالذاكرة الى سنوات سابقة كانت الحشود تغص في نفس المكان عندما يأتي الرئيس الحريري، وكأن المعادلة قد انقلبت لتتغير الوجوه والحشود انما بحجم اوسع وبتأييد اكبر وفي نفس المكان للائحة اعتبرت برأي فاعليات طرابلسية بأنها من نسيج طرابلس ومن نسيج الضنية والمنية ولم يهبط عليها احدا بـ «الباراشوت». اذ حرص الرئيس ميقاتي ان يختار بعناية وبدقة اسماء المرشحين لهم حضورهم الشعبي ولهم وزنهم لدى كل الاوساط ودون ان يكون ايا منهم يشكل استفزازا لاحد.
لفت الرئيس ميقاتي الى ان هذه الحشود كانت تحتاج لمكان اوسع وان السلطة رفضت استخدام قاعات معرض الشهيد رشيد كرامي بحجة ان القانون يمنع استخدام الاماكن العامة لاغراض انتخابية، واذ يعلن انه يخضع للقانون الا ان اهل السلطة يستخدمون كل الاماكن العامة دون حرج. بل وانه عزف عن الترشح في الانتخابات النيابية العام 2005 حين كان رئيسا للحكومة.
حين دخل الرئيس ميقاتي الى القاعة التي تغص بالمؤيدين لاحظ الجميع حفاوة الاستقبال وبالاسلوب الجديد في المهرجان الانتخابي بدا انه منظم بدقة، وسجلت اكثر من ملاحظة خلال المهرجان.
اولا: حين قدم الوزير السابق جان عبيد معرفا عنه بأنه الرجل الذي عرفته شوارع طرابلس واحيائها وكنائسها ومساجدها.
ثانيا: حين عرف ببقية المرشحين واعطى لكل شخص منهم وصفا دقيقا الى درجة ان الحاضرين لمسوا ان لكل مرشح من هؤلاء حجما شعبيا جدير بالاحترام وجدير بالثقة.
ثالثا: ان الحشود التي حضرت حين غادرت حملت معها انطباعا ان هذه اللائحة بعناصرها الطرابلسية والضناوية ومن المنية اشاعت اجواء من الاطمئنان الى الاسماء المرشحة، لا سيما وان المواقف التي اطلقها الرئيس ميقاتي لامست مشاعر الطرابلسيين ومعاناتهم وطموحاتهم خاصة حين وضع اصبعه على الجراح الطرابلسية بدءا من قضية الموقوفين الاسلاميين مرورا بالاحداث التي شهدتها طرابلس وصولا الى مسألة تهميش طرابلس والمنية والضنية وحرمانها واهمالها.
واكثر من ذلك انه اصاب الهدف عندما قال انه يجب ألا ننسى المحاور التي رسمت لطرابلس وجولات العنف التي افتعلت فقط لاجل عرقلة عمل الحكومة، ويقصد بذلك حين كان رئيسا للحكومة ويوم الغضب معتبرا ان البعض اشتغل على قاعدة ان السلطة لنا «وقوم لاقعد مطرحك فخربوا الدنيا وحرقوا البلد وحرموها اقتصاديا.. واكثر من ذلك يحملوننا المسؤولية عما حصل وكأننا نحن نضرب انفسنا، الله يسامحهم»..
في كلمته شرح كيف يكون الاصلاح معتبرا انه يبدأ بالتشريع ثم التطويق فالمحاسبة وانه هذا هو المسار الذي تسلكه الدول التي تريد ان تتقدم وتزدهر.
شكلت كلمة ميقاتي برنامج عمل وخطة منهجية لما احتوت هذه الكلمة من مبادئ ومقترحات لتحسين ليس دائرة الشمال الثانية وانما لكل لبنان. وكأنه بذلك يضع خطة للنهوض السياسي والانمائي والاقتصادي والاجتماعي على مستوى لبنان كله.