أضحكتني "الصناديق" الفارغة التي كانت بالقرب من مدخل الطابق الأول في إحدى المباني في جونيه، وعليها مدوّن الإسم العظيم الذي يريد الترشّح في هذه الإنتخابات.  

اسمه، أصبح أشهر من نار على علم، موجود على الصناديق التي تحتوي على الغلّة والمونة البسيطة والتي لا تتعدّى عشرات الآلاف. لكن من خلال هذه الصناديق يمكن شراء الناخبين والحصول على الشّعبية قبل الإنتخاب.

الوضع المأساوي الذي يعيشه المواطن، هو سبب وصول المرشّحين إلى السلطة بأسهل الطرق وبكلفة رخيصة، فالمساعدات البسيطة مثل "كرتونة الإعاشة"، قد تجدها بعض العائلات هدية عظيمة، وتأخذ فكرة عن هذا المرشح أو ذاك، أنه صاحب ضمير وخدوم وإنساني يعرف حاجة الناس... لكن لا يدركون أن هذا الضمير والتصرفات الإنسانية فقط قبل الإنتخابات بشهر أو شهرين أو ثلاثة.

والأروع من ذلك، هي أشجار الزيتون التي توزّع أيضاً من النواب، وخصوصاً في القرى حيث المساحات الخضراء والأراضي الخالية من الأبنية. فهم، أي المرشحون، يدرسون وضع المواطن حسب المنطقة التي يعيش فيها ويعملون على الإهتمام به بطريقة جنونية قاتلة، لأنهم يعرفون النتيجة إن وصلوا إلى المقعد في البرلمان.

نعم، صناديق إعاشة، وأشجار زيتون وغيرها من الأشجار الرخيصة التي لا يتعدّى سعر الواحدة ال 3000 ليرة لبنانية، والشاطر هو الذي "يُحصّل" ولو القليل من هذه المساعدات لأنه بعد أيار لن يرى منها شيئاً، حتى مرور 4 سنوات.

ربّما قد يكون هناك العديد من الهدايا الأخرى، التي يهديها السياسي لشراء "الصوت"، لكن ما ذكرناه هو فقط البارز اليوم، وهو ما ظهر علناً ومن دون خجل. فضلاً عن الزيارات للمرشحين وأولاد المرشّحين الذين ينمّون المعارف وليكسبوا محبة الناس ويقدّمون الوعود والعروض.

التاريخ يعيد نفسه، وحتى لو كان المرشّح جديداً في السياسة، قد يتعلّم فن السياسة من المرشحين المتجذّرين في السياسة، ليصبح مثلهم.