تناولت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في افتتاحيتها إعلان الرئيس دونالد ترامب قرب سحب قوات الولايات المتحدة من سوريا، واصفة تلك الفكرة بـ"السيئة".

وأكدت أنها ليست المرة الأولى التي يخرج فيها ترامب بقرارات مفاجئة لا تصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مُرجحة عدم إمكانية تنفيذ هذه الخطوة لأسباب واعتبارات عدة. 

وفي شرح الأسباب قالت الصحيفة إن الفجوة بين السياسات التي تتبعها إدارة ترامب وما يعلنه خارجها لا تزال كبيرة، معتبرةً أنه "أمر مثير للقلق". 

وأضافت: "في مهرجان حاشد بولاية أوهايو، فاجأ ترامب الجميع بإعلانه قرب سحب القوات الأميركية من سوريا، وبعدها بيوم واحد قرر تعليق مساعدات بقيمة 200 مليون دولار من مخصصاتها". 

قرار ترامب كان مفاجئاً على ما يبدو لوزير الدفاع جيمس ماتيس، والقادة الأميركيين ومسؤولين كبار في وزراة الخارجية، فجميعهم كان يتحدث ويعمل على سياسة معكوسة تماماً خلال الأشهر الماضية. 

فوزير الدفاع قال في تشرين الثاني الماضي إن قوات بلاده لن تغادر سوريا الآن، "وسنحرص على وضع شروط الحل الدبلوماسي، دون الذهاب إلى الطريقة العسكرية". 

الموقف ذاته أكدت عليه دانا وايت، المتحدث باسم البنتاغون، قبل ساعات من تصريح ترامب، يوم الخميس الماضي. 

وأشارت وايت إلى أن "القوات الأميركية ستعمل مع بقية الحلفاء في سوريا لتأمين واستقرار الأراضي المحررة، إضافة إلى العمل الدبلوماسي لحل النزاع هناك". 

أما موقف الخارجية الأميركية فجاء على لسان العديد من مسؤوليها، لعل آخر ذلك البيان الصادر عنها، والذي اعتبر أنه "من المهم لأمننا الوطني الأميركي أن نحافظ على وجودنا العسكري في سوريا، وإنهاء النزاع هناك ومساعدة الشعب السوري".

في حين كان موقف وزير الخارجية المُقال، ريكس تيلرسون، أكثر وضوحاً عندما أعلن أن إدارة ترامب "عاقدة العزم" على عدم تكرار "الخطأ" الذي ارتكبته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، بالانسحاب من العراق، وهو ما سمح لتنظيم القاعدة بالتوسع والتحول إلى "داعش". وتساءلت الصحيفة إن كان ترامب يتفق مع موقف إدارته الذي يرفض الانسحاب المبكر من سوريا؟

وتجيب الصحيفة: "يمكن القول إن لدى المشاركين في الصراع في سوريا من إيران وروسيا وتركيا وإسرائيل، إضافة إلى النظام السوري، قناعة بأن ترامب لن يتمكن من تنفيذ هذه الخطوة".

كما أن وجود القوات الأميركية في المناطق السورية الغنية بالنفط التي تسيطر عليها حالياً القوات الكردية المدعومة أميركياً، لا يؤشر على قرب انسحاب واشنطن.

واستدركت الصحيفة بالقول: "لكن الوجود الأميركي لا يؤشر أيضاً على أن هناك رغبة أميركية لدفع مسار الحل السياسي في سوريا".

وفي الوقت الراهن، وحتى وفق معايير ترامب، فإن القوات الأميكرية في سوريا يجب أن تبقى، برأي الصحيفة، فتنظيم داعش ما زال يسيطر على عدة جيوب ومناطق.

كما أن ترامب يعلم أن إعلانه هذا سينعش الآمال الروسية والإيرانية لدفع الولايات المتحدة إلى الخروج من سوريا، حتى تتمكنا من ترسيخ قواعدهما العسكرية ونفوذهما السياسي.

فضلاً عن أن قرار الانسحاب من سوريا الآن، بحسب الصحيفة، سيشكل تهديداً لإسرائيل، ويدمر نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

(واشنطن بوست)