شرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً للمعلّق إيشان ثارور تساءل فيه إن كان بإمكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مغادرة سوريا فعلاً. وقال إنّ الرسائل المتعارضة الصادرة عن الإدارة الأميركيّة حول سوريا ولّدت حالة من الإرباك خلال الأيام الأخيرة.

ففي الوقت الذي يجتمع فيه أبرز اللاعبين في الحرب السورية في أنقرة أي رؤساء تركيا وإيران وروسيا، تشير التقارير إلى أنّ الولايات المتحدة تبني قاعدتين عسكريتين جديدتين في شمال سوريا. ونقلت الصحيفة عن مصادر تركيّة أنّ الولايات المتحدة تقوم ببناء قاعدتين عسكريتين في منبج حيثُ تسيطر وحدات الشعب الكردية. 

كما أشارت الصحيفة الأميركية إلى أنّ وكالة "الأناضول" التركية، ذكرت أنّ إحدى القاعدتين الأميركيتين ستُبنى في شمال منبج، وبالتحديد في مركز مراقبة كان موجودًا في جنوب قرية دادات. ولفتت الى أنّ القوات الأميركية استقدمت الكثير من المعدّات إلى تلك المنطقة. وتقع القاعدة على بعد 8 كيلومترات من نهر الساجور، الذي يفصل منبج عن جرابلس، وهذه المنطقة سيطر عليها الأكراد بين 2016 و2017. 

أمّا القاعدة الثانية، فتقع جنوب الدادات أيضًا، لكن على بعد 4 كيلومترات من منطقة تسيطر عليها قوات مشاركة في عملية "درع الفرات". وتتمركز القوات الأميركيّة بالقرب من مزرعة النعيميّة. 

وأوضحت "واشنطن بوست" أنّ حوالى ألفين من عناصر القوات الأميركيّة موجودة في تلك المنطقة لدعم الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع واشنطن، فيما تراجع تنظيم "داعش". ولفتت الى أنّ ترامب لم يخفِ الخميس الماضي، خلال خطاب ألقاه في أوهايو، أنّه يرغب بتخفيض الإلتزامات العسكريّة الأميركيّة في الشرق الأوسط، ولكنّ البيانات الصادرة بعد هذا الخطاب الشهير كانت عكس ما قاله. 

وبحسب الكاتب، فإنّ ترامب قابل لأن يغيّر رأيه في أي وقت، وكرّر أكثر من مرّة أنّ الدول العربية مثل السعودية، يجب أن تدفع تكاليف بقاء القوات الأميركية في سوريا.  

من جانبها، قالت الكاتبة كارين دي يونغ إنّ هناك فرقًا بين ما يرغب به ترامب والذي يتمثّل بخروج عسكري سريع من سوريا، وبين المخاوف العسكرية من ترك فوضى هناك. 

من جهته، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل في حديثٍ لمعهد السلام الأميركي في واشنطن "نواجه الجزء الصعب في سوريا الآن"، فيما قال المبعوث الأميركي في التحالف الدولي ضد "داعش" بريت ماكغورك "لم ننتهِ بعد، وعلينا أن نعمل بقضايا صعبة". 

وأشارت "واشنطن بوست" الى أنّ سحب القوات الأميركية يمكن أن يسمح لـ"داعش"، الذي يسيطر على أقلّ من 7% من الأراضي السورية، من النمو مجددًا، كما سيسمح ذلك لإيران بالسيطرة على شرق سوريا وإنشاء جسر بري من طهران الى بيروت،مرورًا بدمشق، الأمر الذي يشكّل خطرًا على إسرائيل. 

(واشنطن بوست - uawire - لبنان 24)