يبدو ان تحالف حزب الله - أمل في دائرة بعلبك - الهرمل يسيطر بقوة على هذه الدائرة، فالحزب والحركة يصبّان كل طاقتهما للحصول على الاصوات التفضيلية، فهما يريدان 6 نواب شيعة، ولكن الطرفين يعرفان ان عملية الخرق قد تحصل في المقعد الماروني في دير الاحمر والمقعد الكاثوليكي في القاع وشرقها او احد المقاعد السنية في بعلبك، لكن الحزب والحركة يريدان الدخول الى المجلس النيابي بـ27 نائباً شيعياً، مقابل 27 نائباً سنياً يتم توزيعهم على القيادات السنية، و34 نائباً مارونياً يُوزعون على الاحزاب المسيحية.
يمكن القول، ان هناك كلمة سر في دائرة بعلبك - الهرمل لخرق مقعد مسيحي ومقعد سني، ويبدو ان ليس هناك معركة «كسر عضم» لهذين الخرقين، الا ان حزب الله وامل يفضلان خرق الكاثوليكي في القاع وبعلبك وليس المقعد الماروني في دير الاحمر  التي تحاول القوات اللبنانية جاهدة للحصول عليه، لان خسارة الكاثوليك يكون اخف سياسياً من خسارتهما امام القوات اللبنانية.
اما بالنسبة للمقعدين السنيين، فان حزب الله وامل يضعان كل ثقلهما للحصول على مقعد، والمقعد الثاني سيكون متأثراً بالضغط الشعبي.
ولا يمكن الاغفال ابداً، بأن حزب الله وحركة أمل هما المسيطران على الارض.
ويمكن الملاحظة ايضاً، ان هناك كلمة سر على فوز مرشح سني في عرسال يكون بداية لمصالحة فعلية بين حزب الله والعرساليين، بعدما حرر حزب الله جرودها من «الدواعش».
لكن أهم نقطتين لدى الحركة وحزب الله:
1- الحصول على 6 مقاعد.
2- التركيز على المقعد الماروني في دير الاحمر.
3- ترك احتمال الخرق لمقعد مسيحي ولمقعد سني.
اذاً، تشهد ساحة الدائرة الثالثة من محافظة بعلبك وقبل ثلاثين يوما من موعد فتح صناديق الاقتراع مخاض استكمال ولادة اللوائح ومنها لائحتي «الانماء والتغيير»، غير المكتملة وهي تضم سبعة مرشحين والمعلن عن ولادتها من صالة «غولدن كيج» في دورس عند الساعة الثالثة في الثامن من الجاري وهي تضم: ثلاثة شيعة من اصل ستة وهم المهندس علي صبري حمادة، الدكتور عباس ياغي، الدكتور علي زعيتر والسنيان الدكتور عبدالله الشل (بعلبك) والدكتور سميح عز الدين (عرسال)، الماروني المهندس شوقي الفخري (دير الاحمر) الذي اعلن تمسكه بالدولة المدنية الذي طرحها الرئيس حسين الحسيني قبل انسحابه من المعركة، والكاثوليكية المحامية سهام انطون المنتمية للحزب الشيوعي اللبناني (رأس بعلبك)، واللائحة المستقلة المكتملة بمرشحيها العشرة وسيعلن عن برنامجها الانتخابي في مهرجان في مطعم التل في السفري عند الساعة الرابعة من بعد ظهر السبت المقبل في الثامن من الجاري وهي برئاسة الوزير السابق فايز شكر وتضم خمسة شيعة الى جانب شكر وهم الحاج فادي يونس، الدكتور فيصل الحسيني، الشيخ سعد حمادة، المهندس مهدي زغيب، وغادة عساف عن التيار الوطني الحر، والسنيان احمد بيان (بعلبك) واحمد الفليطي (عرسال)، وعن المقعد الماروني المحامية سندريلا مرهج، والكاثوليكي المحامي ميشال ضاهر عن التيار الوطني الحر.
وبولادة اللائحين في الثامن من الجاري تكتمل فصول المشهد الانتخابي على خمس لوائح، وهي «الامل والوفاء» المدعومة من الثنائي الشيعي، القومي «المشاريع» (مكتملة)، لائحة «الكرامة والأنماء» وهي تضم المعارضة الشيعية والقوات اللبنانية وتيار المستقبل، مكتملة، ولائحة «الارز الوطني» وهي اقرب الى المعارضة و(غير مكتملة) مؤلفة من تسعة مرشحين.
ومع كل يوم يطوى من عمر المدة الزمنية المتبقية من عمر الانتخابات ترتفع نبرة الخطاب التحريضي، ولن نقول المذهبي الطائفي في منطقة التعايش في الدائرة الثالثة من بعلبك الهرمل، فهذا الخطاب يرتفع اليوم وبشكل غير مسبوق.
ومع كل يوم جديد تستفيق المنطقة على ترتيب جديد وشعارات جديدة وصور ترتفع على الطرقات الدولية واعمدة الانارة وصور تمزق تجاوزت الخطوط الحمر وانتهكت حرمة الاحياء المحسوبة على لائحة او حزب منافس، كل ذلك من اجل اقناع صوت متردد يرفع نتائج التصويت بصناديق الاقتراع في السادس من ايار.
ولم تكتف المنطقة بهذا القدر من الشحن لتشتعل ايضا مراكز التواصل الاجتماعي بالسجال وقد اغنت مواقعها بالصور والبيانات والبرامج الواعدة بين مؤيد ومعارض من بين اللوائح الخمسة ولكل مرشح اكثر من مؤيد على هذه المواقع، ولكل لائحة مناصرون ضمن المجموعة الواحدة التي انتشرت كالفطر سعيا لكسب تأييد صوت من هنا اوصوت من هناك.
وكان للاشاعات الانتخابية دورها بأن فلان من هذه اللائحة يغدق الاموال مقابل الاصوات، او باحتجاز الهويات مقابل بدل مالي من اجل تخفيض نسبة الحاصل الانتخابي ورفع حظوظ الفوز.
هذا الكلام الجديد المتداول في الدائرة الثالثة، يأتي على وقع تطبيقى القانون النسبي التفضيلي الذي ارسى نوع من التوازنات غير المتكافئة ضمن لعبة المرشح الاقوى بين اللوائح وزرع الامل في نفوس المرشحين الستة واربعين المتكئين على تجميع الجمع فيما بينهم بهدف الوصول الى الحواصل الانتخابية بين اللوائح المتنافسة.
يربأ صوت معارض على الساحة البعلبكية ان تصل نبرة الخطاب الانتخابي الى هذا المستوى من التخاطب، «الذي اسقط كان المحرمات والمحظورات في منطقة المقاومة»، ليقول «لقد تغير كل شيء اليوم عن سابقاته فالمرشح اليوم على اي لأئحة اصبح يجاهر برأيه علانية وكذلك الناخب بتحالفاته وقد اسقط القانون الجديد كل المحرمات مع تغير مزاج الناخب، وما كان محظورا امس، اصبح واقعا اليوم مع الانتخابات».
ويقول مرشح معارض من الذين اسسوا لاطلاق «لقاء مونرو» منذ ثلاثة اشهر: بدأنا منذ ذلك التاريخ نحفر جداول كمن يحفر بالأبرة ولم يكن وقتها من احد يعيرنا اي اهتمام، حتى ان الامر وصل بالبعض لأن يقول دعهم يلعبون، وكأن السؤال ماذا ستفعلون لو ان التفاهمات ذهبت نحو تحالف رباعي، كان الرد سيبقى لنا دور لاننا اسسنا وانطلقنا دون الالتفات الى الوراء. قلنا وقتها لمن يهمه الامر، ان الناخب السني لن يلتزم بالتحالف، وكذلك الشيعي المعارض فهو معارض بالاساس وهذه قاعدتنا التي سننطلق منها، واليوم وصلنا الى مكان متقدم من التحالف بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل والمعارضة الشيعية واصبح المرشح الشيعي يجاهر بتحالفه مع القوات ومع والمستقبل، وهذا لم يكن موجوداً بالسابق وقبل «لقاء مونرو»، فالشيعي المعارض اليوم يقف الى جانب لائحة الاعتراض الشيعي برئاسة يحي شمص ولن ننكر ان اللوائح الثلاثة سيكون لها مؤيدون من القاعدة الشيعية المعارضة المستاءة من التقصير الانمائي الى جانب المسيحي القواتي والسني المستقبلي.
ويكشف المعارض الشيعي عن طرح تم رفضه قبل تشكيل اللوائح، عندما عرض علينا تسمية نائب واحد، لتجنيب المنطقة معركة سياسية انتخابية، لكننا رفضنا هذا الطرح وفضلنا خوض المعركة حتى النهاية، لان الهدف هو معرفة حجم اصوات المعارضة الشيعية وفق القانون الجديد، لان طريقة الاقتراع وفق القانون الاكثري السابق كانت تضيع الاصوات باعتبار الناخب يصوت لعشرة نواب مع بعض الاستثناءات والتشطيب.
فالتفضيلي سيحدد حجم كل مرشح، يضيف المصدر المعارض، لقد تمكننا من انقاذ الاتفاق الذي كاد ان يفرط بسبب تراجع البعض، لكن صدقية بعض الاطراف السياسية ارست واوصلت الى التحالف القائم اليوم في لائحة «الكرامة والأنماء» والتي تضم ستة شيعة من المعارضة، قواتي، ومرشحان من تيار المستقبل، ويتابع المصدر المعارض: لا تهمني سوى المعركة الانتخابية ببعدها العام وما ستفرزه صناديق الاقتراع في السادس من ايار المقبل لأننا نعمل على حاصل قد يصل بحدود الـ15000 صوت ومهما حاولوا رفع الحاصل فان حواصل ستضيع بعدم تمكن بعض اللوائح من الحصول عليها.