لم تستحوذ لجان التحقيق الدولية على ثقة الرأي العام العالمي نتيجة إنحيازها المسبق لموقف الولايات المتحدة الأميركية حيال القضايا والملفات التي كلفت القيام بها. والأدلة على ذلك أكثر من أن تعد وتحصى بحسب مصادر في محور المقاومة، نذكر منها ما قامت به هذه اللجان في سنوات قليلة مضت عندما كلفت البحث في العراق عن سلاح الدمار الشامل المزعوم، حيث لم تترك منشأة في العراق إلا وداهمتها، وفتشت قصور صدام غرفة غرفة حتى وصلت إلى الحمامات ودورات المياه. وساهمت في صناعة كذبة ارتكزت عليها الإدارة الأميركية آنذاك باحتلال العراق وتدميره وإبادة جزء كبير من شعبه، وانكشاف هذا الكذب فيما بعد واعتراف كولن باول بما قامت به الـC.I.A من ترويج للفبركات والكذب لم ينفع لأن ما حصل قد حصل وما زالت آثار هذه الكذبة تتفاعل حتى اليوم من خلال الارتفاع بنسبة المصابين بأمراض السرطان في العراق نتيجة استخدام كافة الأسلحة المحرمة دوليا.
الأسلوب نفسه يجري العمل عليه وترويجه ضد الحكومة السورية تضيف المصادر من خلال اتهام مندوبة الولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن سوريا باستخدام أسلحة كيميائية من دون وجود أي دليل على ذلك لأن أميركا وبعض الدول الغربية يريدون إسقاط سوريا بعدما عجزوا عبر وكلائهم الإرهابيين على مدى سبع سنوات.
واكدت المصادر ان استهداف الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الغربية يأتي بالتوازي مع الإنجازات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه في كامل الجغرافية السورية، انطلاقا من إدانة سوريا واتهامها باستخدام أسلحة كيميائية دون الركون للجنة تحقيق محايدة. كما اتهمت أميركا كلاً من روسيا والصين وكازاخستان وبوليفيا وأثيوبيا مشروع القرار الأميركي لمنع إجراء تحقيق محايد ومستقل، وهذا الاتهام أيضا في غير محله لأن النقاشات التي جرت داخل مجلس الأمن تؤكد أن المطلب الرئيسي للدول المتهمة بتعطيل المشروع الأميركي هو اعتماد آلية تحقيق تتبع المنهجية المحددة في القانون الدولي وتحديدا في نص اتفاقية حظر استحداث الأسلحة الكيميائية وإنتاجها وتخزينها واستعمالها.
وتشير المصادر نفسها الى أن هذا الاتهام الأميركي - البريطاني هو لتبرير عجزهما عن القيام بما قاموا به في العراق وما قاموا به في ليبيا أيضا بمشاركة فرنسية رئيسية.
هذه الأجواء المحمومة في المنطقة والتي يتبادل فيها محور المقاومة المدعوم من روسيا ومحور أميركا وإسرائيل وبعض الغرب واستقدام كل من الطرفين أحدث ما لديه من الأسلحة والصواريخ والبوارج الحربية إلى البحر الأبيض المتوسط وتبادل التهديدات بين الطرفين حولت اهتمام اللبنانيين من الانتخابات النيابية المرتقبة إلى ضربة أميركية محتملة لسوريا لمعرفة متى وأين والسيناريوات ما بعد الضربة. وما بات يهم اللبنانيين معرفة ما إذا كان لبنان يظل قادرا على حماية أمنه واستقراره إذا توسعت دائرة هذه الضربة بالتزامه سياسة النأي بالنفس التي اعتبرها رئيس مجلس النواب نبيه بري «شراكة» في العدوان على سوريا، حيث اكدت المصادر ان موقف حزب الله سيكون متطابقا مع موقف الرئيس بري، عندئذ سيضطر الجيش اللبناني وحزب الله الى الرد على استخدام الأجواء اللبنانية من قبل طيران العدو الإسرائيلي لأنه لن يعود باستطاعة لبنان تطبيق سياسة النأي بالنفس ما لم تطبقها الدول المعنية حيال لبنان، فتنأى عنه أيضا بحيث لا تخرق سيادته برا وبحرا وجوا ولا تقصف مواقع في لبنان عائدة للجيش اللبناني أم لحزب الله أو لأسباب أخرى كما فعل الكيان الصهيوني في الفترة الأخيرة بقصف طائرته المسيرة التي سقطت في جنوب لبنان.
وقالت المصادر في محور الممانعة أنه ممنوع على أي شخص كان مسؤولا أو غير مسؤول أن يتخذ موقفا متباينا مع الموقف اللبناني الرسمي يقع في دائرة الشبهة التي تحتاج إلى تدقيق وتحقيق، ويجب أن يلزم الصمت والتوقف عن وضع النقاط في آخر السطور، وان زمن المواربة لإيجاد التبريرات الإسرائيلية قد ولى إلى غير رجعة. ولا مكان في بلد المقاومة والشهداء للمفجوعين على فشل مجلس الأمن في التوصل إلى قرار في شأن التنديد باستخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية والتوصل إلى اتفاق لتشكيل لجان تحقيق على غرار لجان التحقيق في العراق.
التهديدات الأميركية لشن حرب على سوريا جعلت جزءا من اللبنانيين يهللون فرحا للضربة الأميركية المرتقبة ويرفعون الصلوات والدعاء من أجل ذلك، وجزءاً آخر اشتاق لمواجهة الأميركيين والإسرائيليين ومن لف لفهم في لبنان وسوريا والعراق واليمن.