بين هدير الماكينات الانتخابية الآخذ في التصاعد على بعد عشرين يوماً من فتح صناديق الاقتراع، وطبول الحرب التي تُقرع في سماء سوريا التي تحبس انفاس العالم بانتظار اطلاق ساعة صفر الضربة العسكرية الاميركية-الاوروبية -العربية ضد دمشق لاستخدامها السلاح الكيميائي في دوما، يغادر الوفد الرئاسي اللبناني الى المملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة العربية.
ففيما يبدو انها استكمالا للمشهد الذي رسمه رئيس الجمهورية ، جاءت اطلالة رئيس الحكومة من الجنوب ومواقفه التي اطلقها، بعد جلسة الحكومة »الخميسية» التي سادها شد حبال واضح حول مسألة النأي بالنفس وتفسيره في انعكاس اوضح لترددات السجالات المشتعلة على الساحة السياسية، مظهرة سقف الاتفاق الرئاسي حول النأي بالنفس، حيث ستؤكد كلمة لبنان على ضرورة وحدة الصف العربي ، وعدم الانخراط في المحاور، نتيجة قرار الرئيسين عون والحريري بابقاء الساحة اللبنانية بمنأى عن التطورات الخطيرة المُقبلة، في ظل «التشنج» السائد، بين مقتنع بنجاح لبنان في حماية نفسه والحفاظ على استقراره طوال السنوات الماضية، بفعل قرار محلي - اقليمي - دولي بتحييده عما يدور حوله،وبين متحمس للانضمام الى المعركة عبر جهة فتح جبهة الجنوب للردّ على الضربة العسكرية بحسب اوساط متابعة. كما ستتناول كلمة الرئيس قضية النازحين السوريين وما يتحمله لبنان من عبء اقتصادي ومالي واجتماعي،كذلك  القضية الفلسطينية في شقيها العسكري والاجتماعي في اولوية كلمة الرئيس واهتماماته. كما سيبلغ المؤتمرين بموافقة لبنان على عقد القمة المقبلة في بيروت، رغم بعض التحفظات القائمة.
مصادر مقربة من التيار الوطني الحر اكدت الى ان كلام رئيس الجمهورية عن الاستراتيجية الدفاعية عشية مؤتمر «روما 2» وبعده مقابلته على «تي.في 5» انما جاء في تحرك استباقي للدولة لحماية لبنان من تداعيات ما يحضر للمنطقة، في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها الدولة اللبنانية، وتفضيل عدم الانجرار الى حرب تدميرية مشابهة لـ 2006، بعد ما لمسه رئيس الجمهورية من سلسلة التقارير واللقاءات التي تقاطعت كلها عند غيوم سوداء تتكون في سماء المنطقة، مشيرة الى ان الرئيس عون كان واضحا في الرسائل التي اوصلها علنا او «سرا» لعواصم القرار، لبنان ليس في اي محور ، والدولة صاحبة السيادة على كامل ترابها، وبالتالي لبنان ليس في وارد الاعتداء على احد ولكنه لن يقبل بالاعتداء عليه،كاشفة ان المستوى الرسمي سيقوم بكل ما هو ممكن ضمن الامكانات المتوافرة لمنع اختراق سيادته جوا او استخدامه ممرا لاستهداف سوريا.
ورأت المصادر ان الخوف الاساسي في لبنان هو في حال تحول المواجهة الى حرب اميركية - اسرائيلية مع الجمهورية الاسلامية، في الوقت الذي تُحاول فيه إيران تعزيز وضعها العسكري، فيما رسمت إسرائيل خطّا أحمر، معتمدة «سياسة الغموض» كما الحال في استهدافها قاعدة تيفور اخيرا، مروجة في بعض الاعلام عن وقوف قوات خليجية وراء العملية،مبدية اعتقادها  بأن لا روسيا ولا والولايات المتحدة الاميركية تريدان حربا عالمية ثالثة، في لحظة زادت فيها «متانة» قنوات الاتصال الاميركية - الروسية، اذ بات المطلوب اليوم ضرية محدودة وموضعية منسقة مسبقا مع الروس، تحفظ ماء وجه التحالف وتنزل ترامب عن شجرة اسقاط النظام السوري وقلب المعادلات.
واعتبرت المصادر انه لم يكن بامكان موسكو التسليم بمحاصرتها الجارية ،اذ بات عليها التحرك لانقاذ «انجازاتها السورية بعدما اكتملت عملية تطويقها، بداية من العقوبات الأميركية ضد كبار المسؤولين التنفيذيين في روسيا على مليارات الدولارات من قيمة سوق الأوراق المالية الروسية هذا الأسبوع، ما أثار مخاوف من عودة اقتصاد البلاد المتعثر بالفعل إلى حالة الركود، مرورا بملف تسميم العميل سكريبال وابنته وصولا الى القرار بشن ضربات موجعة ضد النظام السوري قد يكون هدفها المبطن اسقاطه، كاشفة ان فرص اصطدام الجيشين الاميركي والروسي ضئيلة ان لم تكن مستحيلة بحسب ما يؤكد دبلوماسيو البلدين في بيروت.