يبدو ان بعض التيارات السياسية والقوى الحزبية والعائلية، المنخرط في انتخابات الدائرة الاولى في الجنوب التي تضم مدينة صيدا ومنطقة جزين، «ينام ع حرير»، لقناعة مبالغ فيها في كثير من الاحيان،  انه يخوض المعركة ـ المنازلة وهو مطمئِن الى النتائج التي ستخرج من صناديق الاقتراع، لكنه يمارس سياسة «جلد النفس»، ليظهر امام جمهورها على انه الضحية التي يستهدفها الجميع... عزلا ومحاصرة، فيما الهدف الاسمى في موسم الانتخابات، تحفيز الناخب ورفع وتيرة التجييش الانتخابي الذي غاب تسع سنوات عن المشهد السياسي العام.
ومع الاقتراب اكثر من يوم السادس من ايار، تتصاعد الحملات الانتخابية بخطابات تارة ساخنة، وتارة اخرى تحاكي الواقع الاجتماعي الصيداوي بتلاوينه السياسية والعقائدية والحزبية المتعددة، الذي لا يعيش عداء سياسيا حادا بين اقطابه السياسيين، كما هو حاصل في غير مدن بوزن مدينة صيدا السياسي والسكاني، فيما الساحة الانتخابية في جزين تعيش تسخينا مبرمجا، واجواء محمومة ظهرت بمنسوب عال بجملة من الاعمال الاستفزازية سجلت بين انصار مرشحين داخل المدينة.
واللافت ان القوى الحزبية والتيارات السياسية والعائلية المنخرطة في انتخابات الدائرة الاولى في الجنوب، والتي توزعت على اربع لوائح، ثلاث منها ذات وزن سياسي وانتخابي، انها دخلت جديا  في مرحلة الخطاب الساخن، ترى فيه اوساط متابعة، مؤشرا الى ان الانتخابات ستجري في اجواء من الاستنفار السياسي والانتخابي الحاد، فالجميع يشعر انه يخوض منازلة سياسية بقالب انتخابي، لكن المؤكد،ان مرحلة ما بعد الانتخابات ستُدخل الجميع في حلبة سياسية متوترة، تؤسس للصورة التي سترسو عليها العلاقات السياسية، بخاصة بين حلفاء ما قبل الانتخابات... وما بعدها، وبالتالي، فان السخونة الانتخابية الحاضرة بين القوى المتنافسة، لن يمحوها اعلان النتائج، بل استكون فاتحة لشكل جديد من العلاقات والتحالفات والخصومة التي ستُرسم في المشهد العام.
ووفق المتابعين، فان «التيار الوطني الحر» الذي يخوض معركة الحفاظ على تمثيله النيابي الحالي في جزين، والمتمثل بثلاثة نواب، و«تيار المستقبل» الذي ارتأى للخروج من الانتخابات بـ«لا خسارة»، ان مصلحته الانتخابية تقتضي الابتعاد عن المكونات الحزبية، وبخاصة «اصدقاؤه» في مدينة صيدا، وتشكيل لائحة ضمت مرشحيه مع مرشحين «متواضعين» لجهة القوة التجييرية بمرشحين «مستقلين» متواضعين لناحية قدرتهم على تجيير اصوات اللائحة، يتصدران، بخطابيهما الانتخابيين مشهد التسخين السياسي، بعد ظهور منافسة شديدة بينهما على المقاعد الجزينية الثلاثة من خلال تقديم كل من التيارين ثلاثة ترشيحات عنها، وان كانت رئيسة لائحة «المستقبل» النائبة بهية الحريري اول من افتتح «نظرية الحصار» الذي يمارسه حليفا «الوطني الحر» مرشح الجماعة الاسلامية الدكتور بسام حمود والدكتور عبد الرحمن البزري، انسجاما مع ما قالته في مجلس خاص «ان انتخابات اليوم لا تشبه اي انتخابات مرَّت علينا».
السخونة بين التيارين، يربطها المتابعون، بالخيار الانتخابي القائم على المبالغة في حساب الربح... واهمال حسابات الخسارة، فـ«المستقبل» رأى ان اقفال ابواب التحالف على قوى حزبية وسياسية، من شأنه ان يحقق مكاسب انتخابية اكبر من تلك التي كان يمكن ان يحققها، فيما لو تقاسم اللائحة مع «الوطني الحر»، او مع مرشح «الجماعة الاسلامية» الدكتور بسام حمود  والدكتور عبد الرحمن البزري ليكونا «الشريك المضارب» له، سيما ان هناك استحالة في التحالف مع امين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد المرشح عن احد المقعدين السنيين، لاعتبارات عديدة اهمها الخلافات السياسية العميقة بين الطرفين، وما فعله «المستقبل» في صيدا، فعله سعد الذي ابتعد في تحالفاته الانتخابية عن حلفاء صيداويين، واتجه جزينيا مع شريكه في اللائحة المحامي ابراهيم عازار المرشح عن احد المقعدين المارونيين، ليخوضا معركة غلب عليها طابع «معركة المقعد الواحد»... السني في صيدا والماروني في جزين.
ويتوقف متابعون للحركة الانتخابية في صيدا، عند معطيات مؤشرات توحي بأن ماكينات «تيار المستقبل» برئاسة النائبة بهية الحريري التي تسعى الى جذب الناخب الصيداوي غير المبالي، اضافة الى جمهور ذي التباسات في ولائه السياسي او العائلي، تنشط لـتأمين مشاركة مناصرين مغتربين، لرفع الحاصل الانتخابي الذي يمكِّن «التيار» من رفع حظوظه في الفوز بمقعد سني في صيدا، وآخر كاثوليكي او ماروني في جزين، وفق ما تُرجح معطيات انتخابية تستند الى ارقام اولية لمختلف اللوائح، وبالارتكاز على التقديرات الموضوعة حول القوة التجييرية لاطراف اللوائح التي تخوض الانتخابات، فيما «الوطني الحر» الذي وجد في حليفيه الصيداويين حمود (الجماعة الاسلامية) والبزري ضالته في رفع الحاصل الانتخابي لمرشحيه الجزينيين الثلاثة، بعد ان حال الطموح الجزيني لـ«المستقبل» دون التحالف معه، لتأتي حسابات التيارين بما يفوق بكثير التوقعات او التمنيات التي يعاسكها الواقع الانتخابي والسياسي الحقيقي، مع قانون النسبية ونظام اللوائح والصوت التفضيلي، وهو قانون شكل ارباكا لجميع القوى الحزبية والتيارات السياسية، لانه يطيح كل حسابات ومعايير الانتصارات الانتخابية التي حققها التياران في انتخابات العام 2009، حين فاز «الوطني الحر» بالمقاعد الجزينية الثلاثة، وفاز «المستقبل» بمقعدَي صيدا.
يخلص مراقبون يقفون في موقع «الحياد الانتخابي»، الى ان معركة صيدا ـ جزين، لن تكون الا انعكاسا للصراع السياسي الدائرة على مختلف الجبهات والمعسكرات السياسية التي ستكون امام مشهد سياسي ونيابي، بأوزان وباحجام مختلفة ما كانت عليه قبل السادس من ايار.