ثقافة ليست موجودة إلا في لبنان، هي ثقافة الزّعامة التي ابتكرها "الزعماء" ليدخلوا بين الناس بثقة، ليكونوا هم "القصّة" كلّها والموضوع الأساسي في هذا المكان أو ذاك.  

في هذه المرحلة ما قبل الإنتخابات، مؤلم جدّاً أن نرى هذه الثقافة المزيّفة والمقرفة تنتشر بسرعة وكل يوم، مع ظهور الوفود والجماعات والحشد لإحاطة المرشّح أو الزعيم عن هذه المنطقة، والذي مهما كانت أفعاله، فالمال يُخفيها.

لثقافة الزعامة ما من قواعد سوى الخضوع الشعبي الرّهيب الذي يرهبه المال، أو ربما يشتريه، فقد قام السياسيون بالإبخال علينا، حتى أصبحنا في مراحل العوز من كل النواحي، ليقدر أن يشترينا بأبخث الأثمان خلال الإنتخابات من أموال أخذها منا نحن الشّعب.

يدخل الزعيم في الجماعة، كما لو أنه سلطان بكل ما للكلمة من معنى، سلطان واثق ينظر بعيون خبيثة للشعب الطيب، يلاعب الأطفال، ويقبّل العجزة... ويلعب على المشاعر بإتقان، لأن هذا ما تعلّمه من دروس ثقافة الزعامة.

ما أبشع الكونفويات والسيارات الفاخرة التي تدخل إلى المنطقة، وتقوم بال"عرض" في الأحياء لإغراء الناس بالمظاهر والمال، وللتأثير بطرق غير مباشرة على شعب يخضع للمال ويرى أن الشخص العظيم هو الذي يملك المال.

نحن لا نريد المظاهر، نحن لا نريد السيارات الفاخرة، نحن لا نريد صاحب البذلة الرسمية الأنيقة، ولا ماسك السيجار الذي يعيش حلم الزعامة... نريد "الفكر" ونريد الرأس الذي يحتوي على الفكر العظيم، على أخلاق سياسية، على شرف وضمير.

نحن لا نريد شوفة الحال، ولا نريد الخضوع لمن ينهبنا ويستغلّنا، ولا نريد من يرغب في تسييرنا حسب مشيئته... نريد نقاء القلب والكف النظيف، نريد شخصاً يؤمن بربّه ولا يؤمن بدين المال الذي أصبح من أعظم الديانات الأرضية التي سيطرت على الديانات السماوية.

يا للأسف على هذا المجتمع الذي يسمع الزعيم ويهمّش الحقائق التي يعرفها عنه الناس، فقط لأن صورته قادرة على أن تكون قوية بفضل المال وبفضل القدرة على شراء الآراء الحسنة وتوجيهها لشخصه.

يا للأسف على هذا المجتمع الذي يغمض أعينه للمال، ويسير وراء المال... أما من المفروض أن نتبع الفكر العظيم، أن نتبع الراحة والضمير حتى لا نعيش الذلّ والخيبة؟

ارحموا أنفسكم يا شعب لبنان العظيم، فلا تجعلوا المال يُعمي أبصاركم، فهو اليوم اللاعب الأكبر القادر على قطع ألسنة الحقيقة.