استبق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله العدوان الثلاثي الاميركي - البريطاني والفرنسي على سوريا فجر امس بتأكيده معادلة جديدة في سوريا وهي استكمال لمعادلة العام الماضي وهي ان اي اعتداء صهيوني على اي كادر في المقاومة في سوريا او غيرها سيكون هناك رد عليه. واضاف اليها السيد نصرالله المعادلة الجديدة ان اي اعتداء على اي ضابط او عنصر ايراني في حرس الثورة الاسلامية في ايران على اي شبر في سوريا سيكون هناك رد قاس وموجع عليه.
هذه الرسائل التي مررها نصرالله في إطلالته امس الاول ليست الا جزءً من الرسائل التي يتبادلها اطراف الصراع في سوريا وخصوصا المقاومة والعدو الصهيوني بالاضافة الى الحرب الاستخباراتية والتجسسية والامنية بين الطرفين، شكّل الميدان السوري ساحة «اختبار» لقياس الفعل ورد الفعل وحجم الرد والرد المضاد. واستفادت منه المقاومة لتكون قوة مسلحة غير نظامية تحاكي في قوتها وقدرتها اقوى جيوش المنطقة وقادرة على هزم الجيش الاسرائيلي في اي معركة مقبلة. والمقاومة ومع تعاظم شأنها وقدراتها ليست على سبيل المثال الا بحجم لواء من الوية الحرس الثوري او كتيبة من فيلق القدس وهذا يعني ان قوة ايران التسلحية والصاروخية والعسكرية تفوق مئة مرة قدرات المقاومة اللبنانية التي تتلقى كل الدعم التسليحي والمالي الكافي من ايران ما يعني ان هذه القوة الايرانية  كافية لعشرة مرات لمحو الكيان الصهيوني من على الخريطة المصطنعة.
وفي هذا الجو تدور نقاشات بين قوى واحزاب 8 آذار وحزب الله والمقاومة لتقييم ما يجري على الميدان السوري وفي ظل الحديث عن حسم واسع وسريع لمختلف جيوب الارهاب ومربعات الموت التي كان  يعيث فيها التكفيريون فساداً وقتلاً وتدميراً وارهاباً.  
وتعتبر اوساط قيادية في هذا المحور انه لا يمكن فصل الاعتداءات الصهيونية المتكررة على مراكز الجيش السوري واماكن تواجد الحرس الثوري وكوادر حزب الله عن سياق الحرب المفتوحة بين الطرفين وهي حرب لن تنته في القريب العاجل ومرتبطة بقضية فلسطين والصراع الايديولوجي بين العدو وقوى التحرر وستبقى مفتوحة لبقاء الاحتلال في فلسطين ولبنان وسوريا كما ان حجم الفاتورة كبير جداً بين المقاومة والعدو. وللمقاومة وعد بتسديد دين لشعبها وكوادرها وستنفذ وعدها بالرد متى شاءت الظروف ومتى رأت قيادتها ذلك وهي تقرر حجم وآوان ومكان هذا الرد. والمستجد في هذا الامر دخول الاستهداف الصهيوني المباشر للتواجد الايراني المحدود في سوريا ما يعني ان الردع الايراني سيكون قاسياً للعدو فالاعتداء على ايران في سوريا هو اعتداء على ايران في طهران ولن يمر من دون رد ولكنه وفق الاوساط لن يكون اليوم او غداً وهو مرتبط بظروف المعركة الكبيرة وتطوراتها.
وفي حين لا تفصل الاوساط ضربة الـ «تي فور» الاسرائيلية عن سياق ضربات العدوان الثلاثي الاميركية والفرنسية والبريطانية على مطارات ومراكز ابحاث ومستودعات صاروخية وهي تصب في إطار تثبيت مسألتين اساسيتين: الاولى ان اميركا واسرائيل تريدان ان تكونا شريكتين في اي حل سياسي دولي ومستقبلي في سوريا فلا يمكن لروسيا ان تقرر لوحدها مصير سوريا مع ايران والرئيس بشار الاسد وحزب الله ولا يمكن فرض اي حل لا يتوافق مع المصالح الاميركية والصهيونية في سوريا والمنطقة.
والمسألة الثانية وهي ميدانية ومرتبطة بالانتصارات المتلاحقة للجيش السوري وحلفائه والذي تتعاظم قوته مع حلفائه وقادر على الصمود والاستمرار في معركة استنزاف كبيرة ومنهكة وهو يحقق انجازات كبيرة واخرها دوما والغوطة وبات يسيطر اليوم على 70 في المئة والباقي ينتظر التفاوض مع الاميركي والتركي. وانسحابهما من الشمال السوري والجنوب مرتبط بتسوية الحل النهائي للازمة السورية، فبعد هزيمة داعش والنصرة والتكفيريين صنيعة اميركا وحلفائها العرب والغرب تؤكد الضربات الاسرائيلية والاميركية المحدودة ان هناك ميزاناً عسكرياً لا يمكن للاسد وجيشه وحزب الله وايران وروسيا تجاوزه.
وتؤكد الاوساط ان الضربة الثلاثية امس كانت متوقعة ومن ضمن تواصل روسي - اميركي مباشر فاخطر الروس بها ايران والاسد وحزب الله وتم تحييد الاهداف الواضحة لقوى الممانعة وكان توقعها ان تكون محدودة كما حدثت لتؤكد ان الصدام الروسي- الاميركي لن يكون ميدانياً وعلى الارض السورية لذلك استعمل الجيش السوري دفاعاته الجوية الروسية الصنع بينما «حيدت» الترسانة الروسية في قاعدة حميميم نفسها عن الرد واسقاط صواريخ اميركا وفرنسا وبريطانيا قبل وصولها الى اهدافها منعاً للتصادم مع اميركا، وليؤكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب تهديداته وينفذها ولو بشكل اعلامي وبحجم فقاعات سياسية لحفظ ماء الوجه والنزول عن الشجرة ولاعطاء صورة «حازمة» عن الردع الاميركي. في حين اثبت الجيش السوري جهوزيته العسكرية واثبت دفاعه الجوي حضوره وفعاليته. فالضربات بالمعنى العسكري والاستراتيجي ليس لها تأثير جذري وفي تغيير وجهة الصراع وحسمه لمصلحة التكفيريين لكنها ضربات في «المنطقة الرمادية» تظهر ان اميركا والدول الكبرى لا تريد توسيع الصراع الى حرب مفتوحة في سوريا ولبنان وفلسطين والخليج لن يكون التواجد العسكري الاميركي في المنطقة محيداً عنها كما سيكون الكيان المغتصب في مرمى الجحيم. في المقابل لن يسارع محور المقاومة او ايران اوحزب الله ولا الروس الى رد فعل سريع على الضربة باعتبار انها انتهت اعلامياً وسياسياً وكاستعراض غير ناجع عسكرياً ولعدم ايجاد مناخات غير ملائمة لاستكمال الانتصارات فما ينتظر الجيش السوري وحلفاؤه بضعة معارك حاسمة. والرد الفوري هو بتكريس هذه الانتصارات على الارض وترجمتها الى نصر سياسي على طاولة التفاوض النهائي التي لم تعد بعيدة.