في غمرة انشغال القوى السياسية والاحزاب والتيارات السياسية في المعارك الانتخابية عادت الروائح الكريهة لتفوح من جديد في شوارع طرابلس.. هذه الروائح تنبعث من معمل فرز النفايات المخصص لطمر النفايات، المعمل الذي تم اغلاقه والتوقف عن العمل فيه بقرار من رئيس اتحاد بلديات طرابلس والفيحاء نتيجة ما يمكن ان تترك هذه الروائح من اثار صحية على الاطفال والمواطنين.
هذه الروائح التي اجتاحت مدينة طرابلس هي الروائح نفسها التي عمت شوارع المدينة صيف العام الماضي، وبعد مطالبات شعبية مدنية وبيئية اتخذ القرار، لكن هذا القرار الذي لم يجف حبره بعد، يعود المعمل الى عمل الفرز من جديد والروائح الكريهة تعود معه من جديد.
منذ ايام فوجئ المواطنون بانتشار هذه الروائح من جديد، مع تساؤلات عن مصدر هذه الروائح، ابرزها هل عاد معمل الفرز الى العمل من جديد؟ ام ان هذه الروائح تنبعث من مكان اخر؟
هذه التساؤلات دفعت بعناصر المجتمع المدني وحراس المدينة على زيارة المعمل في مدينة الميناء للتأكد من مصدر الروائح. لكن ما إن دخل الناشطون الى المعمل حتى فوجئوا بالشبان يحملون العصي ويتعرضون لهم بالضرب.
عن هذه الحادثة يكشف الدكتور جمال بدوي بالقول «منعا لوصول الحقيقة للناس هجم شبيحة معمل السموم واعتدوا علينا بالضرب». ويوضح انه: كل ما اردناه هو ان نعرف اذا عاد المعمل الذي اقفل بقرار من وزارة البيئة واتحاد بلديات طرابلس، لكن لحظة وصولنا اكتشفنا ان مصدر انبعاث هذه الروائح من معمل الفرز لانه عاد الى عمله من جديد، والسؤال اليوم نوجهه الى اتحاد بلديات الفيحاء ومجلس بلدية طرابلس وبلدية الميناء ووزارة البيئة : هل يعلمان ان المعمل عاد الى عمله ام انهما لا يعلمان؟ واكد بدوي ان هذه الحادثة لن تنتهي هنا، خصوصا ان من اعتدوا علينا اكدوا اننا نتحمل اقفال المعمل قبل اشهر بل ستتفاعل في الايام المقبلة لان صحتنا وصحة اطفالنا ونسائنا وشيوخنا  اهم من كل المعامل، واكد انه ادعى على كل الذين اعتدوا عليه ومن كان برفقته طالبا من القضاء ان يأخذ مجراه.
ولفت بدوي الى ان المطلوب منا ان نتسمم بهذه الروائح ونصمت مؤكدا ان ادارة المعمل اعتبرت ان الاعتداء علينا بسبب اقتحامنا المعمل، لكن بدوي «يؤكد ان هذا الاتهام غير صحيح، نحن زرنا المعمل فقط لتتأكد من مصادر الروائح فقط»...
مصادر طرابلسية متابعة اكدت ان بلدية طرابلس ووزارة البيئة عندما اعلنتا توقيف المعمل لم يؤكدا ان التوقيف نهائي بل كلام رئيس بلدية طرابلس احمد قمر الدين كان واضحا عندما قال ان هذا الاقفال بهدف اجراء الصيانة واحضار آلات وماكينات ومعدات تمنع تسرب الروائح الكريهة.
وتقول مصادر طرابلسية متابعة ان رئيس بلدية طرابلس احمد قمر الدين يسعى الى ايجاد مطمر جديد وظهر ذلك من خلال دعوته مجلس الانماء والاعمار والرئيس سعد الحريري الى معالجة موضوع النفـايات في طرابلس ومعظم المدن اللبنانية، وطالب بإنشاء معامل دائمة للعمل وليس اكتفاء العمل فيه بسنة او سنتين.
وتقول المصادر المتابعة ان هذه المشكلة تعتبر ككرة الثلج في حال لم تعالج وفي حال اهمالها فان تداعيات هذا الاهمال ستكون كارثية على مدينة طرابلس والمناطق المحيطة بها.