بات واضحاً ان الضربة الاميركية - الاوروبية في سوريا كانت في اطارها المحدود، وفق مصادر ديبلوماسية مطلعة، والتي وضعت المسؤولين اللبنانيين في طبيعة ما حصل، وحيث كان سيناريو سياسي وعسكري موضع توافق من عواصم القرار على ابقاء الامور في نصابها وعدم تكرار ما جرى في العراق وليبيا، حتى ان موسكو كانت على بينة من تفاصيل دقيقة قبيل الضربة وبعدها، على اعتبار ان ما تبتغيه يكمن في الحفاظ على قواعدها العسكرية وعدم دخول الاجواء والمناطق التي يوجد فيها خبراء وجنود روس، ولا سيما قاعدة «حميميم» وهذا ما علمت به الاوساط من دوائر ضيقة مقربة من موسكو، على ان يكون الاتفاق ان تبقى اللعبة ضمن ضوابط معينة ومحدودة.
اما عن تداعيات هذه الضربة العسكرية على الساحة اللبنانية، فينقل عن المصادر المذكورة انها اعلمت الحكومة اللبنانية بأن لبنان بعيد عن الاستهدافات، ولن يزج به خلال العملية العسكرية، وانما يجب في المقابل على الدولة اللبنانية والمعنيين الامساك بالوضع، كيلا يلجأ البعض الى اعتماد لبنان ساحة ومنصة تستعمل لاغراض الاخرين ولتصفية الحسابات في اطار الصراع الدائر في المنطقة، وهنا كانت تكمن المخاوف، حتى ان اصواتا كثيرة ارتفعت في الايام الماضية، مشيرة ومحذرة من ان تكون الضربات الاميركية والاوروبية لسوريا وحلفائها منطلقاً لالغاء الانتخابات النيابية.
وبالتالي دخول لبنان في هذه الحرب على غرار ما جرى في العام 2006، وهنا تكشف المصادر عن ظروف مغايرة كلياً لتطورات وحروب السنوات المنصرمة، بمعنى ان ما جرى مؤخراً، يحمل في طياته سيناريو دولياً محدد الاهداف والتوجهات، ولا يتعلق بـ«حزب الله» او الارهاب، وبالتالي، ظروف الحرب والاشتباك بين المجتمع الدولي و«حزب الله» غير موجودة على الرغم من الخلافات العميقة بينهما.
وفي سياق متصل، علم ان ما جرى في الساعات القليلة الماضية، وعلى الرغم من محدوديته، بمعنى انه عمل عسكري لبنك اهداف معين ورسالة سياسية وعسكرية كبيرة ومهمة، ولكن هذ «الاعتداء الثلاثي» كما اطلق عليه، لناحية ضخامته وحجمه العسكري والسياسي، قد يكون مقدمة لعودة العنف الى المنطقة ودول كثيرة على خلفية ما حدث من تطور قد يكون الاعنف والاخطر منذ سنوات طويلة، لذا ينقل عن مراقبين عسكريين، ان كل الاحتمالات واردة في سياق هذا التطور العسكري، ومن هنا، فان لبنان، وعلى الرغم من التطمينات التي يتلقاها، يبقى في دائرة الخطر نظراً للظروف الموضوعية والاستراتيجية والتحالفات العميقة بين النظام السوري وبعض القوى في لبنان، ولا سيما «حزب الله» الامر الذي يبقي اللعبة مفتوحة على كافة الاحتمالات، وهذا ما سيتبين في غضون ايام معدودة في ضوء الاتصالات التي تجري بين واشنطن وعواصم اوروبية، وحتى بين البعض من هؤلاء وموسكو ليبنى على الشيء مقتضاه اقليمياً ودولياً وحتى على الصعيد اللبناني الذي يترقب بشكل ثقيل مجريات الاوضاع في المنطقة، لا سيما على ابواب الانتخابات النيابية، وهذا الاستحقاق كان «الطبق» الاساسي بين زعامات وقيادات سياسية ورؤساء لوائح من خلال متابعتهم ومواكبتهم لما يحصل وعلى وجه التحديد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي يعتبر الاكثر اهتماماً بهذه المسألة من موقعه كرئيس لمجلس النواب، الى قراءته لخطورة الموقف الذي كان من شأنه ان يصيب لبنان لو دخل احدهم على خط الاشتباك الميداني، ولكن التطمينات بلغت ذروتها في ظل الاتصالات والمشاورات التي تم تداولها بين مسؤولين لبنانيين وغربيين، ومن خلال اصدقاء مشتركين لهذا المسؤول وذاك، وعلى الرغم من ذلك تبقى المخاوف قائمة في حال عادت الامور الى التصعيد العسكري من جديد.