قد تكون معركة دائرة بيروت الاولى، من الدوائر القليلة التي يكتشف نتائجها الضبابية في السادس من ايار ليس على مستوى كل مقاعد الثمانية، بل حتى على جزء من هذه المقاعد، ولو ان كل لائحة من اللوائح الخمس (مع الفارق المتوقع للحاصل الانتخابي لكل منها)، تسعى للفوز بأكبر عدد من المقاعد، خاصة اللوائح التي تتحالف فيها الاحزاب المسيحية الاساسية.
ومرد هذه الضبابية - وفق ما انتهت اليه الوقائع الميدانية والتحالفية الى الآتي:
1- صعوبة تقدير كل لائحة او فريق سياسي لعدد المقترعين الذين سيحصل عليهم في الانتخابات، حيث كانت النسبة في انتخابات العام 2009 حوالى 33 بالمئة، ترجح كل الاستطلاعات ان تزيد النسبة عن ذلك كثيراً، على خلفية تعدد اللوائح، واعتقاد فئة كبيرة من الناخبين ان النسبية تعطى لصوتها وزناً اكبر بكثير مما كان عليه مع النظام الاكثري.
2- ان هذه الدائرة كانت في انتخابات تتمثل بخمسة نواب، بينما ارتفع العدد مع القانون الجديد الى ثمانية نواب مع تقسيم بيروت الى دائرتين بدلاً من ثلاث وضم ثلاثة نواب اليها، يضاف الى ذلك ضم منطقة المدور الى هذه الدائرة.
3- ان الحاصل الانتخابي في بيروت الاولى هو الاصغر بين كل دوائر لبنان ويتوقع ان يبلغ بين 6.500 و7.5 الاف صوت من اجمالي عدد الناخبين البالغ حوالى 137 الف ناخب، بينما يرجح ان يكون عدد المقترعين 7 و73 الف صوت، وهو ما يعني ان مفاجآت كثيرة قد تحصل في السادس من ايار، من حيث حصص اللوائح من المقاعد النيابية، ليس فقط بين اللائحتين الاساسيتين اللتين تتشكل منهما الاحزاب المسيحية الكبرى، من التيار الوطني الحر، الى القوات اللبنانية وحزب الكتائب وبعض الشخصيات.
4- ان وجود خمس لوائح في انتخابات هذه الدائرة، بينها ثلاث من المجتمع المدني، يصعب كثيرا على كل الماكينات الانتخابية وضع تقديرات لما ستحصل عليه هذه اللوائح من اصوات، على اعتبار ان هذه اللوائح غير محسوبة على الاحزاب المسيحية كما انه لاول مرة تحصل منافسة بين هذا العدد من اللوائح في مقابل وجود نسبة عالية من المقترعين غير محسوبة على هذا الفريق او ذاك، ما يرجح احتمال ان تتمكن لوائح المجتمع المدني من احداث خرق باكثر من مقعد في الدائرة.
5- ان اللائحتين المشكلتين من الاحزاب المسيحية الاساسية لا تختلفان في شعاراتها بمسائل كبرى بعكس ما هو حاصل في معظم الدوائر، خصوصاً ان معركة «كسر العظم» في بيروت الاولى تدور بين الاحزاب التي كانت منضوية داخل فريق 14 اذار في مقابل لائحة اخرى تضم التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحزب الطاشناق.
لذلك كيف تبدو اتجاهات المعركة في هذه الدائرة، وما هي الترجيحات بهذا الخصوص؟
وفق المصادر المعنية، فان طبيعة الحاصل الانتخابي المنخفض في بيروت الاولى، تبقي اتجاهات اكثرية المقاعد الثمانية غير واضحة، ولو ان كل من لائحتي الاحزاب المسيحية الاساسية يتوقع ان تفوز بالعدد الاكبر من المقاعد، حيث ان كل منهما تستطيع ان تؤمن الحاصل الانتخابي لحد ادنى من المقاعد لا يقل عن مقعدين لكن رفع هذا الحاصل لاي منهما يتوقف على عوامل عدة ابرزها الاتي:
1- مدى القدرة لدى كل منهما، خاصة اللائحة التي ينضوي داخلها كل من حزب الطاشناق على تجيير نسبة معقولة من اصوات الارمن لمصلحة هذه اللائحة، مع العلم ان في بيروت الاولى حوالى 46 الف ناخب ارمني، الا ان التقديرات لا ترجح ان ينتخب منهم اكثر من عشرة الاف صوت، على اعتبار ان معظمهم غير موجود في لبنان.
2- ان الصوت المسلم يرجح كثيراً كفة اي من اللوائح الخمس المتنافسة، خاصة ان في هذه الدائرة حوالى 17 الف صوت مسلم بينهم 13 الف سني واربعة الاف صوت شيعي.
لذلك ترى المصادر ان فرز صناديق الاقتراع مساء السادس من ايار، ستفاجئ الكثيرين من المتنافسين في هذه الدائرة، على اعتبار ان مئات قليلة من الاصوات سترجح كفة هذه اللائحة او تلك للفوز بمقعد اضافي، فعلى سبيل المثال - تقول المصادر - ان اقتراعاً بين الفين والفين وخمسماية منتخب شيعي في هذه الانتخابات من شأنه ان يعطي حظوظاً كبيرة للائحة التي سيعطونها اصواتهم حيث يرجح ان تذهب لاحدى لوائح المجتمع المدني في ظل تحالف التيار الوطني الحر مع تيار المستقبل هناك، وبالتالي فمن المستبعد ان يعطي الثنائي الشيعي اصواته لمصلحة المستقبل، وكذلك بالنسبة للائحة التي تجمع «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، بينما من الصعب كثيراً على تيار المستقبل ان يتمكن من تجيير النسبة الاكبر من اصوات الناخبين السنة اللائحة المدعومة منه، ما يعني ان نسبة لا بأس بها من اصوات المقترعين السنة ستذهب للوائح اخرى، بينما اصوات المسيحيين من غير الارمن ستتوزع بين اللوائح الخمس، ولو ان اللائحتين المشكلتين من الاحزاب المسيحية الاساسية ستتمكنان من تجيير الكمية الاكبر من اصوات المقترعين المسيحيين لصالح كل منهما.