تعيش دائرة صيدا - الزهراني، كما غيرها من معظم الدوائر في لبنان، حالة غير طبيعية من الاصطفافات الطائفية والسياسية استعداداً للمنازلة في السادس من ايار المقبل لانتخاب خمسة نواب يمثلون هذه الدائرة، اثنان من الطائفة السنية في صيدا وثلاثة في جزين، اثنان موازنة وثالث كاثوليكي.
وقد بقيت الائتلافات النيابية في هذه الدائرة في حدود معينة ضمن الاصطفافات السياسية المعروفة، ان من خلال تحالف قوى 8 اذار باستثناء التحالف مع التيار الوطني الحر، لكن الامر الوحيد الخارج عن المألوف تمثل في تحالف التيار الوطني مع «الجماعة الاسلامية»، حيث تبني هذا التحالف على مصالح انتخابية لرفع الحاصل الانتخابي لمصلحة هذه اللائحة، وصولاً الى زيادة نسبة المقاعد التي قد تحصل عليها على اعتبار ان بضع مئات من الاصوات من شأنها ان ترجح فوز هذه اللائحة او تلك بمقعد اضافي.
الا ان مصادر معنية بانتخابات هذه الدائرة تلاحظ ان ما يميز المعركة في دائرة صيدا - جزين عن غيرها من المعارك القائمة في كثير من الدوائر، ان كل الاطراف المتنافسة تحاذر الدخول في اتون التحريض المذهبي والطائفي وكذلك عدم تجاوز الخطاب السياسي وكل ما له علاقة بالثوابت الوطنية ومواجهة اطماع اسرائيل، وان صيدا ومعها جزين هما بوابة الجنوب.
الا ان هذه التقاطعات بين اكثرية اللوائح والقوى السياسية المنضوية عبر مرشحيها في اللوائح المذكورة، لا تلغي - بحسب المصادر - الحراك الاستثنائي والمكثف لكل الماكينات الانتخابية التابعة للوائح والقوى السياسية تحت شعارات الانماء ورفع الحرمان عن ابناء المنطقتين - مع اختلاف صوابية ما يطرح من عناوين انمائية على اعتبار ان هناك قوى سياسية احتكرت تمثيل قضاءي صيدا وجزين منذ سنوات ولم تكلف نفسها التحرك والعمل داخل الحكومة ومجلس النواب في سبيل ايصال ما هو حقوق لاهالي القضاءين على المستويات الانمائية والوظيفية.
وعلى هذا الاساس، يمكن القول - وفق المصادر - ان الهمّ الاكبر والاول للماكينات الانتخابية يتمحور حول مجموعة نقاط تتعلق بما سينتهي اليه الحاصل الانتخابي لكل لائحة بعد اقفال صناديق الاقتراع، واولى هذه النقاط من سيتمكن من رفع الحاصل لمصلحة لائحته، ومن هو المرشح الذي سيحصل على أعلى الاصوات التفضيلية، وصولاً الى دفع اقسى ما يمكن من المقترعين للنزول الى صناديق الاقتراع والتصويت لمصلحة احدى هذه اللوائح، حتى ان البعض يتعاطى مع نتائج الانتخابات أبعد من الفوز بمقعد أو اكثر الى تأكيد حجمه الشعبي داخل المنطقة التي تقدم بها بمرشحين.
ولهذا تلاحظ المصادر ان كل من اللوائح الاربع المتنافسة في معركة صيدا - جزين تعتقد انه في امكانها الوصول الى الحاصل الانتخابي الذي يمكنها من الفوز بأحد المقاعد كحد أدنى، بينما البعض الاخر يرى ان حجمه الشعبي سيمكنه من الفوز بمقعدين وربما ثلاثة، مع العلم ان اللوائح الاربع في الدائرة، تضم الاولى تيار المستقبل وبعض المرشحين والثانية رئيس التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد وابراهيم عازار ومستقلين ومدعومة من الثنائي الشيعي، والثالثة تضم التيار الوطني الحر والجماعة الاسلامية وعبد الرحمن البزري، والرابعة تضم «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب.
وانطلاقاً من ذلك تتجه المعركة الى معركة «كسر عظم» بين اللوائح الاربع من بداية سعي كل لائحة وفريق سياسي، للفوز بأكبر عدد من مرشحي اللائحة وان تتمثل كل قوى سياسية بالمجلس النيابي عن هذه المنطقة، وصولاً الى اثبات وجودها وحضورها وتمثيلها الشعبي.
لهذا كيف تبدو حسابات بعض المعنيين بانتخابات هذه الدائرة ونتائجها؟
في تقدير المصادر المذكورة ان هناك ثلاث لوائح بمكنها - بغض النظر عما قد يحصل عن مفاجآت في عمليات الاقتراع - الوصول الى الحاصل الانتخابي الذي يمكنها من الفوز بمقعد واحد على الاقل، وهي اللوائح الثلاث المذكورة سلفاً، وهذه الترجيحات مبنية على عدة فرضيات، اولها ما انتهت اليه انتخابات العام 2009، وما اظهرته عمليات الاستطلاع التي اجريت في القضاءين، وذلك تعتقد المصادر ان المعركة بين اللوائح الاربع محصورة بمقعدين من اصل خمسة مقاعد، ولذلك تجهد كتلة المستقبل لجمع الحاصل الانتخابي الذي يمكنها من الفوز بمقعدين وكذلك الامر بالنسبة للائحة سعد وعازار ولائحة التيار الوطني الحر والجماعة الاسلامية، في حين ان لائحة «القوات» - الكتائب التي لا يستبعد فوزها بأحد المقاعد وبالتالي جمع الحاصل الانتخابي لتأمين هذا الفوز، في حين ان القيمين على اللائحة المذكورة لا يستبعدون حصول مفاجآت ابعد من ذلك. لذلك تشير المصادر الى ان بعض اللوائح تعمل بدورها لتجميع الحاصل الانتخابي الذي يمكنها من احداث «انقلاب» في النتائج من حيث يمكنها ذلك من الفوز حتى بثلاثة مقاعد.
لكن المصادر ترى ان مثل هذه الاوهام لدى بعض اللوائح، تسقطها الوقائع الشعبية على الارض، سواء على مستوى الناخب المسلم او على مستوى الناخب المسيحي، حيث اصوات السنة البالغ حوالى 25 الف منتخب والمرجح ان ينتخب منهم بين 27 و30 الف ناخب هم موزعون على كل القوى والشخصيات الصيداوية، ولو ان تيار المستقبل يأتي في المقدمة ثم يليه التنـظيم الشعبي الناصري، بينما الناخبون الشيعة البالغ عددهم حوالى 19 الف ناخب سيصوت اكثرية المقترعين منهم لمصلحة لائحة سعد عازار، اي ان هذا الرقم لن يقل عن عـشرة الاف مقترع، في حين ان عدد الناخبين المسيحيين حوالى 449 الـف ناخب (34.500 ناخب ماروني وعـشرة الاف من الكاثوليـك والباقي اقليات اخرى) وفي اقصى الاحتمالات لن يرتفع عدد المقـترعـين من المسيحيين الى ما بين 25 و28 الف مقترع، ما يعني ان الناخبين السني والشيعي هما اللذان يرجحـان كفة الحاصل الانتخابي لاي من اللوائح الاربع، لانه حتى لو تمكن احد مرشـحي احدى اللوائح من الحصـول على اصوات تفضـيلية اكثر من مرشح اخر، مع تبليغ لائحته الحـاصل الانتخابي للفوز بمقعد واحد او اكثر (بين 13.500 و14.500 بحسب الترجيـحات) لن يتمكن من الفوز بينما المرشـح الاخر الذي جمـعت لائحته حاصلاً انتخابياً للفوز بمقعدين مثلا، قد يؤمن فوزه جراء الحـاصل الانتخـابي للائحـته.