مع اكتمال المشهد الانتخابي على الساحة الجنوبية من خلال التحركات السياسية الشاملة لكل القوى السياسية والحزبية المنخرطة في السباق الى برلمان 2018، ركزت مصادر سياسية مطلعة على المعركة أن  الابرز في الميدان الجنوبي ستكون مرتقبة في جزين وبشكل منفصل عن الدائرة التي تشمل صيدا وجزين معاً، وذلك انطلاقاً من رمزية المعركة الانتخابية في جزين والتي تحمل عنوان «الثأر» كما كشفت المصادر المطلعة، بعدما بات جلياً للجميع أن لا عودة عن أي تحالف انتخابي معلن بين الاطراف السياسية والذي يتخطى الاطار الانتخابي الى مجمل الميادين السياسية والحكومية.
وفي هذا المجال فان الجولات الميدانية التي سجلت على مدى اليومين الماضيين قد دفعت نحو اعلان حال الاستنفار لدى القوى التي تملك نفوذاً وحضوراً بارزين على الساحة الجنوبية، كما أضافت المصادر عينها، مع العلم أن «ما كتب قد كتب» على صعيد التعاون الوثيق بين الثنائي الشيعي والذي يبدأ من الجنوب ليصل جزين، بصرف النظر عن كل حملات التعبئة التي يقوم بها منافسو هذا «الثنائي» وفي مقدمهم تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» في المدينة. وقد برز مع المواقف المعلنة في الجولات الانتخابية الاخيرة، توجه نحو التصعيد من دون الاخذ بالاعتبار لكل الظروف المستجدة داخلياً نتيجة الضربة الصاروخية التي نفذتها الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنـسا ضـد مواقع سورية، اذ وجدت المصادر نفسها أن وتيرة التحدي الانتخابي تطغى على غيرها من التحديات السياسية والامنية محلياً واقليمياً خصوصاً وأن العديد من القوى المحـلية تعــتبر أن مفاعيل الغارة الصاروخية التي استـهدفـت سوريا، قد انتـهت قبل نظراً لمحدوديتها في الزمان والمكان. وبالتالي فلا مجال لاي انعكاسات على الاستحقاق الانتخابي والانتخابات النيـابيـة التي تبدأ مع المغتربين اللبنانيين في الخارج ثم في لبنان.
وعلى مستوى العلاقة ما بين الضغط السياسي والسباق الانتخابي في دائرة «صيدا- جزين»، فقد تحدثت المصادر السياسية المطلعة عن أن جزين أمام تطورين سيسجلان على هامش الاستحقاق الانتخابي والاول هو دخول تيار «المستقبل» الى الساحة الجزينية في مواجهة حركة «أمل» و«حزب الله» بشكل خاص والثاني هو المواجهة التي نضجت ظروفها بين «أمل» من جهة و«التيار الوطني الحر» من جهة أخرى. وتوقعت هذه المصادر أن يكون للعائلات في المدينة دور في الانحياز من حيث توزيع الاصوات التفضيلية للائحة واحدة دون غيرها، وبذلك فان المواجهة المرتقبة لن تقف عند الحدود التي رسمها المعنيون ورؤساء اللوائح القوية كما يصفهم الناخبون في هذه الدائرة، بل ستصل الى أماكن محظورة وخطرة وقد تتسبب باشكالات خطيرة في الشارع على الرغم من الخطوط الحمراء المرسومة من قبل المعنيين في الدائرة. وفسرت المصادر هذا الجنوح نحو التصعيد السياسي والطائفي والمذهبي في الفترة الاخيرة الى أن الطموح في الانتخابات النيابية يرتبط بتطورات مصيرية لدى بعض الاحزاب والقوى السياسية ابرزها تكريس النفوذ في الخارطة السياسية التي سترسمه هذه الانتخابات وهي تمثل تحدياً محلياً واقليمياً على حد سواء نظراً لبعض المطالبات الخارجية التي التقت مع حراك داخلي لتغيير قواعد اللعبة السياسية اللبنانية من خلال الاستحقاق الانتخابي.