لا يمكن الركون الى غوغائية البعض في موسم انتخابي فريد من نوعه،فريد بقانونه المسمى نسبيا،وبصوته التفضيلي الذي لم يترك صاحبا مع صاحبه.. موسم انتخابي في طرابلس يستعمل فيه بعض المرشحين وبعض القوى والتيارات السياسية كل الاسلحة التي تفتقد الى حد ادنى من القيم والمناقب..
ما حصل في مهرجان المستقبل في باب الرمل جسد غوغائية مغرقة في «جماهيرية» مفتعلة لم تؤت ثمارها في مدينة العلم والعلماء طرابلس التي اعتاد قادتها تاريخيا على لغة راقية في التنافس الديموقراطي دون الانحدار الى سوية الشتائم.. بل ما اعتاد مرجع طرابلسي أن يسمع «هوبرة» تطالب بطرد مرجع طرابلسي آخر، ولا اعتماد الشتيمة في حفلات التنظير والمناظرة وسيل من التخوين وما الى ذلك من مفردات لم ترد في قاموس طرابلس الشعبي ولا في قاموسها السياسي.
المثير ان مهرجان «المستقبل» في باب الرمل خصص لشن حملة على الرئيس ميقاتي من مرشح هابط على المدينة من خارج نسيجها على مسمع ومرأى من النائب سمير الجسر وبحضور مرشحين طرابلسيين دون ان ينبري احدهم لزجر المرشح الهابط «براشوتيا» على المدينة وتنبيهه ان من يصفه بالعمالة والخيانة هو طرابلسي وان الطرابلسيين ليسوا عملاء كما وصفهم.. بل كان على احدهم أن يذكره انه في طرابلس والجمهور امامه طرابلسي وانه ليس في مدينته..
بعض الحضور خرج من المهرجان حاملا ملاحظات ينبغي التوقف عندها:
اولا - ان التيار الازرق مربك في معركته حيال لائحة العزم التي بينت الاحصائيات تقدمها بفارق شاسع بينها وبين لائحة المستقبل وان الرئيس ميقاتي بات المرجعية السنية الاولى في الشمال ويتقدم ليكون المرجعية السنية على مستوى الساحة اللبنانية كلها كاسرا بذلك آحادية التمثيل السياسي للطائفة السنية.
ثانيا - ان المهرجان حشد له ليكون بالالاف وصفت الوف الكراسي التي بقيت فارغة ولم يتجاوز الحضور المئة شخص مما اثار حفيظة قيادة التيار الازرق ودفع بالخطباء الى تحويل الانظار بحملة على الرئيس ميقاتي.
ثالثا - ان المرشح الماروني (بكاسيني) لم يوفق في رفع سقف شتائمه وتطاوله على الرئيس ميقاتي  والوزير جان عبيد بل ترك انعكاسات سجلت في مصلحة ميقاتي وعبيد لا سيما وان الوزير عبيد سبق له أن سجل موقفا راقيا على حملة طاولته سابقا.
رابعا - ان المهرجان اقيم على بعد بضعة امتار من مستوصف العزم ومؤسسات ميقاتي الاجتماعية الخيرية التي دأب الرئيس ميقاتي منذ سنوات طويلة على تخصيص يوم في الاسبوع للقاء جميع الاهالي فيها.
خامسا - ان هتافات «ميقاتي اطلع برا» والتي نتجت عن حجم التحريض والتعبئة واسلوب الخطاب التخويني - الالغائي... ان هذه الهتافات لم تصدر عن سكان باب الرمل الذين استاؤوا جدا من هذه الهتافات التي اعتبروها تمس عائلاتهم، وانها صادرة عن مجموعة قدمت مع المرشحين وضبط الاهالي في باب الرمل انفسهم كي لا يتقع مشكلة.
سادسا - اسف الكثير من الاهالي ان النائب سمير الجسر وبعض المرشحين وقفوا مستمعين الى شتائم تطال ابن طرابلس وهو الادرى بانها افتراءات  بل وانها ليست من شيم الطرابلسيين ودون أن يحرك ساكنا لايقاف المتكلم عند حده.
هذه الملاحظات وغيرها اثارت الاوساط الطرابلسية ورأت فيها انتهاكا صارخا لرموز المدينة وانها لا تتصل بالمعركة الانتخابية بل ان اتهام الطرابلسيين بالعمالة وبان هؤلاء كثر في طرابلس في حد ذاته ااتهام للمدينة يستهدف النيل من تاريخها ومن قيمها.
ورأت ايضا هذه الاوساط ان الطرابلسيين لا زالوا يتذكرون ان التيار الازرق هو من ورط اولادهم في اتون المعارك العبثية واستعملوا المدينة صندوق بريد ومن ثم زجوا بابنائهم في السجون وتخلوا عنهم..كما لا يزال هؤلاء يتذكرون من اشعل يوم الغضب ومن افتعل كل الحروب في المدينة..