جوزيف ضاهر


لا يكاد رئيس الحكومة سعد الحريري «يصحّح» العلاقة مع رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط في مكان، حتى يعود ليفجرها في مكان آخر. التحالفات الهجينة التي باتت تطبع تحالفات رئيس تيار «المستقبل» تفوّقت على كل ما عداها من تحالفات نسجت بين الاحزاب والاطراف اللبنانية وفق القانون الجديد وتناقضاته. وتمّثل خريطة تحالفات «المستقبل» مع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط وكل ما سبقها وما تلاها من مواقف وتصريحات، نموذجا واضحا على هذه السياسة التي بات شعارها «المصلحة الانتخابية أولاً»، ضاربا بعرض الحائط علاقاته بحلفائه قبل خصومه. من الشوف - عاليه مرورا بالبقاع الغربي حيث لم يأخذ بعين الاعتبار «توصيات» جنبلاط حول ترشيح النائب أنطوان سعد، وصولا الى الجنوب حيث أسقط المعايير السياسية والتقليدية في زيارته الى مرجعيون وحاصبيا التي وان أكّد انها ليست تحديا لأحد، في الاشارة الى «حزب الله»، فان النظر في تفاصيلها يظهر بل يؤكد أنها ليست تحديا لحزب الله بقدر ما هي استفزاز لـ «حليفيه» جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بخاصة أنّه تعمّد الوصول الى المنطقة ليس فقط من دون التنسيق معهما بل الظهور في صورة نافرة بالنسبة الى جنبلاط بشكل اساسي رافعا راية «المصالحة» مع من كان في صفوف «الخصوم التاريخيين» قائلا ان العلاقة مع المير طلال ارسلان بنيت على الصدق والمحبة وهمنا استعادة الثقة».
واذا حاول الوزير السابق والنائب في «اللقاء الديموقراطي» وائل ابو فاعور التقليل من حجم ووقع خطوة الحريري الذي تجاوز فيها «الأسس التقليدية» فان ما قاله بين سطور تعليقه يعبّر بشكل واضح عن الاستياء الجنبلاطي من الحريري.
اذا انه ورغم آمال الحريري باستمرار التحالف مع ارسلان بعد الانتخابات النيابية في السادس من أيار فان ابو فاعور يرى ان هذا التحالف ليس له قاعدة سياسية وهو تحالف هجين سينقضي في السادس من ايار ليلا»، معبرا عن الاستياء الجنبلاطي من سلوك الحريري بالقول «للبيوت أبوابها وباب حاصبيا وليد جنبلاط، أما النوافذ الاخرى او المداخل الضيقة فلا تعبر عن حاصبيا، ولم نكن نتمنى ان يحصل هذا الامر وكنا نتمنى ان يقوم الاشتراكي وأهالي حاصبيا بالواجب تجاه الحريري ولكن بسبب المناخ السياسي للزيارة آثرنا أن نبقى بعيدا عنها». مع العلم ان ارسلان الذي أقام احتفالا للحريري في السرايا الشهابية في حاصبيا وأصرّ على زيارة خلوات البياضة للموحدين الدورز، استقبله هناك الشيخ غالب الشوفي، مستفيدا كذلك من الحريري لاستفزاز خصومه، لا يرى بحسب مصادر في «الحزب الديموقراطي اللبناني» في تحالفه مع الحريري الا مصلحة آنية تنتهي بانتهاء الانتخابات مع تمسكّه بمبادئه وخياراته الاستراتيجية التي تجمعه مع «حزب الله» و«حركة» أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وبانتظار صباح السابع من ايار وما ستفرزه صناديق الاقتراع ستبقى الانظار موجّهة الى نتائج كل هذه السياسة التي يعتمدها الحريري وتحالفاته التي لا بد وأنها ستنقلب رأسا على عقب في تكتلات مجلس النواب وهو الذي من المرجّح ان يكون الخاسر الأكبر من القانون الجديد.
من هنا يبقى لسان حال «الاشتراكيين» الذين يولون تطورات هذه العلاقة اهمية كبيرة، الترقب من الآن حتى مساء السادس من «ايار» بانتظار سلوك «المستقبل» ورئيسه ليبنى على الشيء مقتضاه، آخذين بعين الاعتبار كل المعطيات التي رافقت ترشيحات الشوف - عاليه حيث فرض الحريري خياراته من ترشيح النائب محمد الحجار وعدم الأخذ بعين الاعتبار تمنيات جنبلاط بالوقوف على مطالب أهل برجا ومن ثم استبعاد أنطوان السعد في البقاع الغربي واستبداله بالمرشح عن المقعد الأرثوذوكسي غسان السكاف، وهو ما قد ينعكس ايجابا لمصلحة نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، وصولا الى المعلومات التي تشير الى تعليمات مستقبلية بعدم اعطاء الصوت التفضيلي للنائب وائل ابو فاعور لرفع حظوظ مرشّح المستقبل محمد القرعاوي تحت شعار قطع الطريق امام الوزير السابق عبد الرحيم مراد، كلّها تراكمات يحاول الاشتراكي هضمها بانتظار انتهاء الانتخابات واتضاح الصورة السياسية والتحالفات الهجينة التي لا يرى فيها «الاشتراكي» الا انها ستنقلب على رئيس «تيار المستقبل» الذي بات اليوم يضع مصلحته الانتخابية اولا ضاربا بعرض الحائط المبادئ السياسية والانتخابية على حد سواء.