في خمسين دقيقة انهت قاذفات «بي1» الاميركية وطائرتان فرنسيتان من نوع «رافال» بالاضافة الى اربع طائرات بريطانية من نوع «تورنيدوجي آر 4» مزودة بصواريخ «ستورم شادو»، بالتعاون مع فرقاطة اميركية موجودة في البحر الاحمر، مهمة تدمير ما تبقى قدرات كيماوية سورية، معرجة على مواقع لقوات الحرس الجمهوري، ليعلن الرئيس الاميركي مع انتشار الصور الاولى للعملية انتهاءها بتحقيق اهدافها كاملة دون اي خسائر.
فصواريخ الدفاع الجوي السوري التي اطلقتها منظومات «إس-125»، «إس-200»، «بوك»، «وكوب» لم تنجح في حماية العاصمة كليا وتمكنت من اصابة بعض الصواريخ المجنحة خصوصا في موجة القصف الثانية، والتي نفذتها المدمرة الاميركية بالتعاون مع الطائرات الفرنسية والانكليزية. علما انه وبحسب المعلومات فان ايا من قطع المجموعة البحرية المتوجهة الى المتوسط لم تشارك في العملية.
مصادر ديبلوماسية في بيروت تحدثت عن ان الغارات استهدفت مواقع «نوعية» اكثر بكثير مما نشر في الاعلام، كاشقة عن هدف كبير تكتمت عن ذكره حاليا، متابعة ان مركز متقدم للقيادة والسيطرة في دمشق تم تدميره وكذلك مواقع لقوات الحرس الجمهوري، موردة ان عدد الصواريخ التي تم اطلاقها هو 120 صاروخا، اي في عملية حسابية بسيطة فان عدد الاهداف يفوق الـ20، مشيرة الى ان الحلفاء اعطوا فرصة اخيرة للحل السلمي في مجلس الامن ليل الجمعة - السبت الا ان المفاوضات لم تنجح في انجاز اتفاق، فكان القرار بتنفيذ الضربة.
وحول الرسائل التي اريد ايصالها، اشارت المصادر الى ان غارات الفجر استهدفت سياسة اكثر من طرف :
- روسيا التي اريد افهامها ان اي محاولة لكسر الخطوط الحمر في سوريا ستواجه باستخدام القوة، وان قواعد اللعبة التي كانت سائدة سابقا لم تعد قائمة اليوم، وان نهاية داعش لا تعني ابدا انتهاء الامور في سوريا واعتبار محور الممانعة نفسه منتصرا. فواشنطن تقصدت تنفيذ الضربة دون ابلاغ الجانب الروسي، الذي لم يحترم التزاماته والتفاهمات التي قامت حول المناطق الآمنة والتساهل الذي ابدته القيادة الروسية مع ايران والنظام لجهة استغلال الهدوء في مناطق آمنة للتفرغ عسكريا لاخرى اكثر حساسية. كما انها ارادت التاكيد من جهة اخرى على ان الحديث عن الابتعاد من مرمى الأسلحة الروسية المضادة للطائرات والصواريخ هو مجرد دعاية اعلامية لا علاقة له بالحقائق الميدانية، حيث ان عددا من الصواريخ مرت على بعد اقل من ثلاثين كيلومترا من المواقع الروسية.
- القمة العربية، فقد ارادت واشنطن التأكيد على عدم تسليم التحالف الدولي بالدور الايراني في سوريا ووقوفه الى جانب الدول العربية الرافضة لتلك الهيمنة، وان المطلوب موقف عربي واضح في هذا الخصوص في ظل الدعم الاميركي - الغربي المتجدد.
-سوريا، للتأكيد للنظام على ان الولايات المتحدة لا تخشى التدخل عند الضرورة وعندما ترى ضررا لاحقا بمصالحها ومصالح حلفائها، وانها لن تسلم تحت اي ظرف باستخدام اسلحة محرمة، اوالاستفادة من اوضاع دولية معينة لقلب التوازنات، واظهار جدية الغرب في تهديداته، وفي هذا الاطار رأت المصادر ان الضربة تكتسب شرعيتها من أهدافها رغم خروجها في الشكل والتوقيت عن القرارات الدولية التي لم تعط اي إذن لشنها.
وتختم المصادر بأن تجاهل روسيا للعملية دون اي رد فعل عسكري مباشر يبين فهم الاخيرة للاهداف الغربية من الغارة وانها لن تكون بعيدة، في مرحلة لاحقة، عن امكان التفاهم لترتيب الأوضاع السورية في الداخل والتشديد على حماية المناطق الآمنة ومنع النظام وحلفائه من تغيير خطوط التماس التي قامت منذ فترة وهو امر سيعتبر بعد اليوم تجاوزا للخطوط الحمر وخصوصا إذا فكروا في التوجه نحو ادلب وغيرها من مناطق السيطرة الأميركية في شمال البلاد، موردة في هذا الاطار الحديث عن اتصالات لتحييد سلاح الجو السوري عن المعارك الدائرة.
فهل انتهت الضربة عند هذه الحدود؟ وما هو الهدف النوعي الكبير الذي تم تدميره؟ وماذا عن المجموعة البحرية التي ينتظر ان تدخل مياه المتوسط في غضون ساعات؟