تقول صحيفة الأوبزرفر إن رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، كانت تبدو شاحبة ومتهدجة الصوت وهي تتحدث للصحفيين بعد الضربة العسكرية، وكان من الواضح عليها أنها لم تنم طوال الليل فلا يوجد قرار أخطر من تكليف الجنود بشن عمليات عسكرية خارج البلاد وذلك على حد تعبير ماي نفسها التي ركزت على أنها المرة الأولى في فترة توليها رئاسة الوزراء التي تكلف فيها الجنود بهذا النوع من العمليات. 

وتوضح الأوبزرفر أن هناك انتقادات لماي بسبب تعجلها في اتخاذ قرار الضربة بينما كان ينبغي أن تنتظر عودة مجلس النواب للانعقاد بعد عطلة عيد الفصح لمشاورة الأعضاء في قرار خطير كهذا، لكنها تضيف أن ذلك لا ينفي أن الجميع كانوا على قناعة بأنه لا يمكن السكوت على ما فعله الأسد.

وكان جميع الوزراء في الحكومة متفقين مع ماي على ضرورة المشاركة، لكن كانت هناك خلافات بينهم حول عدة مسائل أخرى مثل طبيعة العمليات والأهداف وحجم الضربات ومدتها.

وعن طبيعة المشاورات بين قادة الدول الثلاث التي شاركت في الهجمات تقول الأوبزرفر نقلا عن مصدر رفيع المستوى في الحكومة البريطانية إن ماي في الساعة السابعة من مساء يوم الجمعة وقبل ساعات قليلة من بدء الضربات كانت على الهاتف في حوار مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة المدى الزمني للعمليات.

وتنقل الأوبزرفر عن المصدر أنه كان من الواضح من المكالمة أن ماكرون أكثر تشددا وتعجلا في بدء الضربات الجوية على سوريا من ماي وربما أكثر من ترامب نفسه، وتضيف أن مسؤولين سياسيين فرنسين أشاروا إلى ان بلادهم ترغب في الاستثمار في زخم الضربات لدفع روسيا إلى استخدام نفوذها على الأسد وإعادته إلى طاولة التفاوض لحل الأزمة السورية ديبلوماسيا.

وكانت ماي حريصة قبل كل شيء على التأكد من قانونية الضربات الجوية، لذلك نحت، كما تقول الصحيفة، إلى الحصول على استشارة من المدعي العام الذي أكد لها قانونية استخدام القوة ضد نظام الأسد ثم حصلت على تقارير استخباراتية تقطع بأن الأسد استخدم السلاح الكيماوي في دوما وهو أمر لم يعد به مجال للشك.

وبعد إعلان بدء الضربات الجوية ظلت ماي مستيقظة، حتى جاء المستشارون العسكريون ليقدموا لها تفاصيل العمليات ونتائجها ثم توجهت ماي لتسجيل خطاب للأمة ليتم بثه على المواطنين قبل أن تعود وزوجها إلى المنزل للحصول على قسط من النوم.