لم تعد مشكلة النائب وليد جنبلاط انتخابية فقط مع كل من رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير المهجرين طلال ارسلان بل تتأزم لتصبح «سياسية».
ورغم تحالفه مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في كل حكومات ما بعد الطائف ورغم كل صداقاته مع كل العهود الرئاسية باستثناء الولاية الثانية الممدة للرئيس العماد اميل لحود، ورغم تحالفه مع الحريري الابن من العام 2005  حتى العام 2011 ، كرست الانتخابات الحالية وتحالفاتها افتراق جنبلاط والحريري الانتخابي خلافياً بما اضاف توتراً فوق توتر بين الرجلين لحسابات داخلية وسعودية خارجية.
ووفق اوساط متابعة  فإن «الكباش» الانتخابي بدأ مع الحريري من اقليم الخروب حيث رشح  جنبلاط ابن شحيم بلال عبدالله بعد ان استغنى عن النائب علاء الدين ترو ابن برجا في حين رشح الحريري النائب محمد الحجار ابن شحيم ايضاً ، الامر الذي احرج الرجلين في اقليم الخروب والذي تشكل برجا فيه ثقل انتخابي وبقي جنبلاط يراهن على تبديل الحريري رأيه حتى اللحظة الاخيرة الا انه بقي متمسكاً بالحجار رغم وجود قيادات للمستقبل في برجا بينما بقي جنبلاط متمسكاً بالمقعد السني الوحيد له على لائحته في الشوف وعاليه.
الخلاف الثاني وقع بين جنبلاط والحريري على ابقاء النائب ايلي عون ابن الدامور عن احد المقاعد المارونية في الشوف والذي يمنح اصوات الساحل لجنبلاط فيما تمسك الحريري بمستشاره وزير الثقافة غطاس خوري فخسر جنبلاط الرهان واستبعد عون وبقي خوري.
الخلاف الثالث هو في البقاع الغربي وراشيا فبعد استبعاد النائب انطوان سعد مرشح جنبلاط عن لائحة تحالف المستقبل والاشتراكي ليحل محله غسان السكافي مرشح الحريري، «يقبع» النائب وائل ابو فاعور في «دائرة الخطر» مع تضارب الاصوات التفضيلية لمرشحي الاشتراكي والمستقبل مع الاصوات التفضيلية لمرشحي تحالف امل وحزب الله والنائب السابق عبد الرحيم مراد والرئيس ايلي الفرزلي والاخيران يشكل فوزهما «خسارة» للحريري ومرشحيه.
وقبل الانتخابات سار الحريري في تسوية انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية مقابل تسميته للحكومة على عكس رغبة جنبلاط الذي لم تجمعه «الكيمياء» ولا «التاريخ ولا الجغرافيا» مع عون ومن ثم مع صهره باسيل بعد ان كان الحريري وجنبلاط جهدا لتسويق كل من الوزير السابق جان عبيد ومن الوزير سليمان فرنجية للرئاسة الاولى قبل ان يرضخا لرغبة حزب الله بعد عام ويسيرا في انتخاب عون ومن وقتها وفق الاوساط ايقن جنبلاط ان الحريري  «ارتمى» في «احضان» باسيل وعون ولم يعد «يمون» عليه وفقد السيطرة على تحالفهما.
اما علاقة جنبلاط وباسيل ليست «رمانة رئاسية وقلوب مليانة فقط» بل هي عبارة عن مناكفة وصراع احجام وحصص منذ العام 2005 وبعد الانتخابات «التسونامي» التي كرست عودة عون وتياره الى الحياة السياسية اللبنانية وعدم اعتراف جنبلاط بحجمه ووجوده واصراره على استبعاده من اركان مصالحة الجبل التي يرى جنبلاط انه عرابها مع القوات وسمير جعجع والبطريرك مار نصرالله بطرس صفير فيما يعتقد باسيل انه شريك فيها ويريد العودة الحقيقية لاهل الجبل من المهجرين في الارض الى «المهجرين سياسياً» ولذلك ركزت جولات التفاوض الاولى للتيار والاشتراكي على استعادة المقاعد المسيحية في الجبل للتيار وهي اربعة مقاعد يرى باسيل ان من حق تياره وتمثيله الشعبي ان يحصل عليه فكان من جنبلاط ان شكل لوائح «سريعاً» وترك التفاوض مع التيار على الشواغر فيها وهو امر اعتبره باسيل تحدياً له.
ومن هذا المنطلق وفق الاوساط اعتمد باسيل على عقد  تحالفات مع القومي وارسلان والحريري لضمان حصة وازنة له ولارسلان في عرين جنبلاط اي الشوف وعاليه وفي حاصبيا ومرجعيون والنبطية تحالف باسيل مع الحريري وارسلان وفي عرين جنبلاط الدرزي الذي زاره الحريري برفقة ارسلان لتكريس تحالف ثلاثي انتخابي. ويبدو انه سيتحول الى تفاهم سياسي يبدأ بالحكومة بعد الانتخابات وبتشكيل تكتل نيابي واسع ويعتبر جنبلاط ان الثلاثي الحريري وباسيل وارسلان هو لمحاصرته وتحجيمه وخصوصاً بعد تكريس ارسلان لحالة درزية جديدة خارج التفاهم مع جنبلاط وخارج «وصايته» الامر الذي سيدفع جنبلاط الى تمتين تحالفه السياسي مع الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي بعد الانتخابات في وجه «ثلاثي الحصار والاستئثار» كما يسميه جنبلاط وفق الاوساط التي تعتقد ان المعركة الحقيقية ليست انتخابية فقط بل هي بعد الانتخابات وعند تشكيل الحكومة.